مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَـالَةُ نَفْيِ الصِّفَاتِ وَإِفْرَادِ الذَّاتِ مِنَ الذَّوَاتِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 102

قَالَ السَّائِلُ: فَكَوْنُهُ قَبْلَ الْخَلْقِ بِالصِّفَةِ الَّتِي تَكُونُ بَعْدَ الْخَلْقِ؟ قَالَ السَّائِلُ: جِسْمٌ ذُو عَدَدٍ، أَيْ: أَشْخَاصٌ مُتَعَدِّدَةٌ، قَالَ الْعَالِمُ: -عَزَّ عَزُّهُ- صُورَةٌ ذَاتُ شَخْصٍ مَعْنَاهُ لَا تَقْبَلُ الْعَدَدَ.

قَالَ السَّائِلُ: شَيْءٌ يُحِيطُ بِالْأَشْيَاءِ؟ قَالَ الْعَالِمُ: -عَزَّ عَزُّهُ- شَيْءٌ لَا يُحِيطُ بِالْأَشْيَاءِ، أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَنَّ الْمُحِيطَ قَبْلَ الْمُحَاطِ بِهِ.

قَالَ السَّائِلُ: الْعَرَضُ إِنَّمَا هُوَ حَدَثٌ، قَالَ الْعَالِمُ: -عَزَّ عَزُّهُ- وَالشَّيْءُ إِنَّمَا هُوَ حَدَثٌ، أَرَادَ بِالْقَوْلَيْنِ قَوْلًا وَاحِدًا، فَالْعَرَضُ هُوَ الْحَدَثُ، وَالْحَدَثُ هُوَ الشَّيْءُ وَهُوَ النُّورُ الْمُتَنَوِّعُ بِالْكَثْرَةِ، قَالَ السَّائِلُ: شَيْءٌ يَقُومُ بِنَفْسِهِ، أَرَادَ بِهِ الْأَوَّلَ بِالسَّبْقِ مِنْ غَيْرِ سَابِقٍ لَهُ، قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : جِسْمٌ يَقُومُ بِنَفْسِهِ، وَجِسْمٌ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: فَالَّذِي يَقُومُ بِنَفْسِهِ أَوْلَى مِمَّنْ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ، أَيْ: أَجَلُّ.

قَالَ السَّائِلُ: فَإِنَّمَا نَرَى الْجَوْهَرَ بَعْضَهُ غَيْرَ بَعْضٍ، أَرَادَ بِقَوْلِهِ: الْجَوْهَرُ الْأَوَّلُ غَيْرُ الْآخَرِ وَلَيْسَ الْآخَرُ غَيْرَهُ، قَالَ الْعَالِمُ: -عَزَّ عَزُّهُ- رَجُلٌ صَفَّرَ ثَوْبًا ثُمَّ حَمَّرَهُ قَدِرَ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَ الصُّفْرَةِ حُمْرَةً، وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَ نَفْسِهِ غَيْرَهُ فَجَوْهَرٌ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَجْعَلَ فِي مَكَانِ نَفْسِهِ غَيْرَهُ، وَجَوْهَرٌ يَقْدِرُ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَ الْكَلَامِ إِرَادَةً وَمَكَانَ الْفَرَحِ حُزْنًا، وَمَكَانَ الطَّاعَةِ مَعْصِيَةً، وَهَذَا حَدُّ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ أَرَادَ

الصفحة 20 من 102