مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَـالَةُ نَفْيِ الصِّفَاتِ وَإِفْرَادِ الذَّاتِ مِنَ الذَّوَاتِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 19 من 102

مِمَّا لَا يُمْكِنُ أَن يُحَوِّلَ نَفْسَهُ عَن هَيْئَتِهِ وَلٰكِنَّهُ يَخْلُقُ خَلْقاً فَيَحْتَجِبُ بِهَا وَيَتَكَلَّمُ مِنْهَا أَرَادَ أَنَّ اللّٰهَ لَا يُحَوِّلُ نَفْسَهُ عَن هَيْئَتِهِ السَّرْمَدِيَّةِ وَالْخَلْقِ الَّذِي يَحْتَجِبُ بِهَا وَيَتَكَلَّمُ مِنْهَا فَهِيَ ظُهُورَاتُهُ بِالْكَثْرَةِ، قَالَ السَّائِلُ مِن ذٰلِكَ الْخَلْقِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ أَمْ صُوَراً كَثِيرَةً؟ قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللّٰهَ خَلَقَ مِن كَلَامِهِ صُورَةً وَمِن رُوحِهِ صُورَةً وَمِن نُورِهِ صُورَةً وَمِن إِرَادَتِهِ صُورَةً وَمِن عِلْمِهِ صُورَةً وَمِن قُدْرَتِهِ صُورَةً وَمِن قَضَائِهِ صُورَةً وَكُلُّهَا عَلَى صُورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ(1)، ثُمَّ إِنَّ اللّٰهَ خَلَقَ اثني عشرُصورةٍ نوريَّةٍ على عددِ الأشهرِ الاثني عشرَ ثُمَّ خلقَ صورتَهُ بيدِهِ فخاطبَ اللّٰه خلقهُ منها، أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ أَوَّلَ مَا جَعَلَ اللَّهُ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةَ لِاسْمِهِ الْمُحْدَثِ عَنْهُ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَوَّنَهُ وَأَكْمَلَ تَكْوِينَهُ جَعَلَ لَهُ هَذِهِ الْأَوْصَافَ الْمَذْكُورَةَ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْفُؤَادُ وَالْعَقْلُ وَالنُّطْقُ فَصَارَ كَوْنًا عَالِمًا نَاطِقًا حَيًّا دُرِّيًّا سَمِيعًا بَصِيرًا.

قَالَ السَّائِلُ: أَخْبِرْنِي مَا يُرِيدُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ؟ وَمَا يُرِيدُ الْخَلْقُ مِنَ اللَّهِ؟ قَالَ الْعَالِمُ: -عَزَّ عَزُّهُ- يُرِيدُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ أَنْ يَعْرِفُوا حِكْمَتَهُ وَكَلَامَهُ وَظُهُورَهُ مِنْ أَوَّلِ الْخَلْقِ إِلَى آخِرِهِ، وَكَوْنَهُ قَبْلَ الْخَلْقِ، وَكَوْنَهُ بَعْدَ الْخَلْقِ، وَكَوْنَهُ مَعَ الْخَلْقِ

الهوامش

1الْأُسُوسُ
الصفحة 19 من 102