مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَـالَةُ نَفْيِ الصِّفَاتِ وَإِفْرَادِ الذَّاتِ مِنَ الذَّوَاتِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 18 من 102

ثُمَّ نَسْتَثْنِي فِي وَحْدَتِهِ وَمِمَّا أَضَافَ عَلَيْهَا الْمَوْلَى قُدْرَتَهُ مَا قَالَهُ الْعَالِمُ فِي كِتَابِ "الْأُسُوسِ وَحَيَاةِ النُّفُوسِ".

فَفِي قَوْلِهِ لِلسَّائِلِ لِلّٰهِ دَرُّ الْقَائِلِ فَأَوَّلُ خَبَرٍ نَرْوِيهِ وَنُخْبِرُ مَعَانِيهِ، قَالَ السَّائِلُ لِلْعَالِمِ: وَالصُّورَةُ لَهَا مُصَوِّرٌ؟ قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : الصُّورَةُ لَا مُصَوِّرَ لَهَا وَصُورَةٌ لَهَا مُصَوِّرٌ، أَرَادَا صُورَتَيْنِ صُورَةٌ بِصُورَةٍ وَهُمَا الْجَمَادُ وَالْمَوَاتُ فَالْجَمَادُ السَّابِقُ وَالْمَوَاتُ الْمَسْبُوقُ، قَالَ السَّائِلُ: فَالشَّيْءُ لَهُ مُنْشِئٌ؟ قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : شَيْءٌ لَا مُنْشِئَ لَهُ وَشَيْءٌ لَهُ مُنْشِئٌ، أَرَادَ بِقَوْلِهِ شَيْئَانِ: شَيْءٌ لَهُ مُنْشِئٌ وَشَيْءٌ مَا لَهُ مُنْشِئٌ، قَالَ السَّائِلُ إِنَّ الصُّورَةَ لَهَا حُدُودٌ وَلَيْسَ خَلْفَهَا قُدَّامُهَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَنَّ الصُّورَةَ لَهَا حُدُودٌ أَعْنِي أَشْخَاصٌ مُخْتَلِفَةٌ وَلَيْسَ خَلْفَهَا قُدَّامُهَا فَالْخَلْفُ مَسْبُوقٌ لَا سَابِقٌ، قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَكَذٰلِكَ الشَّيْءُ لَهُ حُدُودٌ وَلَه قُدَّامٌ وَلَه خَلْفٌ وَلَيْسَ قُدَّامُهُ كَخَلْفِهِ، أَرَادَ بِقَوْلِهِ فَالْمَعْنَى عَلَى مَعْنِيَيْنِ فَلَيْسَ الْخَلْفُ قُدَّامٌ بَلِ الْقُدَّامُ خَلْفٌ إِذَا شَاءَ، وَالشَّيْءُ مِن مَشِيئَتِهِ، قَالَ السَّائِلُ شَيْءٌ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ وَشَيْءٌ يُشْبِهُهُ شَيْءٌ، أَرَادَ بِقَوْلِهِ فَالشَّيْءُ الَّذِي لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ وَهُوَ الْأَوَّلُ بِالسَّبْقِ وَالشَّيْءُ الَّذِي يُشْبِهُهُ شَيْءٌ فَهُوَ الْآخَرُ بَعْدَ الْأَوَّلِ، قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللّٰهَ خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ وَصَوَّرَهُ عَلَى صُورَةِ جَوْهَرِهِ، قَالَ السَّائِلُ نَعَمْ إِنَّ هٰذِهِ صِفَةُ غَيْرِ الرَّبِّ حَلَّتْ فِي الرَّبِّ وَلَيْسَتْ هِيَ غَيْرَهُ وَهُوَ غَيْرُهَا، قَالَ السَّائِلُ فَيَظْهَرُ كَأَنَّهُ خَلَقَهُ أَوْ يَخْلُقُ خَلْقاً يَسْتَتِرُ بِهِ فَيَتَكَلَّمُ مِنْهُ، قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَذا

الصفحة 18 من 102