مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَـالَةُ نَفْيِ الصِّفَاتِ وَإِفْرَادِ الذَّاتِ مِنَ الذَّوَاتِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 102

يُقَالَ لَهُ شَيْءٌ أَوْ أَن يَكُونَ فِي شَيْءٍ أَوْ مِن وَرَاءِ شَيْءٍ فَمَعْنَى قَوْلِهِ الرَّحْمٰنُ يَعْنِي عَلَا أَن يُوصَفَ، عَلَى الْعَرْشِ (اسْتَوَى) أَي اسْتِوَاؤُهُ إِظْهَارُ مَوْلَاهُ لَهُ فَجَعَلَ الِاسْتِوَاءَ عَلَى الْعَرْشِ هُوَ الظُّهُورُ وَالدَّلِيلُ عَلَى هٰذَا الْقَوْلِ وَصِحَّتِهِ قَوْلُ اللّٰهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾(1) يَعْنِي إِذَا أَظْهَرْتُهُ مِنَ الْغَيْبِ إِلَى الْوُجُودِ، فَالْمَعْنَى عَلَا أَن يُوصَفَ وَالْعَرْشُ بظْهَارُ مَوْلَاهُ لَهُ وَقِيلَ الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى مَعْنَاهُ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ إِذَا شَاءَ أَظْهَرَهُ وَإِذَا شَاءَ غَيَّبَهُ تَحْتَ تَلَالِي نُورِ الذَّاتِ فَهٰذَا هُوَ التَّوْحِيدُ الصَّحِيحُ.

وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾(2) أَرَادَ بِهِ الْبَاطِنَ ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾(3) أَرَادَ بِهِ الظَّاهِرَ وَقِيلَ الْبَاطِنُ الرَّحْمَةُ وَالظَّاهِرُ الْعَذَابُ وَمَن أَسْقَطَ مِنْهُمَا شَيْئاً فَقَدْ أَشْرَكَ بِاللّٰهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً، لِقَوْلِ مَوْلَانَا الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَمَن تَرَكَ الظَّاهِرَ حِينَ عَرَفَ الْبَاطِنَ سُلِبَ مِنْهُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ.

وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : حَرَامٌ عَلَى مَن عَرَفَ وِلَايَةَ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ يَبْلُغْ فِيهَا الْغَايَةَ الْقُصْوَى، فَهٰذَا مِن إِشَارَاتِ الْمَعْنَى وَمَا بَلَغَ فِي كُلِّ دَعْوَةٍ.

الهوامش

1سورة الحجر الآية 29
2سورة الإنشقاق الآية 7
3سورة الإنشقاق الآية 10
الصفحة 17 من 102