وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ أَي كَالْعَقِيقِ الْأَحْمَرِ وَعَلَى مَا وَجَدْنَا أَنَّ السَّمَاءَ مِن غَيْرِ انْشِقَاقٍ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ مَعْنَاهُ بِأَيِّ النِّعْمَتَيْنِ بِالْحِجَابِ أَوْ بِالْبَابِ تُكَذِّبُ.
وَقَالَ اللّٰه تَعَالَى: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ وَهُوَ سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَهُوَ الْإِسْلَامُ وَسَمَّاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- سَلْسَلاً مَعْنَاهُ سَلَّ سَلَّ مَرَّتَيْنِ وَكَنَّاهُ أَبُو الْمُرْشِدِ وَأَبُو الْهَدَايَا وَأَبُو الْبَيَانِ وَلِذٰلِكَ قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- : بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيباً وَسَيَعُودُ غَرِيباً كَمَا بَدَا فَيَا طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ، إِشَارَةٌ مِنْهُ إِلَى السَّيِّدِ سَلْمَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَالسَّبَبُ فِي ذٰلِكَ أَنَّهُ هَاجَرَ مِن بِلَادِ فَارِسَ إِلَى أَرْضِ الْحِجَازِ.
وَقَالَ سَيِّدُنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- الْمَنَصَّانِ:
وَسَلْسَلُ فَهُوَ سَلْمَانُ | وَفِي الْمَغِيبِ رَجَائِي
|
وَلِهٰذَا قَالَ السَّيِّدُ أَبُو سَعِيدٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- الْعَزِيزُ الْحَمِيدُ:
هُوَ الْإِسْلَامُ حِينَ بَدَا غَرِيباً | وَعَادَ كَمَا بَدَا فِي الْأَوَّلِينَا
|
وَلَمْ يَزَلْ يَظْهَرُ مِنْهُ النُّطْقُ بَعْدَ الصَّمْتِ وَلَرُبَّمَا مَازَجَ الْحَقَّ وَالْحَقَّ مَازَجَهُ وَإِن تَقَدَّمَ الْبَابُ أَمْ تَأَخَّرَ ظَهَرَ أَمِ اسْتَتَرَ صَمَتَ أَمْ نَطَقَ فَهُوَ السَّيِّدُ سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَلِذٰلِكَ قَالَ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ سَلْمَانَ لَيَغْضَبُ اللّٰه لِغَضَبِهِ وَإِنَّ اللّٰهَ يَغْضَبُ




