-عَزَّ عَزُّهُ- وَذَهَبَ فَصِيلُهَا وَهُوَ ابْنُهَا حَتَّى صَعِدَ الْجَبَلَ وَقَالَ: لَا أُفَارِقُ أُمِّي حَتَّى يَصِيرَ الثَّلْجُ مَاءً، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ: لَا أُفَارِقُ أُمِّي وَلَوْ مِتُّ وَالرِّوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ وَلٰكِن لَهُمَا تَعْبِيرٌ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ﴾(1) رَحِيقٍ أَي خَمْرٍ مَخْتُومٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ خَتْمُهُ إِلَى مَا شَاءَ اللّٰه، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ وَعَلَى مَا خَبَّرَ عَنْهُ الْعِرَاقُونَ أَنَّهُ أَسْوَدُ، وَقَوْلُهُ: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾(2) وَقَدْ وَصَفَ اللّٰهَ نَفْسَهُ بِالْقُوَّةِ لَمَا قَلَعَ الْبَابَ وَرَكَّبَهُ عَلَى الْخَنْدَقِ جِسْراً فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عِبَادَةَ عِنْدَ ذٰلِكَ: هٰذِهِ قُوَّةٌ رَبَّانِيَّةٌ لَيْسَتْ مِن قُوَّةِ الْآدَمِيِّينَ فَقَالَ عَزَّ مِن قَائِلٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾(3)، وَقَالَ: ﴿إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ﴾(4) وَلَا قُوَّةَ أَعْظَمُ مِن هٰذِهِ الْقُوَّةِ لِقَوْمٍ مُسْتَبْصِرِينَ، وَقَالَ اللّٰه تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾(5) يَعْنِي لَيْسَ بِبَخِيلٍ عَلَى عِبَادِهِ بِالظُّهُورِ بَعْدَ الْغَيْبِ.
وَقَالَ: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾(6) مِنَ الصُّورَةِ ثُمَّ ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ مِنْ بَاطِنِهَا وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَكْوَابٌ كَانَتْ قَوَارِيرَا﴾(7) قَوَارِيرَا مِن فِضَّةٍ: يُرَى بَاطِنُهَا




