مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ مَطْلَبِ الطَّالِبِ وَتُحْفَةُ لِآلِ طَالِبٍ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 36

وَرَأَيْتَ الثَّلْجَ فَهَلْ كُنْتَ تَقْضِي بِهِ فَرْضاً أَمْ لَا؟ قَالَ: بَلَى يَا سَيِّدِي قَالَ: وَلِمَ ذٰلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ مِنَ الْمَاءِ تَكَوَّنَ وَبَدَا وَإِلَيْهِ عَادَ وَانْتَهَى.

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أَرَادَ بِالصِّرَاطِ هُوَ الْحَقُّ، وَقَالَ: بِأَنَّ اللّٰهَ هُوَ الْحَقُّ وَالْحَقُّ لَا يَبْطُلُ جَدِيدٌ أَبَداً(1)، وَمِن أَسْمَائِهِ الْحَقُّ وَأَنَّ اللّٰهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ وَهِيَ الْبَيْنُونِيَّةُ لِخَلْقِهِ وَإِنَّ الصِّرَاطَ دَقِيقٌ وَفِيهِ صُعُودٌ وَهُبُوطٌ وَدِقَّتُهُ تَخْلِيصُهُ مِن أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَنَّهَا دُونَهُ نَصَبَهَا لِنَفْيِ الصِّفَةِ عَنْهُ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ لِأَنَّ السَّيْفَ مِنَ الْحَدِيدِ، وَفِيهِ يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾(2)، فَلَا بُدَّ لِهٰذَا الْبَأْسِ مِنَ الْإِلْتِبَاسِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾(3) فَقَدْ تَرَاءَى بِالْقُوَّةِ وَالنَّصْرِ وَأَخَذَ الْيُمْنَى بِالْيُسْرِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾(4) فَقَدْ رُفِعَ لَهُ الذِّكْرُ بَعْدَ انْقِضَاضِ الظَّهْرِ، إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ﴾ فَقَدْ فَرَغَ بَعْدَ أَن نَصَبَ وَقَوْلُهُ: فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَعْنِي نَبِيَّهُ وَرَسُولَهُ صَاحِبَ النَّاقَةِ، هٰذِهِ نَاقَةُ اللّٰهِ فَعَقَرُوهَا وَكَذَّبُوهُ فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ مِن أَجْلِ نَاقَتِهِ فَالْعَقْرُ بِمَعْنَى الذَّبْحِ، وَالدَّمْدَمَةُ أَعْنِي الْغَضَبَ وَلَمَا عَقَرَتْ ثَمُودُ النَّاقَةَ غَضِبَ صَالِحٌ

الهوامش

1الرِّسَالَةُ الرُّسْتُبَاشِيَّةُ
2سورة الحديد 25
3سورة النصرالآية 1
4سورة الشرح الآية 4
الصفحة 5 من 36