وَقَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَن مُوسَى: ﴿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾(1)وَالثُّعْبَانُ أَعْظَمُ مَا يَكُونُ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ انْتِهَائِهِ ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾ أَخْرَجَهَا مِن جَيْبِهِ ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾ وَكَانَتْ تُضِيءُ بِاللَّيْلِ مِثْلَ السِّرَاجِ، وَإِذَا أَرَادَ الِاسْتِسْقَاءَ مِنَ الْبِئْرِ أَدْلَاهَا فَطَالَتْ عَلَى طُولِ الْبِئْرِ فَصَارَتْ شُعْبَتَيْهَا كَالدَّلْوِ.
وَقَدْ قَالَ اللّٰه تَعَالَى فِي قِصَّةِ طَالُوتَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ﴾(2) أَي اخْتَارَهُ ﴿عَلَيْكُمْ﴾ يَعْنِي عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ﴾ يَعْنِي أَمَاناً وَرَحْمَةً ﴿مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ﴾ أَي تَرِكَةٌ وَكَانَتِ الْبَقِيَّةُ نَعْلَ مُوسَى وَأَلْوَاحَهُ وَعَمَامَةَ هَارُونَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَعَلَى مَا خَبَّرَ عَنْهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ أَنَّ التَّابُوتَ أَوَّلُ مَا نَزَلَ عَلَى آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَكَانَ عِنْدَهُ إِلَى أَنْ غَابَ ثُمَّ أَخَذَهُ شِيثٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ثُمَّ آنُوشُ -عَزَّ عَزُّهُ- ابْنُهُ إِلَى أَنْ بَلَغَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ -عَزَّ عَزُّهُمْ- إِلَى يَعْقُوبَ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَى شَمْوِيلَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَلَا يَزَالُ يَتَخَلَّفُ فِي ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ إِلَى أَنْ وَصَلَ إِلَى مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- فَخَلَّفَهُ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- عِندَ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَخَلَّفَهُ يُوشَعُ عِندَ طَالُوتَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَكَانَ طَالُوتُ رَجُلاً




