يَعْنِي بِالْخَيْطِ الْأَبْيَضِ بَيَاضَ الصُّبْحِ وَالْخَيْطِ الْأَسْوَدِ سَوَادَ اللَّيْلِ ﴿مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ يَعْنِي الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ مِنَ الْفَجْرِ وَلَوْ كَانَ أَصْلُهُ مِنَ اللَّيْلِ.
وَقَالَ أَبُو النُّوَاسِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي مَعْنَى هٰذَا:
وَأَبْدَا لَنَا خَيْطَ الْمَجَرَّةِ فِي الدُّجَى | كَنَهْرٍ جَرَى مَا بَيْنَ زَهْرٍ مُنَمْنَمِ |
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾(1) وَالْغَمَامُ هُوَ السَّحَابُ. وَقَالَ سَيِّدُنَا الْحُسَيْنُ فِي مَعْنَى هٰذَا:
فَاشْرَبْ مِنَ الْخَمْرِ الزُّلَالِ فَإِنَّهُ | يَوْمَ تَجَلَّى نُورُهُ بِغَمَامِ
|
وَقَالَ اللّٰه تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾(2) وَهُمَا الْعَالَمَانِ الْعَالَمُ الْعُلْوِيُّ وَالْعَالَمُ السُّفْلِيُّ ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ وَهِيَ التَّجَلِّيَاتُ السِّتَّةُ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ (3)دَلِيلٌ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْمَاءِ وَمَا كَانَ يَكُونُ.




