وَقَالَ تَعَالَى فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ﴾(1) وَعَلَى مَا رَوَاهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ أَنَّ الْأَطْيَارَ كَانَتْ بَطَّةً خَضْرَاءَ وَحَمَامَةً بَيْضَاءَ وَدِيكاً أَحْمَرَ وَغُرَاباً أَسْوَدًا، وَقَالَ فِي قِصَّةِ الْمَسِيحِ: ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾(2)، وَقَوْلُهُ: ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ وَهِيَ الْكَلِمَاتُ التَّامَّاتُ، قَالَ اللّٰه تَعَالَى: ﴿الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ وَهُمَا جَبَلَانِ مَعْرُوفَانِ بِمَكَّةَ ﴿مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ أَي مِن مُتَعَبَّدَاتِهِ، فَالصَّفَا مِن نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَالْمَرْوَةُ مِن نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ، وَقَالَ اللّٰه تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ﴾(3) أَي لَا تَقُولُوا بِالطَّاءِ وَالشِّينَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ غَيْرُ الْآخَرِ.
وَقَوْلُهُ فِي قِصَّةِ مَرْيَمَ: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا﴾(4) هُوَ الرِّزْقُ الَّذِي قَالَ اللّٰه تَعَالَى عَنْهُ: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾(5) الصُّورَةُ الْمُؤْنقةُ، وَمِن قَوْلِ زَكَرِيَّا: ﴿يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هٰذَا﴾(6) أَي مِن أَيْن لَكِ هٰذَا ﴿قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ وَاللّٰه فِي هٰذَا الْمَوْضِعِ الْمِيمُ بِالزِّيَادَةِ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾(7)




