بِهِ فَقَالُوا: سَوْفَ نَرُدُّهُ، وَلَا سِيَّمَا فَضْلُ يُوسُفَ عَلَى النَّاسِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ فِي لَيْلَةِ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَمِنْ قَوْلِ رُوبِيلَ بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ أَكْبَرُ إِخْوَتِهِ سِنّاً: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ﴾ أَيْ فَلَنْ أَذْهَبَ مِنْ هَاهُنَا ﴿حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مُنْتَظِرٌ أَمْرَ أَبِيهِ ﴿أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي﴾ فَبَانَ أَنَّهُ طَلَبَ مِنَ اللّٰهِ الْحُكْمَ بَعْدَ الْمَظْلَمِ فَحَصَلَ لَهُ ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ بِذَٰلِكَ، وَهُوَ الَّذِي خَصَّهُ يُوسُفُ بِحَمْلِ الْقَمِيصِ إِلَىٰ أَبِيهِ يَعْقُوبَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ فَلَمَّا جَاءَ رُوبِيلُ وَهُوَ الْبَشِيرُ بِالْقَمِيصِ فَوَضَعَهُ يَعْقُوبُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا كَمَا كَانَ، وَهَذَا الْقَمِيصُ هُوَ قَمِيصُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ طُرِحَ فِي النَّارِ، وَكَانَ لَا يَقَعُ عَلَى مُبْتَلًى وَلَا سَقِيمٍ مِنْ وَلَدِ آدَمَ إِلَّا عُوفِيَ وَمِنْهُ انْتَقَلَ إِلَى إِسْحَاقَ وَلَا زَال يَنْتَقِلُ فِي الْمِثْلِيَّةِ مِنْ شَخْصٍ إِلَى شَخْصٍ، وَمِنْ قَوْلِ أَبْنَاءِ يَعْقُوبَ لِأَبِيهِمْ ﴿يَا أَبَانَا مَانَبْغِي هَٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا﴾ وَمِنْ قَوْلِهِمْ: مَا نَبْغِي عَلَى يُوسُفَ بِالْحُسْنِ، وَلَرُبَّمَا بَغَى أَيْ قَلِيلَهُ، وَهَذَا مِنْ قَوْلِ إِخْوَةِ يُوسُفَ ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ﴾(1) وهو العزيز ﴿إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ﴾ فَابْتَلَعَ الْعِجَافُ السِّمَانَ، فَالسِّمَانُ كَثِيرَاتُ الْأَلْبَانِ لقوله: ﴿وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ﴾(2) وَالعِجَافُ الضِّعَافُ.
1سورة يوسف الآية 43
2سورة محمد الآية 15 يشير هنا قدسه اللّٰه إلى الآية الكريمة من سورة محمد ﴿مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾.




