مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ مَطْلَبِ الطَّالِبِ وَتُحْفَةُ لِآلِ طَالِبٍ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 36

وَقَالَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ: ﴿وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾(1) وَهٰذَا مِنْ قَوْلِ يَعْقُوبَ لِبَنِيهِ فِي حَقِّ يُوسُفَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي مَعْنَى هَذَا:

مَا يَنْقِمُ الحَرْبَ جَوَادٌ مَنِي

سَمَعْمَعُ اللَّيْلِ كَأَنِّي جِنِّي (2)

لِمِثْلِ هَٰذَا وَلَدَتْنِي أُمِّي

وَالسَّمَعْمَعُ فِي لُغَةِ العَرَبِ فَهُوَ الذِّئْبُ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: (سُنَحْنُحُ اللَّيْلِ) أَيْ أُجُولُ بِاللَّيْلِ فِي اللَّيْلِ.

وَلَمَّا دَخَلَ أَسْبَاطُ يَعْقُوبَ عَلَىٰ يُوسُفَ ﴿آوَىٰ إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ﴾ ﴿إِنِّي أَنَا أَخُوكَ﴾(3) فَمَا المُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنِّي أَنَا أَخُوكَ﴾إِذْ كَانَ بِنْيَامِينُ هُوَ جَعْفَرَ الطَّيَّارَ وَمِنْ هَٰذَا الْمَعْنَى جَعَلَ يُوسُفُ السِّقَايَةَ وَهُوَ صُوَاعُ الْمَلِكِ فِي رَحْلِ أَخِيهِ، وَعَلَى مَا عَبَّرَ عَنْهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ: آلَةٌ مِنْ ذَهَبٍ مُرَصَّعٌ بِأَنْوَاعِ الْجَوَاهِرِ. فَبَدَأَ يُوسُفُ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ، فَاسْتَخْرَجَهُ مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ، فَقَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ: ﴿إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ وَلِأَخِيهِ بِنْيَامِينَ مِنْ بَعْدُ، يَعْنُونَ بِذَلِكَ يُوسُفَ وَأَخَاهُ ابْنَيْ رَاحِيلَ، وَسُمِّيَتْ رَاحِيلُ بِهَذَا الِاسْمِ لِأَنَّهَا كَانَتْ تُحِبُّ أَنْ تَرْحَلَ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ، وَلَمَّا أَلْقَوْا يُوسُفَ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ فَجَعَلُوا يُدَلُّونَهُ فِي الْبِئْرِ فَيَعْتَلِي بِهِ الْمَاءُ بَعْدَ أَنْ نَزَعُوا مَا عَلَيْهِ، فَقَال لَهُمْ: رُدُّوا عَلَيَّ قَمِيصِي أَتَوَارَى

الهوامش

1سورة يوسف الآية 13
2الرسالة المصرية
3سورة يوسف الآية 69
الصفحة 28 من 36