الْعَبْدُ إِلَى اللّٰهِ وَهَذَا الْقُرْبَانُ قُرْبَانُ هَابِيلَ بْنِ آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- لَمَّا دَعَا إِلَى اللّٰهِ جَلَّ اسْمُهُ فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَكَلَتْ قُرْبَانَهُ، فَدَعَا قَابِيلُ فَلَمْ تَنْزِلْ نَارٌ بَعْدَ أَنْ قَرَّبَ قُرْبَانًا، فَقَال قابِيلُ لِأَخِيهِ: ﴿لَأَقْتُلَنَّكَ﴾ حَسَدًا، فَقَالَ لَهُ هَابِيلُ:﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ﴾هَابِيلَ أَيْ سَهَّلَتْ وَزَيَّنَتْ لَهُ ﴿فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ خَسِرَ دُنْيَاهُ بِإِسْخَاطِ وَالِدَيْهِ، وَخَسِرَ آخِرَتَهُ بِسَخَطِ اللّٰهِ عَلَيْهِ وَلَابُدَّ لِهٰذِهِ النَّارِ مِنْ إِشَارَةٍ حَيْثُ أَنَّهَا قَبِلَتْ بَعْضاً وَرَدَّتْ بَعْضاً، فَلَمَّا قَتَلَ قَابِيلُ أَخَاهُ هَابِيلَ حَارَ فِي أَمْرِهِ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَبَعَثَ اللّٰهُ لَهُ غُرَاباً، وَفِي ذٰلِكَ يَقُولُ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ فِي قَصِيدَتِهِ:
فِيَا لِلّٰهِ دَرُّكَ مِنْ غُرَابٍ | يُحَضِّنُ بَيْضَهُ الصَّقْرُ الصَّدُوحُ
|
وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾(1) َيْ سَتَرَ وَأَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ ﴿رَأَىٰ كَوْكَبًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي﴾، ﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا﴾ أَيْ طَالِعاً ﴿قَالَ هَٰذَا رَبِّي﴾، مَنْ بَعْدَ الْكَوْكَبِ ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ﴾ مِنَ الْكَوْكَبِ وَالْقَمَرِ، وَإِنَّ صِفَةَ الْكَوْكَبِ غَيْرُ صِفَةِ الْقَمَرِ وَصِفَةُ الْقَمَرِ غَيْرُ صِفَةِ الشَّمْسِ، وَكَذٰلِكَ أَنْوَارُهُمْ بَعْضُهَا يَزِيدُ عَلَىٰ بَعْضٍ.




