مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ مَطْلَبِ الطَّالِبِ وَتُحْفَةُ لِآلِ طَالِبٍ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 36

الْفَلَاسِفَةُ أَنَّ شِيثَ بْنَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَنَاهُ لِابْنِهِ آنُوشَ، وقال تعالى اسمه: ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا﴾(1) أَيُّ مَازِجٍ لَوْنَهُ الْغَضَبُ ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أَيْ فَلَنْ نُقَلِّلَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ فِي الْمِثْلِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَانَ بِخِلَافٍ ﴿فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ﴾وَهِيَ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ بَعْدَ اللَّيْلِ، وَظُلْمَةُ بَطْنِ الْحُوتِ، إلى قوله: ﴿إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ الْمُظْلِمُ بَعْدَ الْمُحْكَمِ يُؤَيِّدُ هٰذَا قَوْلُ سَيِّدَتِنَا بِلْقِيسَ فِي الْقُرْآنِ النَّفِيسِ: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ﴾(2) وَعَلَى مَا خَبَّرَهُ الرُّوَاةُ أَنَّهَا ظَلَمَتْ نَفْسَهَا فِي عِبَادَةِ الشَّمْسِ، وَهَذَا لَهُ تَأْوِيلٌ مِنْ قَوْلِ الْجَلِيلِ.

وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ﴾(3) جَمْعُ وَادٍ ﴿بِقَدَرِهَا﴾ بِمِقْدَارِ مَا يَمْلَؤُهَا مِنَ الْمَاءِ، فَمِنْهُ مَا رُزِقَ الرِّزْقَ الْقَلِيلَ، وَمِنْهُ مَا رُزِقَ الْكَثِيرَ وَمِنْهُ مَنْ لَا يُرْزَقُ شَيْئًا ﴿فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا﴾ وَهُوَ مَا يَعْلُو الْمَاءَ ﴿رَّابِيًا﴾ عالياً ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ﴾ مِثْلُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ يُرِيدُ بِهَذِهِ الْجَوَاهِرِ؛ بَعْضُهَا يَمْكُثُ أَيَّاماً، وَبَعْضُهَا يُفْنِيهِ الْكِبَرُ وَبَعْضُهَا يَذْهَبُ جُفَاءً، وَلَرُبَّمَا اضْمَحَلَّ الزَّبَدُ بِوُفُورِ الْمَاءِ، وَأُمْحِقَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ بِالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ، وَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ﴾(4) وَالْقُرْبَانُ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ

الهوامش

1سورة الأنبياء الآية 87
2سورة النمل الآية 44
3سورة الرعد الآية 17
4سورة آل عمران الآية 183
الصفحة 26 من 36