مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ مَطْلَبِ الطَّالِبِ وَتُحْفَةُ لِآلِ طَالِبٍ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 36

مُتَسَاوٍيات، ﴿لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا﴾، خَفْضَاً ﴿وَلَا أَمْتًا﴾، الرَّفْعُ، وَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَتَرَى الْجِبَالُ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾(1) وقوله في قِصَّة زَكريا: ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾(2)، مَعْنَاهُ يَخْرُجُ عَلَى قَوْمِهِ بُكْرَةً وَعَشِيّاً مُتَغَيِّراً أَلْوَانُهُ فِي عَقِبِ شَبُوبِيَّتِهِ أَوْ مِنْ قَبْلُ إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾ عَقِيم وَقَالَ فِي الظُّهُورِ الْمَسِيحِيِّ لَمَّا نَطَقَ فِي الْمَهْدِ﴿السَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ﴾، أَي طِفْلاً، ﴿وَيَوْمَ أَمُوتُ﴾، أَي كَهلاً ﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ﴾، أَيْ صَبِيّاً، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾ أَيْ تَطُوفُ بِهِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ إِلَى أَنْ غَابَ فِي الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ مِنْ بَعْدِ إِظْهَارِهِ فِي رُومِيَّةَ الْكُبْرَى.

وقول بَنِي إِسْرَائِيلَ في قِصَّة مَرّيَم: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾، وَلَيْسَتْ كَانَتْ مَرْيَمُ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ أُخْتَ هَارُونَ مِنَ الطَّبِيعَةِ وَلَا مِنَ الرَّضَاعِ، وَلَمْ تَكُنْ فِي زَمَانِهِ، بَلْ كَانَتْ شَبِيهَةً لَهُ بِالْعِفَّةِ دُونَ الصِّفَةِ، وَقَالَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾(3)، يُّ مُضِيئَةٍ يُبْصَرُ بِهَا، وَكَذَلِكَ اللَّيْلُ تُمْحَى آيَتُهُ أَيْ تَغِيبُ فِي وُجُودِ النَّهَارِ الْمُبْصِرِ كَمَا قَالَ ذُو الْجَلَالِ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾(4)، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مَنْ

الهوامش

1سورة النمل الآية 88
2سورة مريم الآية 11
3سورة الإسراء الآية 12
4سورة القصص الآية 71
الصفحة 23 من 36