وَقَالَ اللّٰهُ تَعَالَىٰ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ﴾(1)، أَيْ لَوْ أَرَادَ ﴿لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾، دَلِيلُ أَنَّهُ مُتَحَرِّكٌ بَعْدَ سُكُونٍ ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ أَيْ عَلَى الظِّلِّ الْمُمْتَدِّ بِسُكُونٍ، ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾، أَيْ رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ قَبْلَ الْإِشْرَاقِ، وَهِيَ الْغَيْبَةُ وَالِاسْتِتَارُ، فَقَدْ صَارَ يَسِيرًا بَعْدَ أَنْ حَصَلَ لَهُ الْكَثِيرُ وَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾(2) المِشْكَاةُ مَا بَطَنَ وَالْمِصْبَاحُ مَا ظَهَرَ، وَهُوَ الْمُنْفَعِلُ عَنْهَا وَمِنْهَا، إِلَى قَوْلِهِ ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً﴾ يظنه ﴿الظَّمْآنُ مَاءً﴾، وهوطَالِبُ الْعِلْمِ يَحْسَبُ أَنَّ السَّرَابَ مَاءٌ وَمِنْهُ تَظْهَرُ الْحَرَكَةُ وَالزَّبَدُ.
وَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾ فَمَتَى نَقَصَ تَمَّ، وَمَتَى تَمَّ نَقَصَ، وَإِنَّهُ نُورٌ، وَإِنَّ الْأَنْوَارَ عَنْهُ وَمِنْهُ مُنْفَعِلَةٌ وَإِنِ احْتَجَّ عَلَيْنَا مُحْتَجٌّ وَقَالَ: إِنَّ النُّورَ الَّذِي تَصِفُونَهُ هُوَ الِاسْمُ، قُلْنَا لَهُ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(3)، قَالَ: هُوَ الِاسْمُ، قُلْنَا لَهُ: ﴿نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ﴾، قَالَ: هُوَ الِاسْمُ، قُلْنَا لَهُ ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾، قَالَ: هُوَ الِاسْمُ، قُلْنَا لَهُ: اسْمَعْ قَوْلَ أَبِي نُوَاسٍ:
نُورٌ عَلَى نُورٍ تَلأْلأَ نُورُهُ | مِصْبَاحُهُ فِي ذِرْوَةِ الْمِعْرَاجِ
|




