رَآهَا﴾ أَعْنِي الْعَصَا ﴿تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾، حَيَّةٌ صُغْرَى، ﴿وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾؛ أَيْ لَمْ يَرْجِعْ قَهْقَرَى إِلَى أَنْ يَبْلُغَ فِي مَفَازَتِهِ.
وَقَوْلُهُ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالْهُدْهُدُ: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ﴾(1)، وَالْهُدْهُدُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُوَ السِّينُ، وَعَلَى مَا عَلِمْنَاهُ أَنَّ السِّينَ مَا لَهُ غَيْبَةٌ، وَقَالَ فِي مَعْنَى هَذَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
إِلَّا نَصِيراً سَلْسَلٌ سَلْسَلٌ | يَقُولُ أَنَّ السِّينَ بَابٌ لَمْ يَغِبْ
|
وَمِنْ قَوْلِ سُلَيْمَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾، فَمَا السَّبَبُ بِذَبْحِ هَذَا الْهُدْهُدِ إِذَا لَمْ يَأْتِهِ بِسُلْطَانٍ كَمَا قَالَ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ لِلْهُدْهُدِ: مَاذَا شَاهَدْتَ بَعْدَ فِرَاقِي إِيَّاكَ؟ ﴿فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ أَيْ اطَّلَعْتُ عَلَى مَا لَمْ تَطَّلِعْ، فَكَيْفَ يَطَّلِعُ الْبَابُ عَلَى مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الِاسْمُ؟إلى قوله: ﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾(2) عَطْفاً عَلَى الْهُدْهُدِ، وَعَلَى مَا رَوَاهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ أَنَّ سُلَيْمَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ لِسَانِ الْهُدْهُدِ وَنَزْعِ مَا عَلَيْهِ وَإِلْقَائِهِ فِي حَرِّ الشَّمْسِ.




