مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ مَطْلَبِ الطَّالِبِ وَتُحْفَةُ لِآلِ طَالِبٍ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 36

رَآهَا﴾ أَعْنِي الْعَصَا ﴿تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾، حَيَّةٌ صُغْرَى، ﴿وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾؛ أَيْ لَمْ يَرْجِعْ قَهْقَرَى إِلَى أَنْ يَبْلُغَ فِي مَفَازَتِهِ.

وَقَوْلُهُ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالْهُدْهُدُ: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ﴾(1)، وَالْهُدْهُدُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُوَ السِّينُ، وَعَلَى مَا عَلِمْنَاهُ أَنَّ السِّينَ مَا لَهُ غَيْبَةٌ، وَقَالَ فِي مَعْنَى هَذَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :

إِلَّا نَصِيراً سَلْسَلٌ سَلْسَلٌ

يَقُولُ أَنَّ السِّينَ بَابٌ لَمْ يَغِبْ

وَمِنْ قَوْلِ سُلَيْمَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾، فَمَا السَّبَبُ بِذَبْحِ هَذَا الْهُدْهُدِ إِذَا لَمْ يَأْتِهِ بِسُلْطَانٍ كَمَا قَالَ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ لِلْهُدْهُدِ: مَاذَا شَاهَدْتَ بَعْدَ فِرَاقِي إِيَّاكَ؟ ﴿فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ أَيْ اطَّلَعْتُ عَلَى مَا لَمْ تَطَّلِعْ، فَكَيْفَ يَطَّلِعُ الْبَابُ عَلَى مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الِاسْمُ؟إلى قوله: ﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾(2) عَطْفاً عَلَى الْهُدْهُدِ، وَعَلَى مَا رَوَاهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ أَنَّ سُلَيْمَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ لِسَانِ الْهُدْهُدِ وَنَزْعِ مَا عَلَيْهِ وَإِلْقَائِهِ فِي حَرِّ الشَّمْسِ.

الهوامش

1سورة النمل الآية 20
2سورة النمل الآية 22
الصفحة 20 من 36