ثُمَّ اسْتَثْنَتْ أُمُّ مُوسَى بِقَوْلِهَا لِأُخْتِهِ: ﴿قُصِّيهِ﴾ أَيِ اتَّبِعِي أَثَرَهُ ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ﴾، وَقَالَ جَلَّ مِن قَائِلٍ: ﴿امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ تَزِيدُ الْأُولَى عَنِ الْأُخْرَى وَلَوْ كَانَتْ دُونَهَا بِالسِّنِّ، قَالَ لَهُمَا مُوسَىٰ: ﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾ (1)أَيْ مَا شَأْنُكُمَا؟ قَالَتْ لَهُ الأُخْرَى: ﴿لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ وَعَلَى مَا رَوَاهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ أَنَّ الْحَجَرَ الَّذِي كَانَ عَلَى الْبِئْرِ لَمْ يَكُنْ يَقْلِبُهُ غَيْرُ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَقَلَبَهُ مُوسَى بِيَدِهِ، ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا﴾، ثُمَّ أَعَادَهُ كَمَا كَانَ ﴿ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ﴾ أَيْ أَقْبِلْ إِلَى مَا مِنْهُ بَدَا، ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ فَقَدْ أَنْزَلَ لَهُ رَبُّهُ الخَيْرَ وَأَعْقَبَهُ الفَقْرَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي﴾وَهِيَ الْأُولَى، ﴿عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾، إِلَى قَوْلِهِ وَهِيَ الْأُخْرَى، ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ أَيْ لِقُوَّتِهِ، ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾، فَبَانَتْ لَهُ الْقُوَّةُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ رَفْعِهِ حَجَرَ الْبِئْرِ، وَمِنْ قَوْلِ شُعَيْبٍ إِلَى مُوسَى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ يَعْنِي: أَيََّهُما أَرَدْتَ مِنْ هَاتَيْنِ الِابْنَتَيْنِ، ﴿عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ﴾ التَّمَامُ قَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ﴾ فَبَيْنَ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شُعَيْبٍ أَجَلَيْنِ اثْنَيْنِ فَإِذَا قَضَتْ رَجَعَ وَقَوْلُهُ فِي قِصَّةِ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- ﴿فَلَمَّا
1سورة القصص الأية 23




