وَبَعْدَهَا أَخَذَ بِنْتَ الْمُقَوْقَسِ وَكَانَ يُحِبُّهَا عَلَى مَا رَوَتِهِ الْعَامَّةُ أَكْثَرَ مِن كُلِّ نِسَائِهِ إِلَّا خَدِيجَةَ الْكُبْرَى.
وَقَالَ اللّٰه تَعَالَى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾(1)، فَمَا السَّبَبُ فِي هٰذِهِ الْأَسَاوِرِ مِن ذَهَبٍ وَمِثْلِهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ بِخِلَافِ الْهَيْئَةِ وَعَلَى مَا عَلِمْنَاهُ لَا الْعَاقِلُ وَلَا الْجَاهِلُ يَلْبَسُ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلَا مِن لُّؤْلُؤٍ فَكَيْفَ يَحْصُلُ هٰذَا لِمَنِ ارْتَقَى الْمَلَكُوتَ الْأَعْلَى وَارْتَفَعَ عَنْهُ مَقَامُ أَهْلِ الْبَلَا فَهٰذَا لَازِمٌ لَهُ السُّؤَالُ وَمُخَالَفَةُ أَهْلِ الضَّلَالِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الٓمٓ، غُلِبَتِ الرُّومُ﴾(2) وَعَلَى مَا أَوَّلَهُ بَعْضُ الْمُنَجِّمِينَ أَنَّهَا سَتَغْلِبُ بَعْدَ الْغَلَبِ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾(3) بِالْفَرْقِ دُونَ الْجَمْعِ ﴿يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ عَلَى مَا اقْتَضَى.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا﴾(4) بِالصَّمْتِ قَبْلَ أَن يَظْهَرَ مِنْهَا بِالنُّطْقِ ﴿إِن كَادَتْ﴾ إِن أَرَادَتْ ﴿لَتُبْدِي بِهِ﴾ لَتُعْلِنَ ﴿لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا﴾ خَتَمْنَا.




