مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَالَةُ مَطْلَبِ الطَّالِبِ وَتُحْفَةُ لِآلِ طَالِبٍ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 36

وَفِي يَدِهِ يَسُوطُ الْقِدْرَ، مَعْنَاهُ يُحَرِّكُهُ بِالْيَدِ بَعْدَ الْيَدِ وَلَقَدْ مَرَّ يَوْماً ابْنُ الْأَسْوَدِ عَلَى سَيِّدِنَا عَبْدِ الْمُطَّلِبِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ فَإِذَا بِيَدِهِ كَأْسٌ مِن فِضَّةٍ بَيْضَاءَ فِيهَا خَمْرَةٌ حَمْرَاءُ وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ مِن ذَهَبٍ وَعَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مُرَصَّعٌ بِأَنْوَاعِ الْجَوَاهِرِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾ وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي خُطْبَةِ الْأَنْوَارِ: أَنَا دَابَّةُ الْأَرْضِ وَذُو قَرْنَيْهَا ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾(1) أَي عَصَاتَهُ، ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾.

وَمِثْلُهُ قَوْلُ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّكَ عَلَى قَرْنَيِ الْأَرْضِ وَطَرَفِي الْجَنَّةِ وَمَلِكُهَا الْأَعْظَمُ تَمْلِكُ الْجَنَّةَ كَمَا مَلَكَ ذُو الْقَرْنَيْنِ جَمِيعَ الْأَرْضِ، إِلَى قَوْلِهِ: لَقَدْ كَانَ لِسَبأ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ، فَدَلَّ بِقَوْلِهِ لَهُمْ جَنَّتَيْنِ مُتَقَابِلَتَيْنِ عَنِ الْيَمِينِ وَمِثْلِهَا عَنِ الشِّمَالِ، وَقَالَ اللّٰه تَعَالَى فِي قِصَّةِ زَيْدٍ: ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا﴾(2) أَي حَاجَةً ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾، وَإِنَّمَا سُمِّيَ زَيْدٌ لِأَنَّ رُتْبَتَهُ زَادَتْ وَحِكَايَتُهُ عَادَتْ.

وَعَلَى مَا رَوَتِهُ الْعَامَّةُ أَنَّ رَسُولَ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَدَّمَهُ فِي يَوْمِ أُحُدٍ عَلَى الْعَسْكَرِ بَعْدَ تَأَخُّرِهِ فَنَاشَتْهُ نَبْلَةٌ فِي بَعْضِ أَطْرَافِهِ فَأَوْهَنَ مِنْهُ الْقُوَى فَغَابَ بِاللَّيْلِ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ مِثْلَ غَيْبَةِ فَاطِمَةَ بِاللَّيْلِ فَأَخَذَ زَوْجَتَهُ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ-

الهوامش

1سورة سبأ الآية 14
2سورة الأحزاب الآية 37
الصفحة 17 من 36