وَقَالَ اللّٰه تَعَالَى فِي قِصَّةِ دَاوُودَ -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ﴾(1) أَي أَنْجِزْ وَلَا تُزِيغْ لِلْخَصْمِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ قَدْ بَغَى بِأَخْذِ نَعْجَتِي إِلَى نِعَاجِهِ وَاهْدِنَا أَي أَرْشِدْنَا، ﴿إِلَىٰ سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾ يَعْنِي الْمحَكَمَ. إِنَّ هٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَبَانَ لِلْخَصْمِ الْأَوَّلِ نِعَاجٌ أَكْثَرَ مِن نِعَاجِ أَخِيهِ وَلِلْخَصْمِ الْآخَرِ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ الْخَصْمُ الْأَوَّلُ: اكْفُلْنِيها أَي اجْعَلْنِي كَافِلاً لَهَا لِأَنَّهَا فِي هٰذَا الْيَوْمِ لِي دُونَكَ، ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ أَي غَلَبَ الْخَصْمُ الْأَوَّلُ لِلْخَصْمِ الْآخَرِ فَقَالَ دَاوُودُ لِلْخَصْمِ الْآخَرِ: لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ، أَيْ بِأَخْذِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَعَلَى مَا رَوَاهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ أَنَّ دَاوُودَ -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الْجِبَالِ يُسَبِّحُ فَمَا يَبْقَى جَبَلٌ إِلَّا سَبَّحَ مَعَهُ فَتَسَامَعَ فِي خَبَرِهِ طَالُوتُ فَقَالَ: هٰذَا الَّذِي يَقْتُلُ عَدُوَّنَا جَالُوتَ، فَأَتَى بِقَرْنٍ فِيهِ دُهْنُ الْقُدُسِ وَتَنُّورٌ مِن حَدِيدٍ وَضَعَهُ عَلَى رَأْسِ دَاوُودَ كَهَيْئَةِ الْإِكْلِيلِ، وَكَانَ أَبُوهُ لَا يُحِبُّ أَن يَرَاهُ مِنَ النَّاسِ إِلَّا قَلِيلاً لِقِصَرِ قَامَتِهِ وَحَقَارَتِهِ فَخَلَّفَهُ فِي الْغَنَمِ يَرْعَاهَا فِي شِعْبِ الْوَادِي وَكَانَ دَاوُودُ رَجُلاً قَصِيراً سَقِيماً مُصْفَرّاً أَزْرَقَ وَكَانَتْ لَهُ سِلْسِلَةٌ مَوْصُولَةٌ بِالْمَجَرَّاتِ، رَأْسُهَا عِنْدَ مِحْرَابِهِ، قُوَّتُهَا قُوَّةُ الْحَدِيدِ وَلَوْنُهَا لَوْنُ النَّارِ، مُفَصَّلَةٌ بِالْجَوْهَرِ مُدَثَّرَةٌ بِقُضْبَانِ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى كَانَتْ تَحْكُمُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ، فَإِن كَانَ الْخَصْمُ
1سورة ص الآية 22




