وَعَلَى مَا رَوَاهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ أَنَّهُ كَانَ عَلَى بَابِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- حَلْقَةٌ مِن فِضَّةٍ فَإِذَا غَابَ رَفَعَهَا وَجَعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِن حَدِيدٍ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾(1) وَعَلَى مَا عَلِمْنَاهُ أَنَّ هٰذِهِ السَّمَاءَ غَيْرُ مَطْوِيَّةٍ فِي النَّظَرِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ وَكُلُّ نَقْصٍ مِن أَحَدِهِمَا زِيَادَةٌ فِي الْآخَرِ وَاخْتِلَافُهُمَا فِي النُّورِ وَالظُّلْمَةِ وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَقَدَّمَ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ فِي الذِّكْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾(2) وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كُوِّرَ لِصَاحِبِهِ وَإِنَّ أَفلَّ اللَّيْلِ أَوْ أَقْبَلَ بِكُلِّهِ أَخَذَ مِنْهُ النَّهَارُ مَا أَخَذَ وَغَلَبَ كَمَا غُلِبَ وَرُبَّمَا تَسَاوَى اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فِي بَعْضِ أَوْقَاتٍ مَن غَيْرِ تَفَاوُتٍ فَبِهٰذَا اخْتَلَفَ الْجَمُّ الْغَفِيرُ وَالْخَلْقُ الْكَثِيرُ وَقَوْلُهُ: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾(3) مَعْنَاهُ يُخْفِي اللَّيْلَ بِالنَّهَارِ وَالنَّهَارَ بِاللَّيْلِ وَقَالَ تَعَالَى:﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ﴾(4) وَالتَّفْرِيطُ هُوَ التَّقْصِيرُ فِي عِلْمِ مَعْرِفَةِ الْجَوَارِحِ مَن كُلِّ صَامِتٍ وَنَاطِقٍ وَسَاكِنٍ وَمُتَحَرِّكٍ.




