مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بَسَاتِينُ الدَرْوِيش - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 49

قَالَ أَفْرِيدُونُ: فَمَا زَالَ المُمِيرُ فِي الظَّلْمَاء حَتَّى أَقْمَرَتِ السَّمَاءُ فَقَضَى لَيْلَهُ البَارِحَ وَامْتَزَجَ العَذْبُ بِالمَالِحِ(1) فَقَالَ لِي يَا أَفْرِيدُونُ إِنَّمَا نُرِيدُ الرَّمْلَةَ(2) فَهَلْ أَنْتَ فِي الجُمْلَةِ فَقُلْتُ لَهُ: أَنَّ الرَّابِيَ بِالعَادِ(3) مَعَ مِثْلِكَ يُعَادُ فَقُمْنَا نَسْرِي الوَحَى(4) إِلَى أَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ بَعْدَ الضُّحَى فَرَاحَ يَتَوَكَّأُ عَلَى العَصَا وَأَخَذَ بِيَدِهِ الحَصَا وَدَارَ الرَّاحَ بِالرَّاحِ(5) وَسَارَتْ بِسَيْرِهِ الرِّيَاحُ وَقَبِلَتْهُ الزُّهُورُ فِي مَدِينَةِ صُورَ وَدَخَلَ عَلَى الحَدَائِقِ بِرَاوُوقٍ رَائِقٍ بِقَطِيفَةٍ كَتَّانِيَّةٍ وَحُلَّةٍ يَمَانِيَّةٍ وَإِذَا هُوَ يُفَرِّقُ القِصَاعَ بِالرَّوَاحِلِ وَالصَّاعَ فَقُلْتُ لَهُ هَذَا يَوْمُ النَّورُوزِ(6) فَلَابُدَّ لِلنَّاسِ مِنَ البُرُوزِ أَوْ شُرْبِ الخُمُورِ أَوْ نَحْرِ الجَزُورِ أَوْ تَنَاوُلِ الأَزْهَارِ أَوْ تَدَاوُلِ الأَشْعَار

فَهَلْ عَقْدُ مَلَكَتْ بِهِ طَلَاقَاً

وَهَلْ عَقْدُ فَطَلَّقَ كُلَّ عَامَا

فَهَلْ عَيْنُ فَرَاوَدَهَا سَوادُ

وَهَلْ طَوقَتْ جِيداً فِي الخِتَامَا

وَهَلْ نَثَرَتْ سَنَابِلَهُ بِحَبٍّ

وَهَلْ رَضَعَ طِفْلاً وَغُلَامَا

حَكَى أَفْرِيدُونُ: عَنْ مَجْلِسِ مُمِيرِ العِرَاقِ بَعْدَ التِفَافِهِ السَّاقِ(7) بِالسَّاقِ فَقَالَ لِي: إِنْ كُنْتَ مِنْ عُلَمَاءِ اللُّغَةِ فَكَمْ هِيَ مَخَارِجُ الحُرُوفِ(8) وَمَا هِيَه، وَمَاهِيَالآيَاتُ

الهوامش

1وَامْتَزَجَ الْعَذْبُ بِالْمَالِحِ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾ الْعَذْبُ وَالْمَالِحُ، وَهُنَا كَمَا يَبْدُو لَا بُدَّ مِنَ الِامْتِزَاجِ، أَلَا وَهُوَ امْتِزَاجُ النُّورِ الْأَوَّلِ مَعَ الثَّانِي، فَلَمَّا تَمَازَجَ هَذَانِ النُّورَانِ صَارَا شَيْئًا وَاحِدًا
2الرَّمْلَةُ: مَوْضِعٌ، وَتُطْلَقُ عَلَى قِطْعَةٍ مِنَ الْأَرْضِ عَلَاهَا الرَّمْلُ، وَالرَّمْلَةُ الْخَطُّ الْأَسْوَدُ وَقَوْلُهُ: فَهَلْ أَنْتَ فِي الْجُمْلَةِ؟ أَيِ الْمَجْمُوعُ، وَقِيلَ الْهَيْئَةُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ
3الرَّابِي بِالْعَادِ: الرَّجُلُ أَعْطَى مَالَهُ بِالرِّبَاءِ فَهُوَ مُرَابٍ، وَأَرْبَى الرَّجُلُ: أَخَذَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَأَصْلُ الْعَادِ هُوَ الْعَوْدُ مَصْدَرٌ وَهُوَ الَّذِي جَاوَزَ فِي السِّنِّ وَالْمَعْنَى: وَلَكَ الْعَوْدُ، أَيْ لَكَ أَنْ تَعُودَ وَتَرُدَّ وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ: الْعَوْدُ أَحْمَدُ مَعَ مِثْلِكَ يُعَادُ، أَيْ مِثْلُ قَوْلِنَا: مَعَ مِثْلِكَ يُجْلَسُ
4الْوَحَى: الْإِسْرَاعُ
5وَدَارَ الرَّاحُ بِالرَّاحِ، الْأُولَى: الْخَمْرُ، وَالثَّانِيَةُ: الْكَفُّ وَقِيلَ: الرَّاحُ الِارْتِيَاحُ، تَقُولُ: فَقَدْتُ رَاحِي فِي الشَّبَابِ، أَيْ ارْتِيَاحِي أَيْ نَشَاطِي وَهَذَا الرَّاحُ لَمْ يَزَلْ يَحْمِلُ الرَّاحَ
6النَّوْرُوزُ: الْيَوْمُ الْجَدِيدُ، وَعِنْدَ الْفُرْسِ: نُزُولُ الشَّمْسِ أَوَّلَ الْحَمَلِ، وَهُوَ يَوْمُ حَظٍّ وَتَوَّهٍ قِيلَ: قُدِّمَ إِلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- شَيْءٌ مِنَ الْحَلْوَى، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: لِلنَّيْرُوزِ فَقَالَ: نَيْرِزُونَا كُلَّ يَوْمٍ وَفِي الْمِهْرَجَانِ قَالَ: مِهْرِجُونَا كُلَّ يَوْمٍ وَعِنْدَنَا النَّوْرُوزُ وَالْمِهْرَجَانُ لِلْبَابِ الْأَكْرَمِ فَالْمِهْرَجَانُ فِي أَوَّلِ الْخَرِيفِ، وَالنَّوْرُوزُ فِي أَوَّلِ الرَّبِيعِ، وَيُمَثِّلَانِ الِانْقِضَاضَ وَالصُّعُودَ
7الْتِفَافَةُ السَّاقِ بِالسَّاقِ: الْتَوَتْ وَالْتَصَقَتْ، كِنَايَةً عَنِ الشِّدَّةِ، وَهُنَا الْتِفَافُ سَاقٍ عَلَى سَاقٍ وَهُوَ اسْتِيلَاءُ كَوْنٍ عَلَى كَوْنٍ
8مَخَارِجُ الْحُرُوفِ: هُوَ مَحَلُّ خُرُوجِ الْحَرْفِ وَتَمْيِيزِهِ عَنْ غَيْرِهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَعْرِفَ مَخْرَجَ الْحَرْفِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُسَكِّنَهُ بَعْدَ هَمْزَةِ الْوَصْلِ أَوْ يُشَدِّدَهُ فَحَيْثُ انْقَطَعَ صَوْتُهُ كَانَ مَخْرَجُهُ، مِثْلُ: اقْ افْ، وَالْحَرْفُ صَوْتٌ اعْتَمَدَ عَلَى مَخْرَجٍ مُحَقَّقٍ أَوْ مُقَدَّرٍ، وَعَدَدُ مَخَارِجِ الْحُرُوفِ سَبْعَةَ عَشَرَ وَمَوَاضِعُهَا خَمْسَةٌ: الْجَوْفُ الْحَلْقُ اللِّسَانُ الشَّفَتَانِ الْخَيْشُومُ أولاً الْجَوْفُ: وَفِيهِ مَخْرَجٌ وَاحِدٌ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ حُرُوفُ الْمَدِّ الثَّلَاثَةُ: الْأَلِفُ وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ، وَسُمِّيَتْ حُرُوفَ مَدٍّ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ بِامْتِدَادٍ وَلِينٍ بِدُونِ كُلْفَةثانياً الْحَلْقُ: وَفِيهِ ثَلَاثَةُ مَخَارِجَ: 1.أَقْصَى الْحَلْقِ: مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ أَ ه2.وَسَطُ الْحَلْقِ: عَ حَ3.أَدْنَى الْحَلْقِ: أَقْرَبُهُ مِمَّا يَلِي الْفَمَ غَ خَ، وَتُسَمَّى هَذِهِ الْحُرُوفُ السِّتَّةُ حَلْقِيَّةً لِخُرُوجِهَا مِنَ الْحَلْقِثالثاً اللِّسَانُ: وَفِيهِ عَشَرَةُ مَخَارِجَ بِ ١٨ حَرْفًا: 1 مَا بَيْنَ أَقْصَى اللِّسَانِ مِمَّا يَلِي الْحَلْقَ ق2 أَقْصَى اللِّسَانِ تَحْتَ مَخْرَجِ الْقَافِ ك، وَيُقَالُ لِلْقَافِ وَالْكَافِ لَهَوِيَّانِ نِسْبَةً إِلَى اللَّهَاةِ، وَهِيَ لَحْمَةٌ مُشْتَبِكَةٌ بِآخِرِ اللِّسَانِ3 مِنْ وَسَطِهِ: ج ش ي، وَيُقَالُ لَهَا شَجْرِيَّةٌ لِخُرُوجِهَا مِنْ شَجْرِ الْفَمِ، وَهُوَ مُنْفَتَحُ مَا بَيْنَ اللَّحْيَيْنِ4 مِنْ أَوَّلِ حَافَتِهِ إِلَى مَا يَلِي الْأَضْرَاسَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ض5 مِنْ أَوَّلِ حَافَتِهِ إِلَى مُنْتَهَى طَرَفِهِ ل6 مِنْ طَرَفِهِ تَحْتَ مَخْرَجِ اللَّامِ قَلِيلًا نمِنْ رَأْسِهِ ر7 مِنْ طَرَفِهِ وَأُصُولِ الثَّنَايَا الْعُلْيَا: ط د ت، وَيُقَالُ لَهَا نِطْعِيَّةٌ لِخُرُوجِهَا مِنْ نِطْعِ أَيْ جِلْدِ غَارِ الْحَنَكِ الْأَعْلَى وَهُوَ سَقْفُهُ، وَثَنَايَا الْأَسْنَانِ الْمُتَقَدِّمَةِ8 مِنْ طَرَفِهِ فُوَيْقَ الثَّنَايَا الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى: ص ز س، وَتُسَمَّى أَسَلِيَّةً لِخُرُوجِهَا مِنْ أَسَلَةِ اللِّسَانِ أَيْ مَادَّةٍ مِنْهُ وَتُسَمَّى أَيْضًا حُرُوفَ الصَّفِيرِ9 مِنْ طَرَفِهِ وَأَطْرَافِ الثَّنَايَا الْعُلْيَا: ظ ذ ث، وَتُسَمَّى لِثَوِيَّةًرابعاً الشَّفَتَانِ: وَفِيهِمَا مَخْرَجَانِ: ١ بَطْنُ الشَّفَةِ السُّفْلَى وَأَطْرَافُ الثَّنَايَا العُلْيَا ف ٢ الشَّفَتَانِ ب م و وَتُسَمَّى هَذِهِ الحُرُوفُ ف ب م و شَفَوِيَّةً لِخُرُوجِهَا مِنَ الشَّفَةِخامساً الخَيْشُومُ: وَيَخْرُجُ مِنْهُ أَحْرُفُ الغُنَّةِ وَهِيَ النُّونُ السَّاكِنَةُ وَالتَّنْوِينُ حَالَ إِدْغَامِهِمَا بِغُنَّةٍ أَوْ إِخْفَائِهِمَا أَوْ قَلْبِهِمَا وَالمِيمُ وَالنُّونُ المُشَدَّدَتَانِ وَالمِيمُ إِذَا أُدْغِمَتْ فِي مِثْلِهَا أَوْ أُخْفِيَتْ عِنْدَ البَاءِوَإِنَّ مَا أَوْرَدْتُهُ هُنَا لِأُبَيِّنَ لِلقَارِئِ الكَرِيمِ أَنَّ الدَّرْوِيشَ لَدَيْهِ سَعَةُ اطِّلَاعٍ فِي كَثِيرٍ مِنَ المَفَاهِيمِ العَامَّةِ وَالخَاصَّةِ، فَلِذَلِكَ أَحْبَبْتُ أَنْ أُبَيِّنَ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الأَمْرِ الظَّاهِرِ لِلْفَائِدَةِ، وَلَا بُدَّ مِنَ الإِشَارَةِ إِلَى الأَمْرِ البَاطِنِ هُوَ أَنَّ الحَرْفَ اكْتَسَبَ قُدْسِيَّةً سِرِّيَّةً نَرَاهَا وَاضِحَةً فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَذَلِكَ بِمَا بَدَأَ بِهَا فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ مِنَ القُرْآنِ مِثْلَ ﴿الم المر المص﴾، وَإِنَّ الأَحْرُفَ الأَبْجَدِيَّةَ الثَّمَانِيَةَ وَعِشْرِينَ هِيَ عِنْدَنَا المَنَازِلُ القَمَرِيَّةُ، وَمَخَارِجُ هَذِهِ الحُرُوفِ وَاضِحَةُ البَيَانِ إِذْ تُشَاهَدُ فِي العِيَانِ، وَيَقُولُ فِيهَا سَيِّدِي الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : فَأَرْبَعْ عَشْرَ نُورَانِي تَرَاهَاوَأَرْبَعْ عَشْرَ ظُلْمَانِي وَرَاهَا وَمَنْ أَرَادَ مَعْرِفَةَ الحُرُوفِ وَسِرِّهَا فَلْيُرَاجِعْ كِتَابَ "الجَوْهَرَةِ الدِّينِيَّةِ" لِلشَّيْخِ حَبِيبِ عِيدِ الصَّالِحِ فَفِيهَا غِنًى وَكِفَايَةٌ لِلطَّالِبِ
الصفحة 47 من 49