قَالَ أَفْرِيدُونُ: فَمَا زَالَ المُمِيرُ فِي الظَّلْمَاء حَتَّى أَقْمَرَتِ السَّمَاءُ فَقَضَى لَيْلَهُ البَارِحَ وَامْتَزَجَ العَذْبُ بِالمَالِحِ(1) فَقَالَ لِي يَا أَفْرِيدُونُ إِنَّمَا نُرِيدُ الرَّمْلَةَ(2) فَهَلْ أَنْتَ فِي الجُمْلَةِ فَقُلْتُ لَهُ: أَنَّ الرَّابِيَ بِالعَادِ(3) مَعَ مِثْلِكَ يُعَادُ فَقُمْنَا نَسْرِي الوَحَى(4) إِلَى أَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ بَعْدَ الضُّحَى فَرَاحَ يَتَوَكَّأُ عَلَى العَصَا وَأَخَذَ بِيَدِهِ الحَصَا وَدَارَ الرَّاحَ بِالرَّاحِ(5) وَسَارَتْ بِسَيْرِهِ الرِّيَاحُ وَقَبِلَتْهُ الزُّهُورُ فِي مَدِينَةِ صُورَ وَدَخَلَ عَلَى الحَدَائِقِ بِرَاوُوقٍ رَائِقٍ بِقَطِيفَةٍ كَتَّانِيَّةٍ وَحُلَّةٍ يَمَانِيَّةٍ وَإِذَا هُوَ يُفَرِّقُ القِصَاعَ بِالرَّوَاحِلِ وَالصَّاعَ فَقُلْتُ لَهُ هَذَا يَوْمُ النَّورُوزِ(6) فَلَابُدَّ لِلنَّاسِ مِنَ البُرُوزِ أَوْ شُرْبِ الخُمُورِ أَوْ نَحْرِ الجَزُورِ أَوْ تَنَاوُلِ الأَزْهَارِ أَوْ تَدَاوُلِ الأَشْعَار
فَهَلْ عَقْدُ مَلَكَتْ بِهِ طَلَاقَاً | وَهَلْ عَقْدُ فَطَلَّقَ كُلَّ عَامَا | |
فَهَلْ عَيْنُ فَرَاوَدَهَا سَوادُ | وَهَلْ طَوقَتْ جِيداً فِي الخِتَامَا
| |
وَهَلْ نَثَرَتْ سَنَابِلَهُ بِحَبٍّ | وَهَلْ رَضَعَ طِفْلاً وَغُلَامَا |
حَكَى أَفْرِيدُونُ: عَنْ مَجْلِسِ مُمِيرِ العِرَاقِ بَعْدَ التِفَافِهِ السَّاقِ(7) بِالسَّاقِ فَقَالَ لِي: إِنْ كُنْتَ مِنْ عُلَمَاءِ اللُّغَةِ فَكَمْ هِيَ مَخَارِجُ الحُرُوفِ(8) وَمَا هِيَه، وَمَاهِيَالآيَاتُ




