النَّفَرَ وَبَرِحْنَا بِالمَالِ وَالزَّادِ وَفَرِحْنَا بِعَوْدِ المَعَادِ وَلَبِثْتُ مَعَهُ زَمَناً طَوِيلاً بُكْرَةً وَأَصِيلَاً حَتَّى حَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ وَآلَتِ الفَرِيضَةُ إِلَى العَوْلِ(1) لِوَطَرٍ قَضَاهُ أَوْ دَيْنٍ اقْتَضَاهُ فَصَفَّقْتُ صَفْقَةَ الأَوَّاهِ(2) وَقُلْتُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ وَأَنْشَدْتُ المُمِيرَ بِالبَدِيهِ وَضَاهَيْتُ بِهِ النَّبِيهَ:
الحَمْدُ لِلَّهِ الصَّمَدِ | أَصْلُ الأُصُولِ وَالعَددِ(3) | |
الحَولُ والطَّولُ لَهُ | لَا وَالِدٌ لَا مَنْ وَلَدَ | |
لَا وَلَا حَد له | حد ولو طَالَ الأَمَدُ(4)
| |
دَارَ مَعَ الدَّهْرِ كَمَا | دَارَ القَضَاءُ فِي القَدَدِ(5) |
الهوامش
1آلَتِ الْفَرِيضَةُ إِلَى الْعَوْلِ: آلَ بِمَعْنَى رَجَعَ، وَمَعْنَى ذَٰلِكَ رَجَعَتِ الْفَرِيضَةُ إِلَى الْعَوْلِ وَهُوَ النَّقْصُ، وَيَقُولُونَ: عَالَ الْمِيزَانُ يَعُولُ عَوْلًا وَيَعِيلُ عَيْلًا نَقَصَ وَجَارَ أَوْ زَادَ وَارْتَفَعَ، وَالْفَرِيضَةُ ارْتَفَعَ حِسَابُهَا وَزَادَتْ سِهَامُهَا، تَقُولُ: عَلَتِ الْفَرِيضَةُ أَيْ زِدْتُهَا مُحِيطُ الْمُحِيطِ فَكَانَ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ يَتَنَبَّهُوا إِلَى فِكْرِ الدَّرْوِيشِ مِنْ خِلَالِ هَٰذَا الْخَيَالِ الْخَصْبِ الثَّرِّ الَّذِي يَحْتَوِي عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْمَفَاهِيمِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ
2الْأَوَّاهُ: كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ الشِّكَايَةِ أَوِ التَّوَاضُعِ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾
3أَصْلُ الْأُصُولِ: الْأَصْلُ أَسْفَلُ الشَّيْءِ كَأَصْلِ الْجَبَلِ مَثَلًا، وَمَا يُقَابِلُ الْوَصْفَ وَالْفَرْعَ كَأَصْلِ النَّبَاتِ وَالْأُصُولُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا أُصُولُ الدِّينِ وَيُسَمَّى بِالْفِقْهِ الْأَكْبَرِ، وَأَصْلُ الْأُصُولِ وَالْعَدَدُ وَرَدَ أَنَّ أَصْلَ الْأُصُولِ هُوَ الِاسْمُ لِأَنَّهُ هُوَ الْعَدَدُ، لَكِنْ رُبَّمَا يُقْصَدُ هُنَا مَا أَوْرَدَهُ الْخَصِيبِيُّ بِقَوْلِهِ: وَاللهُ لَا ظَاهِرٌ فِي الْخَلْقِ يُشْبِهُهُمْ لَكِنْ بِالذَّاتِ يَبْدُو وَاحِدًا أَحَدَا
4الْأَمَدُ: الْغَايَةُ وَالْمُنْتَهَى: قَالَ تَعَالَى: ﴿وَتَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾
5الْقِدَدُ: الْفِرْقَةُ مِنَ النَّاسِ، وَفِي سُورَةِ الْجِنِّ: ﴿وَكُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ أَيْ فِرَقًا مُخْتَلِفَةً وَالْقَضَاءُ هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْحُكْمِ الْكُلِّيِّ الْإِلَهِيِّ فِي أَعْيَانِ الْمَوْجُودَاتِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَحْوَالِ الْجَارِيَةِ فِي الْأَزَلِ إِلَى الْأَبَدِ وَصُورَتُهُ وَاضِحَةٌ




