لِبَاسَهُ البَيَاضَ مَتَى أَظْهَرَهُ المَخَاضُ(1) فَسَمِعَ بِخَبَرِهِ مَلِكُ الأَنْبَارِ(2) فَأَهْدَى لَهُ خُفَّاً أَحْمَرَ كَأَنَّهُ شُوَاظُ قَشْعَمٍ(3) أَوْ بِرْذَوْنِ(4) أَدْهَمَ فَأَنْشَدْتُهُ أَقُولُ لِأَبْلُغَ:
لِتَحَوَّلَتْ لَنَا الأَوْقَاتُ فِي أَوْقَاتِهِ | وَتَحَاكَمَتْ أَمْثَالُهُ وَصِفَاتُهِ
| |
أَوْرَى لَنَا الإِمْزَاجُ فِي إِمْزَاجِهِ | وَفِي المَشَارِقِ أَشْرَقَتْ آيَاتُهِ | |
بَانَ لَنَا المِعْرَاجُ فِي مِعْرَاجِهِ | وَتَكَنْهَرَتْ بَيْنَ العَوَالِمِ ذَاتُهِ
| |
أَلَوتْ لَنَا الأَيَّامُ فِي أَيَّامِهِ | أَقْسَمَ وَلَمْ يَقْسِمْ فِي مِشْكَاتِهِ |
حَكَى أَفْرِيدُونُ: أَنَّ المُمِيرَ تَفَقَّدَ الخَبَايَا فِي الزَّوَايَا فَوَجَدَهَا مَعَاهِدَ الكُوفَةِ وَمُشَاهَدَهَا المَوْصُوفَةَ بِلَيْلَةٍ حَالِكَةِ الأَدِيمِ(5) حَتَّى عَادَ بِهَا المُمِيرُ كَالعُرْجُونِ(6) القَدِيمِ فَمِنْهَا اسْتَشَاطَ(7) الغَضَبُ فِي أَوَاخِرِ الكُوفَةِ وَيَثْرَبُ إِلَى أَنْ حَلَّتِ الشَّمْسُ فِي بُرْجِ الأَسَدِ فَفَارَقَنِي فِرَاقَ الرُّوحِ لِلْجَسَدِ وَلَمَّا آنَسْتُ بِصَفْوِ الكَأْسِ أَبْرَزْتُ مِنْ مَوْقِفِي بَيْنَ النَّاسِ فَدَعَانِي المُمِيرُ إِلَى بِسَاطِهِ وَأَقْبَلَ عَلَيَّ بِانْبِسَاطِهِ(8) فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ مُدَّةً مِنَ اللَّيَالِي حَتَّى انْبَسَطَتْ مِنْهُ اللَّآلِي فَعَزَمْنَا لِلسَّفَرِ وَوَدَّعْنَا




