مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بَسَاتِينُ الدَرْوِيش - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 49

لِبَاسَهُ البَيَاضَ مَتَى أَظْهَرَهُ المَخَاضُ(1) فَسَمِعَ بِخَبَرِهِ مَلِكُ الأَنْبَارِ(2) فَأَهْدَى لَهُ خُفَّاً أَحْمَرَ كَأَنَّهُ شُوَاظُ قَشْعَمٍ(3) أَوْ بِرْذَوْنِ(4) أَدْهَمَ فَأَنْشَدْتُهُ أَقُولُ لِأَبْلُغَ:

لِتَحَوَّلَتْ لَنَا الأَوْقَاتُ فِي أَوْقَاتِهِ

وَتَحَاكَمَتْ أَمْثَالُهُ وَصِفَاتُهِ

أَوْرَى لَنَا الإِمْزَاجُ فِي إِمْزَاجِهِ

وَفِي المَشَارِقِ أَشْرَقَتْ آيَاتُهِ

بَانَ لَنَا المِعْرَاجُ فِي مِعْرَاجِهِ

وَتَكَنْهَرَتْ بَيْنَ العَوَالِمِ ذَاتُهِ

أَلَوتْ لَنَا الأَيَّامُ فِي أَيَّامِهِ

أَقْسَمَ وَلَمْ يَقْسِمْ فِي مِشْكَاتِهِ

حَكَى أَفْرِيدُونُ: أَنَّ المُمِيرَ تَفَقَّدَ الخَبَايَا فِي الزَّوَايَا فَوَجَدَهَا مَعَاهِدَ الكُوفَةِ وَمُشَاهَدَهَا المَوْصُوفَةَ بِلَيْلَةٍ حَالِكَةِ الأَدِيمِ(5) حَتَّى عَادَ بِهَا المُمِيرُ كَالعُرْجُونِ(6) القَدِيمِ فَمِنْهَا اسْتَشَاطَ(7) الغَضَبُ فِي أَوَاخِرِ الكُوفَةِ وَيَثْرَبُ إِلَى أَنْ حَلَّتِ الشَّمْسُ فِي بُرْجِ الأَسَدِ فَفَارَقَنِي فِرَاقَ الرُّوحِ لِلْجَسَدِ وَلَمَّا آنَسْتُ بِصَفْوِ الكَأْسِ أَبْرَزْتُ مِنْ مَوْقِفِي بَيْنَ النَّاسِ فَدَعَانِي المُمِيرُ إِلَى بِسَاطِهِ وَأَقْبَلَ عَلَيَّ بِانْبِسَاطِهِ(8) فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ مُدَّةً مِنَ اللَّيَالِي حَتَّى انْبَسَطَتْ مِنْهُ اللَّآلِي فَعَزَمْنَا لِلسَّفَرِ وَوَدَّعْنَا

الهوامش

1لمَخَاضُ: الوِلَادَةُ وَأَخْذُهَا الطَّلْقُ فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ
2الْأَنْبَارُ:آثَارُ مَدِينَةٍ فِي الْعِرَاقِ وَيُقَالُ الْأَنْبَارُ: بَيْتُ التَّاجِرِ يُنَضَّدُ فِيهِ الْمَتَاعُ وَالْغِلَالُ وَهُوَ فَارِسِيٌّ
3قَشْعَمٌ: الْمُسِنُّ مِنَ الرِّجَالِ وَالنُّسُورِ وَالضَّخْمُ وَالْأَسَدُ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ
4بِرْذَوْنٌ: مِنَ الْخَيْلِ وَخِلَافُهَا الْعِرَابُ لِأَنَّ الْعِرَابَ كَرَائِمُ سَالِمَةٌ عَنِ الْهُجْنَةِ وَكُلُّ هَٰذَا لَهُ دَلَائِلُ وَاضِحَةٌ لَا تَحْتَاجُ إِلَىٰ بَيَانٍ فَهِيَ وَاضِحَةٌ
5حَالِكُ الْأَدِيمِ: مُظْلِمَةٌ وَالْأَدِيمُ الْجِلْدُ وَيَقُولُونَ أَدِيمُ النَّهَارِ عَامَّتُهُ وَمِنَ الضُّحَىٰ أَوَّلُهُ
6كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ: الْعُرْجُونُ أَصْلُ الْعِذْقِ يَعْوَجُّ وَتَتَقَطَّعُ مِنْهُ الشَّمَارِيخُ فَيَبْقَى عَلَى النَّخْلِ يَابِسًا كَمَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾، وَالْقَدِيمُ الْعَتِيقُ
7اسْتَشَاطَ: الْتَهَبَ غَضَبًا
8دَعَانِي الْمُمِيرُ إِلَى بِسَاطِهِ: وَهُوَ الْبِسَاطُ الَّذِي يُجْلَسُ عَلَيْهِ، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ بِانْبِسَاطِهِ أَيْ بِفَرَحِهِ، وَيَقُولُونَ: كَانَ مُنْبَسِطَ اللِّسَانِ مَازِحًا أَوْ بَسِيطًا، وَالْبِسَاطُ عِنْدَنَا هُوَ الْبَابُ
الصفحة 45 من 49