اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ فَقَالَ لَهُ القَوْمُ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الحَقُّ المُبِينُ فَآتِ يَا أَفْرِيدُونُ بِآيَةٍ مِثْلِ هَذَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَقُلْتُ لَهُمْ قَدْ جَاءَنِي المُمِيرُ فِي أَمْثَالٍ مِنْ تَصَانِيفِ الأَفْعَالِ فَإِنْ شِئْتُمْ أُرِيكُمُ الحَقَّ قَبْلَ الخَلْقِ وَمَعَ الخَلْق وَبَعْدَ الخَلْقِ(1) فَاعِلاً لِلصِّفَةِ تَخْفِضُ عِنْدَهُ الأَمْثَالُ كَاليَعْبُوبِ(2) وَهَا أَنَا الطَّالِبُ لَا المَطْلُوبُ(3) وَلَمَّا قَضَى الوَطَرَ نَهَضَ عَلَى الأَثَرِ فَقَالَ لَهُ القَوْمُ يَا أَفْرِيدُونُ بِأَنْفُسِنَا نَفْدِيكَ لَقَدْ سَعِدَ بِكَ نَادِيكَ وَلَمْ يَكُنْ مِمِيرُكَ بَعْدَ أَنْ أَدْبَرَ إِلَّا كَلَمْحِ البَصَرِ سَعْدُ سَعِيدٍ وَبَابُ حَدِيدٍ فَأَنْشَدَهُ شِعْراً كَمَا أَصْبِرَ لَكَ صَبْراً:
كَمْ وَكَمْ حُلُولُهُ | كَمْ وَكَمْ مَحْلُولُهُ(4)
| |
كَمْ وَكَمْ مَعْلُومُهُ | كَمْ وَكَمْ مَجْهُولُهُ
٢٣١ | |
كَمْ وَكَمْ دَلِيلُهُ | كَمْ وَكَمْ مَدْلُولُهُ _
|
قَالَ أَفْرِيدُونُ: فَبَادَرَنَا المُمِيرُ بِالرُّقْعَةِ وَكَشَفَ لَنَا الصَّلْعَةَ(5) وَتَخَتَّمَ بِالخَوَاتِمِ وَجَعَلَهُمْ فِي الخِنْصَرِ لَا فِي البَاهِمِ(6) وَتَارَةً يَتَخَتَّمُ بِالعَقِيقِ(7) فِي مُنْتَصَفِ الطَّرِيقِ وَمَا زِلْنَا نَكْرَعُ الكُؤُوسَ مِنْ يَدِ مُمِيرِنَا أَفْرِيدُوسَ مِنَ المَسْجِدِ الأَقْصَى إِلَى المَسْجِدِ الأَدْنَى(8) وَأَظْهَرَ لَنَا آيَتَهُ الكُبْرَى وَتَمَاشَى قَهْقَرَى وَتَوَارَى بِحَيْثُ يَرَى(9) وَكَلَّمَنَا بِالعَرَبِيَّةِ وَنَادَانَا بِالفَارِسِيَّةِ(10) وَلَمَّا وَلَدَتْه غُلَامٌ جُعِلَ يَدَمْدِمُ(11) بِلُغَةِ العَجَامِ فَلَبَّتْهُ الدَّايَاتُ(12) فِي المَهْدِ وَأَخَذَتْ مِنْهُ النَّطْعَ(13) فِي اللَّحْدِ وَجَعَلَتْ




