وَلَّى وَهَرْوَلَ بَعْدَ أَنْ بَسْمَلَ(1) وَحَوْقَلَ(2) فَابْتَهَجْتُ بِمِرْآهُ وَاغْتَبَطْتُ بِمُلْتَقَاهُ(3) وَمَعَهُ جَارِيَةٌ تَزَوَّجَهَا بِالبَادِيَةِ(4) فَقُلْتُ لَهُ مَا هِيَةٌ وَأُمُّهَا نَارٌ حَامِيَةٌ فَقَالَ لِي هِيَ ابْنَتِي وَفِي الحِكْمَةِ زَوْجَتِي(5) دَخَلَتْ بِهَا بِلَادَ العَرَبِ لِالتِمَاسِ بَعْضِ الأَرَبِ(6) فَنَادَى الأَوْسَ وَالخَزْرَجَ(7) لِتَخْرُجَ وَتَتَفَرَّجَ فَاللهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى وَاسْتَمْسِكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى.
قَالَ أَفْرِيدُونُ: فَالتَقَطْتُ مِنْهُ مَا التَقَطْتُ وَسَقَطْتُ بِهِ عَلَى مَنْ سَقَطْتُ أَسْأَلُهُ يُثْبِتُ قَدَمِي وَيَهُشُّ بِعَصَاهُ عَلَى غَنَمِي فَشَارَ إِلَيَّ بِلَوَاهُ وَأَنْشَدَنِي أَنْ أَسُوقَ الشَّاهَ:
لِأَوَّلِ الأُسْبُوعِ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ | حُمْرُ غَرَابِيبُ بِيضُهَا مِنْ أَسْوَدِ(8)
| |
فَكَمْ حِبَانِي طَيْلَسَانِ أَبْيَضِ | مَقْدُودِ مَنْضُودِ مُتَأَوِّدِ(9) ٢٣١ | |
طَامُ وَطَمْطَامُ وَطَامِ فَطْمَا | بِصَمْصَمَحٍ وَتَرَحْرَحٍ كَمْ يُعْقَدُ(10) | |
وَكَمْ غَشَتْنَا بَعْضُ ظُلُمَاتٍ لَهُ | بَعْضٌ لِبَعْضٍ فَوقَ بَعْضٍ فِي يَدِ
|
قَالَ أَفْرِيدُونُ: فَلَمَّا عَزَمَ المُمِيرُ بِالاقَامَةِ تَأَهَّبَ الرَّحِيلَ إِلَى تِهَامَةَ وَخَرَجَ مِنْ فَيَافِيهَا(11) بِمَالٍ وَأَفْرَغَهُ فِي بَعْضِ الرِّحَالِ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ النَّكِرَاتِ وَلَا يُطْلَقُ عَلَى جَمِيعِ المَوْجُودَاتِ وَأَهْرَقَ ثُمَالَةَ(12) الكَأْسِ وَأَخَذَ فِي يَدِهِ الجَامَ(13) وَالطَّاسَ(14) وَدَارَ عَلَى أَحْبَابِهِ اللَّبَنِ الرَّخِيصِ(15) الثَّمَنِ فَعَجِبَ النَّاسُ مِنِ افْتِنَانِهِ وَعُلُومِهِ وَافْتِنَانِهِ حَتَّى إِذَا وَقَفَ بِالبَابِ أَسْدَلَ عَلَيْهِ النِّقَابَ(16) وَقَالَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ إِنَّ




