مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بَسَاتِينُ الدَرْوِيش - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 49

يَدَيْهِ وَقَالُوا لَهُ: الدُّعَا الدُّعَا وَقَامَ القَوْمُ فَوَدَّعُوهُ وَلِمَا بَعُدَ فَشَيَّعُوهُ وَرَجَعُوا بَعْدَ انْصِرَافِهِ بَعْدَ أَنْ خَلَعَ أَمْثَالَهُ وَأَوْصَافَهُ وَتَرَاجَعَ مَعَ الرَّجِعِينَ وَتَوَلَّى عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ فَمَكَثْتُ أَتَرَقَّبُهُ مِنْ بَعْدِ تَعَقُّبِهِ بِقَوَارِيرَ مِنَ الرَّاحِ كَزُجَاجَةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ بِقَعْبٍ (1)مِنَ الأَقْدَاحِ يُغَازِلُ بِهِ الخُودَ الرَّدَاحَ(2) وَلَمَّا لَعِبَتْ بِعِطْفِهِ الشَّمُولُ(3) فَمِلْتُ عَلَى أَحَدِ جَانِبِيهِ.

هَلْ قُولُ لِلنَّدِيِّ نُبِذَ العَرَاءَ فَعَرَا

بَرِحَ قُبْرَحُ نُورِهِ مذْ عَمَرَا(4)

مَحَتْ لَيَالِيهُ البَيَاضَ فَحَبَّذَا

مَنْ ذَا يُفَرِّقُ مَالَهُ مذْ أَكْثَرَا(5)

مِنْ ذِي المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ غَرْبَهُ

مِنْ ذَا فَعُمِّرَ عُمْرُهُ لِيُبْصِرَا

مِنْ ذَا فَحَولٌ مَا لَهُ لِغَيْرِهِ

مِنْ ذَا فَقَشَّرَ اللُّبَّ أَنْتَرَ وَاثْمَرَا

قَالَ أَفْرِيدُونُ: فَلَمَّا أَقْبَلَ المُمِيرُ بِالطَّيْلَسَانِ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الغِلْمَانِ أَتَى فِي المَسَائِلِ وَجَمَعَهَا فِي الرَّسَائِلِ مِمَّا يَشْتَكِلُ عَلَى الأَلْبَاءِ(6) وَتَنَاقَشَ بِهِ فَحُولُ(7) الأَطِبَّاءِ ثُمَّ

الهوامش

1القَعْبُ: القَدَحُ الضَّخْمُ الجَافِي وَقَعْبُ الكَلَامِ غَوْرُهُ
2الخَوْدُ الرَّدَاحُ: المَرْأَةُ الحَسَنَةُ الخُلُقِ الشَّابَّةُ النَّاعِمَةُ، وَالرَّدَاحُ المَرْأَةُ الثَّقِيلَةُ الأَوْرَاكِ
3العِطْفُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ جَانِبُهُ وَجَاءَ ثَانِيَ عِطْفِهِ أَيْ رَخِيَّ البَالِ أَوْ لَاوِياً عُنُقَهُ وَثَنَى عُنُقَهُ عِطْفَهُ أَيْ عَرَضَ وَجَفَا وَالشَّمُولُ رِيحُ الشَّمَالِ وَقِيلَ الخَمْرُ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ بِرِيحِهَا النَّاسَ
4هُوَ الَّذِي نَبَذَ العَرَاءَ فَعَرَا: العَرَاءُ: الفَضَاءُ لَا يَسْتَتِرُ فِيهِ بِشَيْءٍ وَمِنْهُ فِي سُورَةِ القَلَمِ لَنُبِذَ بِالعَرَاءِ أَيْ طُرِحَ وَالعُرْيُ أَيْ تَعَرَّى مِنْ ثِيَابِهِ فَهُوَ عُرْيَانٌ وَهُوَ خُرُوجُهُ مِنْ بَطْنِ الحُوتِ بِهَذَا العَرَاءِ الَّذِي هُوَ الحَظِيرَةُ وَقَوْلُهُ بَرِحَ خَفَاءً يَقُولُونَ بَرِحَ الخَفَاءُ أَيْ زَالَتِ الخُفْيَةُ وَظَهَرَ الأَمْرُ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ ظُهُورُ نُورِهِ ثَانِياً بَعْدَ ذَلِكَ العُمْرِ
5امَّحَتْ لَيَالِيهِ الْبَيَاضَ: أَيْ هَذِهِ اللَّيَالِي اِمَّحَتْ ذَلِكَ الْبَيَاضَ، وَهُوَ التَّحْوِيلُ مِنْ كَوْنِ الضِّيَاءِ إِلَى كَوْنِ الظِّلِّ
6الأَلِبَّاءُ: الْعُقَلَاءُ
7فُحُولٌ: غَالِبُونَ
الصفحة 42 من 49