قَالَ أَفْرِيدُونُ: فَلَاحَتْ لِي قُبَّةٌ مَضْرُوبَةٌ تَهْرِجُ الأَمْيَاهُ مِنْ قَبْلِهَا مَسْكُوبَةً إِلَى أَنْ رَقَّ لِي جِلْبَابُ الحِجَابِ وَانْحَنَى فِي حَوْضِهِ الحِلْجَابِ اسْتَلَمْتُ يَدَ المُمِيرِ(1) كَاسْتِلَامِ الحَجَرِ الأَسْوَدِ وَضَمَمْتُهَا ضَمَّ العَيْنِ لِلْمِرْوَدِ وَبِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ تَحْتَ رَايَتِهِ مُنْعَطِفاً لِنُورِهِ وَرُؤْيَتِهِ إِلَى أَنِ اشْتَدَّتْ بِهِ القُوَى وَنَارَ مَنَارُهُ بِالسَّمَا فَمَكَثَ يَتَخَطَّى البَرْزَخَيْنِ(2) مِقْدَارَ قَابَ قَوْسَيْنِ فَبَصَرْتُ أَنْوَارَهُ مِنْ جَانِبٍ وَاضْمَحَلَّتْ فِي المَغَارِبِ فَدَعَا دَاعِي المُمِيرِ وَفَرَّقَ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَتَزَمَّلَ بِالزَّمِيلِ(3) وَأَصْرَمَ إِلَّا قَلِيلٌ وَأَزْبَرَ كَزُبُرِ الحَدِيدِ وَظَهَرَ بِالبَأْسِ الشَّدِيدِ وَنَادَتْهُ كِرَامُ العَرَبِ أَنْتَ شَعْبَانُ(4) أَمْ رَجَبٌ(5) فَقَالَ لَهُمْ: مَا زِلْتُ أُطْعِمُ وَأُجِيزُ وَأُنْعِمُفَرَحَّبُوا بِهِ الدَّارَ وَحُبَّاً كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِدِينَارٍ فَقَالُوا لَهُ: هَذَا المَعْهُودُ مِنَ المَلِكِ المَشْهُودِ.
قَالَ أَفْرِيدُونُ: فَلَبِسَ عِنْدَ مُحِيِّيهِ يُجْمِعُ ثُمَّ نَزَعَ مَا عَلَيْهِ وَانْضَجَعَ عِنْدَ كَوْكَبَةِ رِجَالٍ عَلَى كَثِيبٍ مِنَ الرِّمَالِ فَأَقْبَلُوا يَهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَيَرْشَفُوا كَأْسَهُ مِنْ




