مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بَسَاتِينُ الدَرْوِيش - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 49

قَالَ أَفْرِيدُونُ: فَلَاحَتْ لِي قُبَّةٌ مَضْرُوبَةٌ تَهْرِجُ الأَمْيَاهُ مِنْ قَبْلِهَا مَسْكُوبَةً إِلَى أَنْ رَقَّ لِي جِلْبَابُ الحِجَابِ وَانْحَنَى فِي حَوْضِهِ الحِلْجَابِ اسْتَلَمْتُ يَدَ المُمِيرِ(1) كَاسْتِلَامِ الحَجَرِ الأَسْوَدِ وَضَمَمْتُهَا ضَمَّ العَيْنِ لِلْمِرْوَدِ وَبِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ تَحْتَ رَايَتِهِ مُنْعَطِفاً لِنُورِهِ وَرُؤْيَتِهِ إِلَى أَنِ اشْتَدَّتْ بِهِ القُوَى وَنَارَ مَنَارُهُ بِالسَّمَا فَمَكَثَ يَتَخَطَّى البَرْزَخَيْنِ(2) مِقْدَارَ قَابَ قَوْسَيْنِ فَبَصَرْتُ أَنْوَارَهُ مِنْ جَانِبٍ وَاضْمَحَلَّتْ فِي المَغَارِبِ فَدَعَا دَاعِي المُمِيرِ وَفَرَّقَ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَتَزَمَّلَ بِالزَّمِيلِ(3) وَأَصْرَمَ إِلَّا قَلِيلٌ وَأَزْبَرَ كَزُبُرِ الحَدِيدِ وَظَهَرَ بِالبَأْسِ الشَّدِيدِ وَنَادَتْهُ كِرَامُ العَرَبِ أَنْتَ شَعْبَانُ(4) أَمْ رَجَبٌ(5) فَقَالَ لَهُمْ: مَا زِلْتُ أُطْعِمُ وَأُجِيزُ وَأُنْعِمُفَرَحَّبُوا بِهِ الدَّارَ وَحُبَّاً كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِدِينَارٍ فَقَالُوا لَهُ: هَذَا المَعْهُودُ مِنَ المَلِكِ المَشْهُودِ.

قَالَ أَفْرِيدُونُ: فَلَبِسَ عِنْدَ مُحِيِّيهِ يُجْمِعُ ثُمَّ نَزَعَ مَا عَلَيْهِ وَانْضَجَعَ عِنْدَ كَوْكَبَةِ رِجَالٍ عَلَى كَثِيبٍ مِنَ الرِّمَالِ فَأَقْبَلُوا يَهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَيَرْشَفُوا كَأْسَهُ مِنْ

الهوامش

1اسْتَلَمَتْ يَدُ الْمُمِيرِ: اسْتَلَمَ الشَّيْءَ أَيْ أَخَذَهُ، وَالْيَدُ الَّتِي أَرَادَهَا وَأَخَذَهَا هِيَ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ، كَمَا يَسْتَلِمُ الْحَاجُّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَضَمُّ الْعَيْنِ لِلْمِرْوَدِ وَهُوَ مِيلُ الْكُحْلِ، وَهُنَا التَّقَابُلُ
2الْبَرْزَخَيْنِ: الْحَاجِزَيْنِ، وَالْبَرْزَخُ هُوَ الْحَضْرَةُ الْوَاحِدِيَّةُ وَالْبَرْزَخَيْنِ عَلَى وَزْنِ الرُّؤْيَتَيْنِ وَالسَّمَائَيْنِ وَالْحَالَيْنِ وَتَخَطَّى الشَّيْءَ: تَجَاوَزَهُ حَتَّى كَانَ مِقْدَارَ قَابِ قَوْسَيْنِ، بَلَغَ حَدَّ النِّهَايَةِ لَمَّا تَخَطَّى الْبَرْزَخَيْنِ
3وَتَزَمَّلَ بِالزَّمِيلِ: أَيِ الرَّفِيقِ وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ مَعَكَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا، وَإِذَا تَفَرَّقُوا ذَهَبَ اسْمُ الرِّفْقَةِ
4شَعْبَانُ مِنَ الشُّهُورِ الْعَرَبِيَّةِ، سُمِّيَ لِتَفَرُّقِ النَّاسِ فِيهِ لِطَلَبِ الْمَاءِ وَالْغَزْوِ
5رَجَبٌ مِنَ الشُّهُورِ الْعَرَبِيَّةِ بَيْنَ جُمَادَى الْآخِرَةِ وَشَعْبَانَ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُعَظِّمُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا يَسْتَحِلُّونَ فِيهِ الْقِتَالَ، وَيُقَالُ لَهُ رَجَبٌ الْفَرْدُ لِانْفِرَادِهِ وَهُوَ مِنَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، شَخَّصَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَيَقُولُونَ: ثَلَاثَةٌ سَرْدٌ وَوَاحِدٌ فَرْدٌ، فَالثَّلَاثَةُ هُمْ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَمُحَرَّمٌ، أَشْخَاصُهُمْ الْقَاسِمُ وَالطَّاهِرُ وَعَبْدُ اللَّهِ أَوْلَادُ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ خَدِيجَةَ وَهُمُ السَّرْدُ، وَرَجَبٌ فَرْدٌ وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ
الصفحة 41 من 49