مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بَسَاتِينُ الدَرْوِيش - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 49

أَصْحَابِ الحَالِ(1) وَرِجَالِ الأَبْدَالِ(2) حَتَّى إِذَا مَزَجَتِ الصَّرْفَ وَالاسْمَ وَالفِعْلَ وَالحَرْفَ فَأَوْجَسَتْ(3) مِنْ غَضَبِهَا وَسَأَلْتُهَا عَنْ مِخْتَضِهَا(4) فَقَالَتْ لِي: هَذَا هَذَا وَإِلَّا فَلَا فَلَمَّا آنَسْتُ مِنْهَا النَّدَا وَجَدْتُ عَلَى النَّارِ هُدًى ثَبَتَاً لِإِثْبَاتِهَا فِي الأَذْهَانِ فَمِلْتُ إِلَيْهَا أَسْتَمْلِي مَا بَانَ حَتَّى إِذَا فَعَمَتِ(5) الكُؤُوسُ بِالكُؤُوسِ نَارَتِ الشُّمُوسُ بِالشُّمُوسِ فَلَا خِبَاءَ لِعِطْرٍ بَعْدَ عَرُوسٍ(6) فَأَشَرْتُ إِلَيْهَا بِهَذِهِ الأَبْيَاتِ أَطْرَبَ بِهِمْ أَرْبَابُ العُلُومِ وَالسَّادَاتِ:

خَمَّارَةُ قَارُورَةٍ مُتَخَلِّقَةٍ(7)

أَوْلَهَا أَوْ دُونَهَا فَمَاحِقُهَا

قُعْضَابُ تَلْطِسُ(8) فِي زَفَافَةِ بَعْلِهَا

إِذَا فُرَاجِعَهَا بِعَقْدِ طَالِقُهَا

الهوامش

1:كَيْفِيَّةٌ مُخْتَصَّةٌ بِنَفْسٍ، وَقِيلَ: هِيَ كَيْفِيَّةُ الْإِنْسَانِ وَالصِّفَةُ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا وَالْوَقْتُ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا صِفَةٌ لِذِي الْحَالِ
2الْأَبْدَالُ: قَوْمٌ مِنَ الصَّالِحِينَ وَهُمْ سَبْعُونَ
3حَتَّى إِذَا مَزَجْتَ الصَّرْفَ وَالِاسْمُ وَالْفِعْلُ وَالْحَرْفُ رُتَبٌ ثَلَاثَةٌ تُعَبِّرُ عَنْ قَانُونٍ إِلَهِيٍّ فِي التَّجَلِّي، وَمَزْجُهُمْ هُوَ فِي هَذِهِ الرُّتْبَةِ يُقَالُ: ذَاتِيٌّ، وَمِثْلِيٌّ، وَامْتِزَاجِيٌّ يَقُولُ الْمَكْزُونُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : اِسْمٌ لِمَعْنَى فِعْلِهِ حِرْفَةٌ بِجَرِّهِ رَفْعٌ بِهِ النَّصْبُ
4مُخْتَضُّهَا: أَيْ لَبَنُهَا اسْتُخْرِجَ زُبْدُهُ يَقُولُ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : فَمَخَضْتُهُ مَخْضَ السِّقَاءِ، وَلَعَلَّهَا مُخْتَصُّهَا مِنَ الِاخْتِصَاصِ لِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾
5فَعَمَّتِ الْكُؤُوسُ مِلْأَهَا، وَهِيَ دَائِمًا مُمْتَلِئَةٌ، وَبِفَيْضِ وُجُودِهَا تَنْمُو سَائِرُ الْمَوْجُودَاتِ
6فَلَا خِبَاءَ لِعِطْرٍ بَعْدَ عَرُوسٍ: هَذَا مَثَلٌ عَرَبِيٌّ، يَقُولُونَ: لَا عِطْرَ بَعْدَ عَرُوسٍ، قَالَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ الْعُذْرِيَّةُ: كَانَ لَهَا زَوْجٌ مِنْ قَوْمِهَا يُقَالُ لَهُ عَرُوسٌ فَمَاتَ، وَتَزَوَّجَ بِهَا رَجُلٌ اسْمُهُ نَوْفَلٌ، بَخِيلٌ ذَمِيمٌ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، فَلَمَّا رَحَلَ بِهَا مَرَّتْ عَلَى قَبْرِ عَرُوسٍ، وَجَلَسَتْ تَبْكِي وَتَرْثِيهِ وَتُعَرِّضُ بِزَوْجِهَا الْجَدِيدِ فَأَمَرَهَا بِالنُّهُوضِ، فَلَمَّا نَهَضَتْ سَقَطَتْ مِنْهَا قَارُورَةُ الْعِطْرِ فَقَالَ لَهَا نَوْفَلٌ: خُذِي عِطْرَكِ، فَقَالَتْ: لَا عِطْرَ بَعْدَ عَرُوسٍ وَنَحْنُ نَقُولُ: لَا وُجُودَ إِلَّا بِالْوُجُودِ، وَبِعَدَمِهِ تُعْدَمُ سَائِرُ الْكَائِنَاتِ
7مُتَخَلِّقَةٌ: تَأْتِي بِمَعْنَى طَيِّبَةِ الرَّائِحَةِ يَقُولُونَ: تَخَلَّقَ الرَّجُلُ بِطِيبٍ، أَوْ مُتَخَلِّقَةٌ بِمَعْنَى قَدِيمَةٍ، يَقُولُونَ: ثَوْبٌ خَلَقٌ أَيْ بَالٍ أَوَّلُهَا أَوْ دُونُهَا فَمَاحِقَةٌ: أَوَّلُهَا يَعْنِي الْأَوَّلَ، وَالدُّونُ هُوَ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، فَمَاحِقُهُ بِمَحْقَانٍ بِالثَّالِثِ
8قَضَابٌ:اِمْرَأَةٌ حَسَنَةٌ، وَتَلْطِسُ: اِمْرَأَةٌ تَرْقُصُ وَالْبَعْلُ: الزَّوْجُ، وَلَا يُسَمَّى الرَّجُلُ بَعْلًا حَتَّى يَدْخُلَ بِامْرَأَةٍ وَالْمُرَاجَعَةُ تَحْدُثُ قَبْلَ انْتِهَاءِ الْعِدَّةِ فَهِيَ زَوْجَةٌ بِدُونِ عَقْدٍ جَدِيدٍ، أَمَّا إِذَا تَمَّتِ الْعِدَّةُ وَانْقَضَتْ فَهُوَ خَاطِبٌ مِنَ الْخُطَّابِ
الصفحة 40 من 49