مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بَسَاتِينُ الدَرْوِيش - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 39 من 49

قَالَ أَفْرِيدُونُ: فَانْعَكَفْتُ عَلَيْهَا انْعِكَافَ المُغْرَمِ الكَلِفِ(1) وَاعْتَنَقْتُهَا اعْتِنَاقَ اللَّامِ لِلْأَلِفِ(2) فَأَخَذَتْ تُسَايِرُنِي عَلَى رِسْلِهَا(3) حَتَّى انْتَهَتْ بِي إِلَى رَحْلِهَا وَقُمْتُ فِي صُحْبَتِهَا قَرِيرَ العَيْنِ إِلَى أَنْ فَرَّقَ بَيْنَنَا غُرَابُ البَيْنِ(4) وَقَدْ ضَلَّ مَنْ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهَا وَلَا يُؤَدِّي مَهْرَهَا فَوَدَّعْتُ القَوْمَ بِحُسْنِ الثَّنَا وَشَيَّعُوهَا إِلَى الفَنَا إِلَى سَبِيلِ رَفَاعَةِ المَقَامِ عِنْدَ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ(5) وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ عَبَسَتْ (6) وَإِلَى حَبِيبِهَا اخْتَلَسَتْ(7) فَلِلَّهِ الأَمْرُ كُلُّهُ قَدْ عَرَفَ النَّحْلُ أَهْلَهُ حَتَّى إِذَا حَلَّتْ مَحَلَّ الصَّبَا وَبَلَغَ السَّيْلُ مَبْلَغَ الرُّبَا فَهَمَّتْ تَبْتَدِرُ اللَّآلِي فِي سِمَاطُ(8) الآمَالِ بَيْنَ

الهوامش

1الكَلِفُ: الرَّجُلُ العَاشِقُ
2وَاعْتَنَقْتُهَا اعْتِنَاقَ اللَّامِ لِلْأَلِفِ: اعْتِنَاقُ اللَّامِ لِلْأَلِفِ لَهُ رَمْزِيَّتُهُ التَّوْحِيدِيَّةُ وَتُمَثَّلُ هَكَذَا لَا: حَارَ الوَرَى فِي وُجُودِ اللَّامِ وَالأَلِفِإِذْ هُنَّ حَرْفَانِ مَنْصُوبٌ وَمُنْعَطِفُأَمْ كَيْفَ ازْدَوَجَا دُونَ الحُرُوفِ وَمَايَجْرُونَ فِي سَائِرِ الأَقْلَامِ وَالصُّحُفِوَدَوْرَةُ الهَاءِ بِالحَرْفَيْنِ حَائِطَةٌوَكُلُّ حَرْفٍ لَهُ مِنْ أَصْلِهَا شَرَفُ
3عَلَى رِسْلِهَا: التُّؤَدَةُ وَالرِّفْقُ
4يْ لَمْ يَزَلْ يُرَافِقُهَا وَهُوَ قَرِيرُ الْعَيْنِ فِي صُحْبَتِهَا إِلَى أَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا غُرَابُ الْبَيْنِ وَهُوَ حَدُّ النِّهَايَةِ، وَقَدْ تَاهَ مَنْ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهَا وَلَا يُؤَدِّي مَهْرَهَا وَهُوَ مِثْلُهَا وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى
5فَوَدَّعَتِ الْقَوْمَ بِحُسْنِ الثَّنَاءِ: أَيِ التَّعْظِيمِ، وَشَيَّعُوهَا إِلَى الْفَنَاءِ وَهُوَ ضِدُّ الْبَقَاءِ، وَأَحْسَنُ مَا قَرَأْتُ فِي تَعْرِيفِ الْفَنَاءِ هُوَ مَا جَاءَ فِي التَّعْرِيفَاتِ هُوَ عَدَمُ الْإِحْسَاسِ بِعَالَمِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، وَهُوَ بِالِاسْتِغْرَاقِ فِي عَظَمَةِ الْبَارِي وَمُشَاهَدَةِ الْحَقِّ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمَشَايِخُ بِقَوْلِهِمْ: الْفَقْرُ سَوَادُ الْوَجْهِ فِي الدَّارَيْنِ، يَعْنِي الْفَنَاءَ فِي الْعَالَمَيْنِ، وَقَالَ الْمَكْزُونُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَفَنِيتُ حَتَّى لَوْ تَصَوَّرَنِي الْفَنَالَمْ يَدْرِ أَيْنَ أَنَا وَفِيهِ مَقَامُوَقَوْلُهُ: إِلَى سَبِيلِ رَفَاعَةِ الْمَقَامِ عِنْدَ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، أَيِ السَّبِيلِ ذِي الْقَدْرِ، وَبَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ مَعْلُومَةٌ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ وَالْبَهِيمَةُ وَالْإِبْهَامُ: الْإِعْجَامُ، وَأَمْرٌ مُبْهَمٌ: لَا مَأْتَى لَهُ، وَكَلَامٌ مُبْهَمٌ: لَا وَجْهَ لَهُ وَسَيِّدِي الْمَكْزُونُ يَقُولُ فِي دُعَاءِ تِشْرِينَ: يَا بَهْمَنُ فِي الْأَوَّلِينَ، يَا عَلِيُّ فِي الْآخِرِينَ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْبَهْمَنِيَّةِ الْكُبْرَى
6عَبَسَتْ: قَطَّبَتْ، وَهَذَا التَّقْطِيبُ وَاضِحٌ
7اخْتَلَسَتْ: سَلَبَتْ وَاخْتَطَفَتْ بِسُرْعَةٍ، وَيَأْتِي بِمَعْنَى الِاخْتِلَاطِ وَهُوَ النَّبَاتُ الَّذِي خَالَطَ بَيَاضَهُ سَوَادٌ، وَالَّذِي غَلَبَ بَيَاضُهُ كَأَنَّهُ اخْتَلَسَ السَّوَادَ، وَالْإِشَارَةُ وَاضِحَةُ الْعِبَارَةِ
8سِمَاطٌ: أَيْ عَلَى نَظْمٍ وَاحِدٍ
الصفحة 39 من 49