مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بَسَاتِينُ الدَرْوِيش - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 49

الشَّمْسِ فَقَالَ لِي: لَيْسَ القَوَادِمُ كَالخْلَافِي(1) وَلَا المَظَاهِرُ كَالخَوَافِي فَاشْمَخْ يَا أَفْرِيدُونُ وَاسْتَكْبِرْ وَانْشُدْ وَأَنْتَ مُسْتَدْبِرٌ:

كَمْ وَكَمْ خَاتِلِ شُمُوسِ

كَمْ وَكَمْ نُورِ أَبِيهِ(2)

كَمْ وَكَمْ أَظْهَرِ مِثَالِ

كَمْ وَكَمْ أَظْلَمِ أَخِيهِ

كَمْ وَكَمْ أَخُفَُرَّ بِمَاءٍ

كَمْ وَكَمْ دَلَّتْ عَلَيْهِ

حَكَى أَفْرِيدُونُ: أَنَّ المُمِيرَ بَرَحَ فِي بِلَادِ الفُرْسِ مِنْ إِقْبَالِ اللَّيْلِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَالَ: هَلْ فِي الكَأْسِ حَظٌّ لِلنَّدِيمِ يَا أَهْلَ الخَيْرِ وَالتَّسْلِيمِ، قَالُوا لَهُ: قَدْ أَتَيْتَ أَهْلاً وَنَزَلْتَ سَهْلاً وَلَكِنَّ الدِّنَانَ(3) فَارِغَةٌ كَالحَلْقَةِ المُفْرَغَةِ لَا نَدْرِي أَيْنَ أَطْرَافُهَا وَأَمْثَالُهَا وَأَوْصَافُهَا خَجْوَجِيَّةٌ دَجُوجِيَّةٌ فَمَنْ أَظْفَرَ بِهَذِهِ الدُّرَّةِ الحُسْنَى فَازَ بِالمَقَامِ الأَسْنَى.

الهوامش

1الْقَوَادِمُ هِيَ عَشْرُ رِيشَاتٍ فِي مُقَدَّمِ الْجَنَاحِ، وَالْخَلَافِيُّ آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ، لَكِنْ هُنَا يُرِيدُ بِالْقَوَادِمِ الْقُدَّامَ وَبِالْخَلَافِيِّ الْخَلْفَ إِنَّ وَرَائِي غَيْرِي وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَلَا الْمَظَاهِرُ كَالْخَوَافِي مِثْلَ مَا مَضَى، يَعْنِي الظَّاهِرَ وَالْبَاطِنَ، وَالْخَوَافِي هِيَ صِغَارُ رِيشِ الطَّائِرِ وَهِيَ تَحْتَ الْقَوَادِمِ، وَيَعْنِي هُنَا دِقَّةَ الشَّيْءِ وَجَوْهَرِيَّتَهُ لَا حِسَّهُ الظَّاهِرَ، فَتَنَبَّهْ
2خَائِلٌ: جَاءَ عِنْدَهُ فِي الْعَكَاكِيزِ نَاطِقَةٌ مِنْ وَرَائِهِ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ تَأْتِي عَلَى سِيَاقٍ وَاحِدٍ فِي الْمَعْنَى إِلَّا أَنَّ صُوَرَهَا مُخْتَلِفَةٌ بِأَحْدَاثِهَا
3الدَّنُّ الرَّاقُودُ العَظِيمُ، وَالنَّاسُ تَقُولُ: لَسْتَ مِنْ دَنِّ فُلَانٍ، أَيْ: مِنْ أَشْكَالِهِ وَنُظَرَائِهِ وَإِفْرَاغُ الدِّنَانِ هُوَ خُلُوُّهَا مِنْ مَائِهَا وَالدِّنَانُ هُنَا هِيَ المَظَاهِرُ، وَحُمْرَةُ الدِّنَانِ عِنْدَ إِفْرَاغِهَا لَا تُعْلَمُ وَلَا يُدْرَى أَيْنَ أَطْرَافُهَا وَلَا أَمْثَالُهَا وَلَا أَوْصَافُهَا خَجُوجِيَّةٌ زَائِدَةٌ فِي العُمُرِ صَهْبَاءُ كَانَتْ وَنُونُ الكَافِ مَا بَرَزَتْ قَدِيمَةٌ كَانَتْ وَلَا أَوَّلَ دَجُوجِيَّةٌ: عِنْدَهُ فِي العَكَاكِيزِ حُمْرَةٌ وَفِي القَامُوسِ ظُلْمَةٌ فَمَنْ أَظْفَرَ بِهَذِهِ الدُّرَّةِ الحُسْنَى فَازَ بِالمَقَامِ الأَسْنَى
الصفحة 38 من 49