مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بَسَاتِينُ الدَرْوِيش - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 37 من 49

الأَثْقَالِ وَيُعَرِّفُنِي طَلَبَ السُّؤَالِ وَأَنَا أُعَوِّلُ نَفْسِي لِأَخْلُصَ مِنْ حَبْسِي(1) وَأَقُولُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ وَأَشْبَهَ الأَوَّلُ بِالآخَرِ:

إِقْبَالُهُ إِقْبَالٌ فِي التِّبْرَاسِ

وَتَلَعْلَعَتْ فِيضَانِهِ بِالكَاسِ

لَرُبَّمَا الاقْتَارُ أَخْمد نَارِهِ

حَقَّ دَهَتْهُ تَلْمَةٌ(2) بِالرَّاسِ

قَالَ أَفْرِيدُونُ: فَرَأَيْتُ المُمِيرَ وَالغُلَامَ بِجَانِبِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَمْرٌ يَلْبَسُ بَزَّةً(3) صَاحِبِهِ وَلَمْ تَنْهَكْهُ اللُّغُوبُ(4) وَلَمْ تَقْحَمْهُ الحُرُوبُ فَزَلَتْ عِنْدَهُ لِأَقِيلَ وَفِي يَمِّهِ اسْتَقْبَلَ وَبِتُّ مَعَهُ لَيْلَةً مِنْ لَيَالِي الدَّهْرِ أَحْسَبُهَا(5) خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ وَهُوَ يَسْتَطْلِعُ الخَبَايَا وَيَسْتَوْضِحُ الخَفَايَا وَعَلَيْهِ مَدَارُ الأَعْمَالِ وَالأَدْبَارِ وَالأَقْبَالِ وَنَاوَلَنِي طِرْساً مَخْتُوماً وَقَالَ إِذَا أَصْبَحْتَ يَا أَفْرِيدُونُ فَأَلْقِهِ إِلَى القَوْمِ وَلَا تَثْرِيبَ عَلَيْكَ وَلَا لَوْمَ فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ تَرْجِعُ كَمَا رَجَعْتَ بِالأَمْسِ أَوْ تُوجَدُ كَمَا وُجِدْتَ قَبْلَ

الهوامش

1أُعْوِلُ نَفْسِي: إِذَا كَانَ يَعْنِي الْبُكَاءَ فَفِيهِ رَاحَةٌ لِلنَّفْسِ، أَوْ أَرَادَ عِيَالَ النَّفْسِ أَيْ مُسَاعَدَتَهَا لِتَتَخَلَّصَ مِنْ هَذَا الْحَبْسِ، وَمُجَاهَدَةُ النَّفْسِ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْجِهَادُ الْأَكْبَرُ خَلَاصُ النَّفْسِ مِنْ سِجْنِهَا
2ثُلْمَةٌ بِالرَّأْسِ: أَيْ جُرْحٌ، وَالثُّلْمَةُ هِيَ كُلُّ أُخْدُودٍ فِي الْأَرْضِ
3الْبِزَّةُ: هِيَ الثِّيَابُ مِنَ الْكِتَّانِ وَالْقُطْنِ لَا الصُّوفِ
4تُنْهِكُهُ اللُّغُوبُ: أَنْهَكَتْهُ أَضْنَتْهُ، وَاللُّغُوبُ التَّعَبُ، وَالشَّرَابُ فُلَانًا أَضْنَاهُ
5ِهِ اللَّيْلَةُ لَيْلَةُ السُّرُورِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ، وَفِيهَا تُقْسَمُ الْأَرْزَاقُ، وَتَظْهَرُ الْخَفَايَا وَكُلٌّ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ يَأْخُذُ صَحِيفَةَ أَعْمَالِهِ إِلَى عَامٍ مُقْبِلٍ مِثْلِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَهَذِهِ اللَّيْلَةُ تَطْلُعُ مِنْ غُرُوبِ شَمْسِهَا إِلَى طُلُوعِ فَجْرِهَا وَفِيهَا يَقُولُ اللَّهُ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾
الصفحة 37 من 49