مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بَسَاتِينُ الدَرْوِيش - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 49

نَاجِيَةَ(1) فَقُلْتُ لَهُ هَذَا غَيْرُ مَحْظُورٍ عَلَى أَنْ تُوَاعِدَنِي لِأَجَلٍ مَنْظُورٍ فِي لَيْلَةٍ بَدْرُهَا قَدْ نَارَ حَتَّى ذَهَبَ جِلْبَابُ(2) النَّهَارِ فَبَيْنَمَا نَحْنُ فِي الطَّرِيقِ وَإِذَا بِالمُمِيرِ مُدَّثِرٌ بِبِرْجِدٍ صَفِيقٍ(3) فَأَجَلْتُ مَعَهُ القِدَاحَ(4) بِاسْتِخَارَاتِ البَرَاحِ(5) فَشَمَخَ(6) بِأَنْفِهِ كَأَنَّهُ مَلِكٌ أَوْ مَلَكٌ(7) أَوْ نَارَتْ بِهِ الفُلْكُ فَأَوْرَدَ الحِيَاضَ وَالمَنَاهِلَ وَأَلْقَتْهُ الرَّوَاحِلُ بِالسَّوَاحِلِ مُعْتَجِراً بِاللِّثَامِ بِتَلَالِيهِ غُلَامٌ فَاسْتَخْدَمَنِي بِضْعَ سِنِينَ وَهُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَاسْتَأْجَرَنِي وَأَخْوَتِي مَعِي وَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا وَعِي وَأَصْبَحْنَا جَمْعاً وَنَحْنُ أَشَدُّ مِنْهُ جُوعاً فَزَلَفْتُ مُبْتَدِراً إِلَيْهِ وَقَبَّلْتُ مَفْرِقَ يَدَيْهِ(8) وَنَظَرْتُ فِي مِرْآتِهِ وَسِرْتُ مِنْ وَرَائِهِ(9) وَهُوَ يَقْسِمُ تَارَةً بِالخُنَّسِ وَتَارَةً بِالْجَوَارِي الكُنَّسِ(10) وَلَمَّا فَرَغَ مِنَ القَافِلَةِ اتَّخَذَ الرَّاحِلَةَ(11) وَمَا زَالَ يُكَلِّفُنِي حَمْلَ

الهوامش

1صَعْصَعَةُ بْنُ نَاجِيَةَ: هُوَ جَدُّ الفَرَزْدَقِ وَهُوَ مِنْ أَشْرَافِ بَنِي تَمِيمٍ كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ يَفْتَدِي المَوْؤُودَاتِ، وَبَنُو نَاجِيَةَ يَنْسِبُونَ أَنْفُسَهُمْ إِلَى سَامَةَ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ وَقُرَيْشٌ تَدْفَعُهُمْ عَنْ هَذَا النَّسَبِ وَسَامَةُ هُوَ زَوْجُ نَاجِيَةَ مَنْ أَرَادَ التَّوَسُّعَ فَلْيُرَاجِعْ شَرْحَ النَّهْجِ لِابْنِ أَبِي الحَدِيدِ، المُجَلَّدَ الأَوَّلَ
2جِلْبَابُ النَّهَارِ: الجِلْبَابُ الثَّوْبُ وَجِلْبَابُ النَّهَارِ ضَوْءُهُ
3بِرْجِدٌ صَفِيقٌ: البِرْجِدُ كِسَاءٌ غَلِيظٌ مُخَطَّطٌ وَالصَّفِيقُ أَيْضاً ثَوْبٌ غَلِيظٌ
4القِدَاحُ: سِهَامٌ كَانَ العَرَبُ فِي الجَاهِلِيَّةِ يَتَفَاءَلُونَ بِهَا فِي أَسْفَارِهِمْ وَابْتِدَاءِ أُمُورِهِمْ
5اسْتَخَارَ: طَلَبَ الخِيَرَةَ، وَالبَرَاحُ: المَكَانُ المُتَّسِعُ الأَرْضِ الَّتِي لَا زَرْعَ فِيهَا وَلَا شَجَرَ وَلَا عِمْرَانَ
6شَمَخَ الرَّجُلُ أَنْفَهُ أَيْ تَكَبَّرَ
7مَلِكٌ صَاحِبُ المُلْكِ مَنْ تَوَلَّى السَّلْطَنَةَ مِنَ البَشَرِ، وَمَلَأَكٌ وَاحِدُ المَلَائِكَةِ، وَالفَلَكُ مَدَارُ النُّجُومِ وَهُوَ البَابُ الأَكْبَرُ
8وَقَبَّلْتُ مَفْرِقَ يَدَيْهِ: أَيْ لَثَمْتُ يَدَهُ أَخَذَ مِنْهَا حَظَّهُ وَهِيَ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَفِيهَا كَانَ يَنْظُرُ فِي مِرْآتِهِ وَبَعْدَهَا صَارَ يَسِيرُ مِنْ وَرَائِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَسِيرُ أَمَامَهُ
9وَكُلُّ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ يُشِيرُ إِلَى قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى * أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ﴾
10الْخُنَّسُ: الْكَوَاكِبُ كُلُّهَا، وَالسَّيَّارَةُ مِنْهَا وَالنُّجُومُ الْخَمْسَةُ ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾ أَيِ الْكَوَاكِبِ الرَّوَاجِحِ، وَالْكُنَّسُ هِيَ الْخُنَّسُ لِأَنَّهَا تَكْنِسُ فِي الْمَغِيبِ كَالظِّبَاءِ فِي الْكُنُسِ تَبْدُو لَيْلًا وَتَخْفَى نَهَارًا وَتَغِيبُ فِي رَفْعِ الْخِمَارِ السَّاتِرِ
11الْقَافِلَةُ: الرَّاجِعَةُ وَالْمُبْتَدِئَةُ بِالسَّفَرِ تَفَاؤُلًا بِالرُّجُوعِ، وَالرَّاحِلَةُ مُؤَنَّثُ الرَّاحِلِ وَمِنَ الْإِبِلِ النَّجِيبُ الصَّالِحُ، إِذًا الْقَافِلَةُ أَوَّلًا ثُمَّ الرَّاحِلَةُ ثَانِيًا، وَالْقَافِلَةُ أَكْبَرُ مِنَ الرَّاحِلَةِ
الصفحة 36 من 49