مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بَسَاتِينُ الدَرْوِيش - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 49

نَتَلَاقَطُ(1) حَتَّى صَغَتِ الشَّمْسُ(2) نَحْوَ المَغْرِبَانِ أَوْ كَادَتْ تَلْبَسُ حُلَّةَ الأُرْجُوانِ تِلْكَ العُرْضُ(3) حَتَّى غَشَتْنَا ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ فَقَالَ لِي الْمُمَيِّرُ: هَلُمَّ بِالرَّحْبِ وَالسَّعَةِ وَاسْتَقْبَلَ القَوْمَ بِالكَرَامَةِ وَالدَّعَةِ(4) وَأَوْضَعَ لَهُمُ الجِفَانَ(5) وَعَصَفَرَهَا بِالأَلْوَانِ وَأَبَيْتَ اللَّيْلَةَ فِي الغَوْرِ(6) أَوْ فِي بَابٍ لَهُ سُورٌ وَخُذْ عَنِّي مَا أُلْقِيهِ إِلَيْكَ وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكَ فَلَا بُدَّ مَا أَذُوقُ فَقَدَكَ إِنْ أَحْيَانِي اللهُ بَعْدَكَ وَدَعْنَا نَعْتَكِفُ بِالطَّلَلِ وَنَتَقَرَّبُ بِالْمَلَلِ وَنَفْتَرِسُ بِاللَّيْلِ النَّهَارَ(7) حَتَّى يَتَيَسَّرَ لَنَا الفِرَارُ فَزَفْزَفْنَا(8) الدَّرْدِيسَ(9) لِلْمُقَعْنَسِيسِ(10) وَشَمَّرَتْ عَنْ سَاقِيَهَا بِلْقِيسُ وَسِرْنَا بِاللَّيْلِ كَالسَّيْلِ فَاسْتَوْقَفْتُ الْمُمَيِّرَ فَأَبَى وَقَالَ لِي: مَوْعِدُنَا شَرْخُ الصِّبَا وَجَلَسَ بَيْنَ البَوَاطِي يَأْخُذُ بِالتَّعَاطِي(11) وَاسْتَبْدَلَ القَوَافِي وَحَوَّلَ مَا فِي شِعْرِ:

نَضْنَضَ(12) مَوْلُودٌ لَهُ فَوَالِدُ

نَضْنَضَ كَمَا نَضْنَضَ بِحَيٍّ جَامِدِ

مِنْهُ سِرَارُ السُّورِ مَعْ سِرِّ لَهُ

مِنْ رَاكِعٍ أَوْ قَائِمٍ أَوْ سَاجِدِ

حَكَى أَفْرِيدُونَ: أَنَّ الْمُمَيِّرَ كَحَلَ إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَلَبِسَ خِفَّاً بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ فَأَخَذَ عَصَاةً بِكِلْتَا يَدَيْهِ(13) وَهُوَ يَسْبِقُنِي أَسْبَاقاً وَأَنَا أَلْحَقُهُ إِلْحَاقاً(14) حَتَّى قَضَيْنَا الأَرَبَ فِي البِطَاحِ وَتَبَلَّجَ لَنَا وَجْهُ الصَّبَاحِ(15) فَنَهَضَ الْمُمَيِّرُ وَقَالَ قُمْ يَا صَاحِ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ مَلَكْتَنِي دَهْراً فَأَدْلِنِي(16) شَهْراً فَسَارَ بِي نَحْوَ المَغَارِبِ إِلَى أَنْ نِلْتُ مَا أَنَا طَالِبٌ حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى طَلْحَةٍ طَلِيحَةٍ(17) وَغُرْفَةٍ فَسِيحَةٍ وَلَبِثْنَا بِضْعَ مِنَ اللَّيَالِي نَتَفَقَّدُ الصَّرْحَ العَالِي(18) هُنَاكَ فَذُبِحَ الكَبْشُ وَأُظْهِرَ القُوَّةُ بِالبَطْشِ وَوَجَدَ عِنْدَ الْمُمَيِّرِ فَجَاجاً(19) وَمَاءً ثَجَّاجاً وَأُنَاساً يَدْخُلُونَ أَفْوَاجاً فَلَمَّا انْشَقَّتِ

الهوامش

1فِي مَفَاوِزِ الأَرْجَاءِ: الفَلَاةُ، وَقِيلَ فَازَ أَي نَجَا وَسَلِمَ فَقِيلَ لَهَا ذَلِكَ تَفَاؤُلاً بِالسَّلَامَةِ وَالأَرْجَاءُ النَّوَاحِي الأَرْبَعُ أَوْ شَطْرَاً مِنَ السَّمَاءِ نَاحِيَةٌ مِنْهُ وَهُوَ الوَادِ الأَيْمَنُ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَي جِهَتَهُ
2صَغَتِ الشَّمْسُ: مَالَتْ لِلْغُرُوبِ وَهِيَ صَفْوَاءُ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِهِمْ نَهَضُوا، أَي تَحَرَّكُوا وَظَهَرُوا بَعْدَ مَا كَانُوا طَافِقِينَ أَي مُقِيمِينَ فِي مَوَاضِعِهِمْ
3مُخْتَضِبٌ تِلْكَ العُرْضُ: تَلَوَّنَتْ وَأَخْضَبَتِ الأَرْضُ ظَهَرَ نَبَاتُهَا وَالعُرْضُ وَالعَارِضُ صَفْحَةُ الخَدِّ ظَهَرَ شَعْرُهَا وَيُقَالُ أَيْضاً العُرْضُ: النَّاحِيَةُ وَالجانِبُ وَهَذَا يَعْنِي إِظْهَارَ الخِضَابِ مِنْ جَانِبٍ وَهَكَذَا إِلَى أَنْ يَكْتَمِلَ الجَانِبُ الآخَرُ
4هَلُمَّ: بِمَعْنَى الدُّعَاءِ إِلَى الشَّيْءِ كَتَعَالَ وَالدَّعَةُ: أَي السَّعَةُ
5الجِفَانُ: القِصَاعُ
6الغَوْرُ: مَا انْحَدَرَ مِنَ الأَرْضِ وَيُقَابِلُهُ النَّجْدُ، وَالمَاءُ الغَائِرُ وَيُقَالُ فُلَانٌ بَعِيدُ الغَوْرِ عَارِفٌ بِالأُمُور
7الطَّلَلُ: الأَطْلَالُ: آثَارُ الحِيطَانِ وَالْمَسَاجِدِ وَنَتَقَرَّبُ بِالْمَلَلِ وَهِيَ الْمِلَّةُ وَالطَّرِيقَةُ وَنَفْتَرِسُ بِاللَّيْلِ النَّهَارَ نَصْطَادُ وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى وَنَتَقَرَّبُ بِالْمَلَلِ
8الزَّفْزَفَةُ: أَي زَفَّ العَرُوسَ إِلَى زَوْجِهَا أَي أَهْدَاهَا
9الدَّرْدِيسُ: الخَمْرَةُ عِنْدَهُ فِي العَكَاكِيزِ
10الْمُقَعْنَسِيسُ: شَارِبُ الخَمْرَةِ عِنْدَهُ فِي العَكَاكِيزِ وَشَمَّرَتْ عَنْ سَاقِيَهَا بِلْقِيسُ أَي رَفَعَتْ وَفِي هَذَا التَّشْمِيرِ بَدَا السُّرَى
11البَوَاطِي: المُرَادُ بِهَا بَوَاطِي الخَمْرِ الآنِيَةُ وَجَاءَ فِي الدُّعَاءِ: وَبَخَرُوا بِهَا بَوَاطِيكُمْ وَأَقْدَاحَكُمْ يَأْخُذُ بِالتَّعَاطِي: أَي أَخْذُ بِالعَطَاءِ مِنْ هَذِهِ الآنيَةِ وَهَذَا العَطَاءُ دَائِمٌ بِلَا انْقِطَاعٍ
12نَضْنَضَ: نُطْقٌ وَهُوَ الِاسْتِهْلَالُ قَالَ الإِمَامُ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- الْمُفَضَّلُ لِوَلَدٍ بَعْدَ الْوَالِدِ مَا قَالَ فَأَنَا قُلْتُهُ وَهُوَ عَيْبَةُ عِلْمِي وَحُجَّتِي وَبَابِي عَلَى خَلْقِي
13إِنَّ الْمُمَيَّرَ كَحَلَ إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَلَبِسَ خِفَّاً بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ يُرِيدُ الظُّهُورَ، أَي ظَهَرَ أَثَرُهُ وَذَهَبَ نَوْمُهُ وَالْمَكَانُ بِالخُضْرَةِ بَدَا فِيهِ أَوَّلُ خُضْرَةٍ وَلَبْسُ الخِفِّ يَعْنِي الِاسْتِتَارَ وَجَعَلَهُ مُشْتَبِهَاً بِغَيْرِهِ خَافِيَاً وَالخِفُّ كِنَايَةٌ يُعَبِّرُ بِهَا عَنِ الجَمَاعَةِ يُقَالُ خَرَجَ فِي خِفٍّ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ ظَهَرَ مُسْتَتِرَاً بَيْنَ خَلْقِهِ وَأَخَذَ العَصَا بِكِلْتَا يَدَيْهِ عَنَى بِهَا الجَمْعَ وَهُوَ الجَمْعُ فِي الرُّتْبَةِ الوُسْطَى
14وَهُوَ يَسْبِقُنِي إِسْبَاقَاً وَأَنَا أَلْحَقُهُ إِلْحَاقَاً: ذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾
15قَضَيْنَا الأَرَبَ: الحَاجَةَ وَالبِطَاحُ: الْمَسِيلُ الوَاسِعُ وَمِنْهُ بِطْحَاءُ مَكَّةَ وَتَبَلَّجَ ضِحْكُ وَالأَمْرُ ظَهَرَ وَهُوَ الضُّوءُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَالإِشَارَةُ جَلِيَّةٌ وَاضِحَةٌ وَهُوَ الجَرَيَانُ عَلَى تِلْكَ الْمَنَازِلِ فِي تِلْكَ البِطَاحِ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ ثُمَّ بَعْدَهَا نَهَضَ الْمُمَيِّرُ أَي ظَهَرَ مِنْ جَدِيدٍ
16مَلَكْتَنِي دَهْرَاً يَعْنِي أَلْفَ سَنَةٍ كَانَتْ وَنُونُ الكَافِ مَا بَرَزَتْ وَالشَّيْءُ مُنْدَمِجٌ فِي عِلْمِ بَارِيهِ وَقَوْلُهُ فَأَدْلِنِي شَهْرَاً أَي أَرْسِلْنِي شَهْرَاً وَهِيَ الثَّلَاثُونَ وَلَفْظَةُ دَهْرٍ لَهَا مَعَانٍ عِدَّةٌ قَالُوا هُوَ مِنَ الأَسْمَاءِ الحُسْنَى وَفِي الحَدِيثِ لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ الدَّهْرَ هُوَ اللهُ وَقِيلَ هُوَ امْتِدَادُ الحَضْرَةِ الإِلَهِيَّةِ وَهُوَ بَاطِنُ الزَّمَانِ وَبِهِ يَتَّحِدُ الأَزَلُ وَالأَبَدُ وَقِيلَ هُوَ اسْمٌ لِمُدَّةِ العَالَمِ فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى نَقُولُ: إِنَّ مَوْلَايَ العَلِيَّ الأَحَدَ مُعِيدَ غَيْبَةِ الأَبَدِ لَيْسَ لَهُ أَمَدٌ وَلَا كُفُؤَاً أَحَدٌ كَانَ وَلَا مَكَانَ ثُمَّ شَاءَ أَنْ يَكُونَ الْمَكَانُ فَكَوَّنَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَالإِدْلَاءُ هُوَ الإِرْسَالُ وَهُوَ الظُّهُورُ يَوْمَاً بَعْدَ يَوْمٍ إِلَى تَمَامِ الثَّلَاثِينَ
17طَلْحَةٌ طَلِيحَةٌ: أَي فِي نِعْمَةٍ وَالإِشَارَةُ بِهَا إِلَى الحَظِيرَةِ
18الصَّرْحُ العَالِي أَي الخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ مَعْلُومُ الإِشَارَةِ وَلَبِثْنَا بِضْعَ مِنَ اللَّيَالِي مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى الخَمْسِ أَوِ السَّبْعِ وَهُنَاكَ فَذُبِحَ الكَبْشُ فِي تَمَامِ هَذِهِ اللَّيَالِي
19الفِجَاجُ الطَّرِيقُ الوَاسِعُ وَالثَّجَّاجُ المَطَرُ السَّيَّالُ الشَّدِيدُ الِانْصِبَابِ
الصفحة 34 من 49