مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بَسَاتِينُ الدَرْوِيش - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 33 من 49

عُلَمَاءِ الأَدَبِ(1) وَحُكَمَاءِ العَرَبِ وَأَمَرَ بِاعْتِقَالِنَا وَأَخَذَ مِنَّا مَالَنَا وَإِذَا بِالْمُمَيِّرِ أَدْرَدُ عَلَيْهِ حَنْبَلٌ أَجْرَدُ وَقَدِ التَّتمَّ حَتَّى صَارَ كَالْأَمْرَدِ(2) فَتَرَاجَعَ عَلَى الأَثَرِ بَعْضَ انْقِضَاضِ الظَّهْرِ(3) وَلَمَّا بَالَغَ بِاشْتِعَالِ الشَّعْرِ بَلَغَ فِي الشِّعْرِ:

تَبَلَّغْ فِي مَسَرَّتِهِ السَّرَاءِ

وَإِنْ ضَاعَتْ بِضَاعَتُهُ بِمَاءٍ

تُشْبِهُ فِي رَوَاحِلِهِ بِرَحْلٍ

وَأَمْدِدْ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ

وَانْتَبَذَتْ سَمَاهُ بِاسْمَاهُ

وَاقْتَرَبَتْ عَشَاهُ بِالعَشَاءِ

حَكَى أَفْرِيدُونَ: أَنَّهُ لَقِيَ الْمُمَيِّرَ عِنْدَ زَلِيخَا(4) وَقَطْفِيرٍ(5) يَفْرُقُ لَهُمُ الكِبَايَاتِ وَيَبْدُلُ لَهُمُ الرَّايَاتِ عَلَيْهِ جُبَّةٌ هَرَوِيَّةٌ وَعِمَامَةٌ عَنْدَمِيَّةٌ(6) كَمَاءِ الغَمَامِ أَوْ صَفَاءِ بِئْرِ زَمْزَمَ فِي مَفَاوِزِ الأَرْجَاءِ(7) أَوْ شَطْرٍ مِنَ السَّمَاءِ فَطَفِقْنَا نَتَسَاقَطُ وَمِنْ رَطْبِهِ

الهوامش

1أَرِفَةُ العِرَاقِ: الحَدُّ بَيْنَ الأَرْضَيْنِ، وَقِيلَ: العَلَامَةُ، وَهَذِهِ نَظْرَةُ الفِرَاقِ وَهُوَ حَدُّ النِّهَايَةِ، وَفِيهَا تَوَارَى عِنْدَ عُلَمَاءِ الأَدَبِ مَعْنَى ذَلِكَ، قَوْلُ الرَّسُولِ ٍ -عَزَّ عَزُّهُ- : اطْلُبُوا العِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: أَزِقَّةُ العِرَاقِ، وَأَمَرَ بِاعْتِقَالِنَا وَأَخَذَ مِنَّا مَالَنَا مَعْنَاهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ﴾
2الأَدْرَدُ: الَّذِي ذَهَبَتْ أَسْنَانُهُ: عَلَيْهِ حَنْبَلٌ: أَي عَلَيْهِ فَرْوٌ وَالأَجْرَدُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَعْرٌ وَيُقَالُ يَوْمٌ أَوْ شَهْرٌ أَوْ عَامٌ أَجْرَدُ أَي تَامٌّ حَتَّى صَارَ كَالْأَمْرَدِ أَي خَلُو وَجْهِهِ مِنَ الشَّعْرِ وَمَعْنَى كُلِّ مَا مَضَى يُرِيدُ بِهِ التَّجْرِيدَ
3انْقِضَاضُ الظَّهْرِ: وَهُوَ الِانْكِسَارُ وَالتَّصَدُّعُ وَهُوَ الخُرُوجُ وَلَعَلَّهُ يُشِيرُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ وَهُوَ الضَّعْفُ بَعْدَ القُوَّةِ
4زَلِيخَا: امْرَأَةُ نُوطِيفَارَ الَّتِي رَاوَدَتْ يُوسُفَ وَهِيَ امْرَأَةُ العَزِيزِ وَهِيَ بَابِيَةٌ وَالعَزِيزُ مِنَ الْمِيمَاتِ الطَّمِيسِ
5قَطْفِيرٌ: هُوَ الَّذِي اشْتَرَى يُوسُفَ وَهُوَ خَازِنُ فِرْعَوْنَ مِصْرَ وَخَلِيفَتُهُ وَصَاحِبُ جُنْدِهِ وَكَانَ لَا يَأْتِي النِّسَاءَ وَكَانَ يُلَقَّبُ بِالعَزِيزِ وَمَنْ كَانَ بِمَكَانِهِ يُسَمَّى بِالعَزِيزِ، وَقَوْلُهُ لَقِيَ الْمُمَيَّرَ عِنْدَ زَلِيخَا أَيِ الِاسْمَ الَّذِي هُوَ العَزِيزُ شَاهَدَ الْمُمَيَّرَ الَّذِي هُوَ الْمَعْنَى مُتَمَثِّلاً لِكَوْنِ البَابِ وَقَطْفِيرٌ يَفْرُقُ لَهُمُ الكِبَايَاتِ وَيَبْدُلُ لَهُمُ الرَّايَاتِ وَهَذَا لِمَا خَصَّهُمْ بِهِ مِنَ العِلْمِ وَالمَنْزِلَةِ
6جُبَّةٌ هَرَوِيَّةٌ: الثِّيَابُ الهَرَوِيَّةُ وَهِيَ بَلَدٌ مِنْ خُرَاسَانَ وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ هَرَوِيٌّ وَالعِمَامَةُ العَنْدَمِيَّةُ نِسْبَةٌ إِلَى العَنْدَمِ وَهُوَ الدَّمُ وَهَذِهِ أَوْصَافٌ وَهَيْئَاتٌ يَظْهَرُهَا فِي تَجَلِّيهِ لِعَارِفِيهِ وَلَيْسَ مِنْ صُنْعِ أَيْدٍ بَشَرِيَّةٍ بَلْ قَدَرٌ وَعَجَائِبُ يُبْدِيهَا
7فَطَفِقْنَا: لَزِمْنَا فِي الْمَوْضِعِ وَقِيلَ أَظْفَرَهُ اللهُ بِمُرَادِهِ وَهزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبَاً جَنِيَّاً أَوْ لَعَلَّ الكَلِمَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ وَطَفِقَا هُنَا بِمَعْنَى لَصِقَا وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى فَطَفِقْنَا نَتَسَاقَطُ
الصفحة 33 من 49