مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بَسَاتِينُ الدَرْوِيش - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 31 من 49

مَصْفُوفَةً وَزَرَابِي مَبْثُوثَةً(1) وَمَا زَالَ يَطُوفُ بِهِمُ الْحَيَّ بَعْدَ الْحَيِّ حَتَّى أَتَى عَرِبَانِ بَنِي طَيِّ(2) فَقَالَ لِي: كَبِّرْ يَا أَفْرِيدُونَ وَتَشَهَّدْ وَانْغِضْ رَأْسَكَ(3) وَانْشُدْ:

حَافٍ بِلَا نَعْلَيْنِ نَعْلَيْهِ بِلَا

مَخْصُوصَفاً مَحْقُوقَفاً مُعْلَعْلَا(4)

أَجَمُّ مِنْ رُمْحٍ وَمِنْ قَوْسٍ رَمَى

عِمَامَةً عَارٍ مِنَ الثَّوْبِ خَلَا(5)

قَالَ أَفْرِيدُونَ: فَرَأَيْتُ الْحَجَّ وَالْحَجِيجَ وَالنَّاسَ مُبْتَهِلَةً بِالضَّجِيجِ كَأَنَّهُمُ السَّادَةُ الْأَقْطَابُ الَّذِينَ أُوتُوا الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ مُتَظَلِّلِينَ بِالرَّايَةِ الصَّفْرَاءِ وَالْحِلْيَةِ الْحَمْرَاءِ عَلَى دَعَصٍ(6)مِنَ الرَّمَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالْقَبَائِلِ عِنْدَ فَتًى أَجْمَلَ مِنْ بَدْرِ التَّامِ وَأَطْوَلَ مِنْ لَيْلِ التَّمَامِ(7)وَبِهَذَا أَشْهَدُ رَبَّ الْكَعْبَةِ الْحَرَامِ أَنَّهُ أَشْجَعُ مِنَ الشَّيْخِ الشَّجْعَمِ(8)وَاحْتَضَى بِتِلْكَ الضَّوَاحِي وَتَفَكَّهَ بِابْتِسَامِ ثُغُورِ الْأَقَاحِي بِوَغِيضِ الْمَاءِ(9)وَوَرْدَةِ السَّمَاءِ وَلَمْ يَزَلْ يَتَرَدَّدُ بِالْمَحَارِيبِ وَالْأَزِقَّةِ

الهوامش

1الزَّرَابِيُّ: البُسُطُ، وَمَبْثُوثَةٌ أَيْ مَبْسُوطَةٌ وَالنَّمَارِقُ هِيَ الوَسَائِدُ يُتَّكَأُ عَلَيْهَا
2بَنُو طَيِّءٍ: قَبِيلَةٌ عَرَبِيَّةٌ نِسْبَةً إِلَى حَاتِمِ طَيِّءٍ، وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ المُسْتَحْفِظِينَ وَالمُسْتَوْدَعِينَ فِي الجَاهِلِيَّةِ
3أَنْغَضَ رَأْسَهُ: تَحَرَّكَ وَاضْطَرَبَ
4مَخْصُوصَفاً: الأَصَحُّ أَنْ يُقَالَ مَخْصُوفاً، وَالنَّعْلُ المَخْصُوفُ أَيِ المَخْرُوزُ وَيُقَالُ أَيْضاً: شَاةٌ مَخْصُوفَةٌ أَيْ ذَاتُ لَوْنَيْنِ فِيهَا سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، وَقِيلَ مَلْسَاءُ وَالمُحْقَوْقِفُ: مُعْوَجُّ الظَّهْرِ حَقَّ عَادَ كَالعُرْجُونِ القَدِيمِ وَمُعَلْعَلاً: لَمْ أَرَ لَهَا مَعْنًى، وَلَعَلَّهَا مُتَنَعِّلاً أَوْ مُتَعَلِّاً أَيْ جَعَلَ عَلَى أَسْفَلِهِ جِلْدَةً كَالنَّعْلِ لِلْقَدَمِ
5جَمُّ: جَاءَ عِنْدَهُ فِي العَكَاكِيزِ الَّذِي لَا قَرْنَ لَهُ، وَالمُحَارِبُ لَا رُمْحَ مَعَهُ
6دِعْصٌ: قِطْعَةٌ مِنَ الرَّمْلِ مُسْتَدِيرَةٌ أَوِ الكَثِيبُ مِنْهُ وَالحِلْيَةُ الحَمْرَاءُ: مَا يُزَيَّنُ بِهِ مِنْ مَصُوغِ المَعْدِنِيَّاتِ وَحِلْيَةُ الإِنْسَانِ: مَا يُرَى مِنْ لَوْنِهِ وَظَاهِرِهِ وَهَيْئَتِهِ
7البَدْرُ التَّامُّ: ضِدُّ النَّاقِصِ وَهُوَ الكَمَالُ وَاللَّيْلُ التَّمَامُ: أَطْوَلُ أَيَّامِ الشِّتَاءِ إِذَا بَلَغَتِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَاعَةً فَصَاعِداً يُشِيرُ إِلَى هَذَا وَفْقَ أَنَّهُ لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ وَلَيْسَ لَهُ نِهَايَةٌ
8الشَّجْعَمُ: الأَسَدُ
9وَغِيْضُ المَاءِ: مُجْتَمَعُهُ، وَوَرْدَةُ السَّمَاءِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾
الصفحة 31 من 49