مَصْفُوفَةً وَزَرَابِي مَبْثُوثَةً(1) وَمَا زَالَ يَطُوفُ بِهِمُ الْحَيَّ بَعْدَ الْحَيِّ حَتَّى أَتَى عَرِبَانِ بَنِي طَيِّ(2) فَقَالَ لِي: كَبِّرْ يَا أَفْرِيدُونَ وَتَشَهَّدْ وَانْغِضْ رَأْسَكَ(3) وَانْشُدْ:
حَافٍ بِلَا نَعْلَيْنِ نَعْلَيْهِ بِلَا | مَخْصُوصَفاً مَحْقُوقَفاً مُعْلَعْلَا(4) | |
أَجَمُّ مِنْ رُمْحٍ وَمِنْ قَوْسٍ رَمَى | عِمَامَةً عَارٍ مِنَ الثَّوْبِ خَلَا(5) |
قَالَ أَفْرِيدُونَ: فَرَأَيْتُ الْحَجَّ وَالْحَجِيجَ وَالنَّاسَ مُبْتَهِلَةً بِالضَّجِيجِ كَأَنَّهُمُ السَّادَةُ الْأَقْطَابُ الَّذِينَ أُوتُوا الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ مُتَظَلِّلِينَ بِالرَّايَةِ الصَّفْرَاءِ وَالْحِلْيَةِ الْحَمْرَاءِ عَلَى دَعَصٍ(6)مِنَ الرَّمَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالْقَبَائِلِ عِنْدَ فَتًى أَجْمَلَ مِنْ بَدْرِ التَّامِ وَأَطْوَلَ مِنْ لَيْلِ التَّمَامِ(7)وَبِهَذَا أَشْهَدُ رَبَّ الْكَعْبَةِ الْحَرَامِ أَنَّهُ أَشْجَعُ مِنَ الشَّيْخِ الشَّجْعَمِ(8)وَاحْتَضَى بِتِلْكَ الضَّوَاحِي وَتَفَكَّهَ بِابْتِسَامِ ثُغُورِ الْأَقَاحِي بِوَغِيضِ الْمَاءِ(9)وَوَرْدَةِ السَّمَاءِ وَلَمْ يَزَلْ يَتَرَدَّدُ بِالْمَحَارِيبِ وَالْأَزِقَّةِ




