مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بَسَاتِينُ الدَرْوِيش - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 49

قَالَ أَفْرِيدُونَ: فَبَادَرَ إِلَى قَوْمِهِ بِزُلَالِ الْكَاسِ(1) وَالْتِمَاسِ التَّبْرَاسِ(2) فَوَجَدُوا عِنْدَهُ الدُّثْرَ(3) كَمَا وَجَدُوا فِي فَضْلَةِ الْكَأْسِ أَثَرَ وَتَفَرْزَلَتْ عِنْدَهُ الْبَيَادِقُ(4) وَالْخَيْلُ حَتَّى مَضَى زُلْفَى مِنَ اللَّيْلِ وَتَلَبَّسَ بِالسُّندُسِ وَالدِّيبَاجِ(5) وَرَآهُ الْفَالُوذُ وَالسِّكْبَاجُ(6)بِقَاعٍ صَلْقَعٍ(7) عِنْدَ غُرَابٍ أَبْقَعٍ(8) فَهُنَاكَ تَنَاوَلَ الْكَاسَ بِيَمِينِهِ وَأَوْلَجَهُ إِلَى عِرْنِينِهِ(9) وَرَاحَ يَرْقُصُ بِرَحْلِهِ(10) الطَّرِيقُ كَأَنَّهُ الصَّيْلَمُ الْخَنَفَقِيقُ(11) وَقَدْ لَبِسَ مَلَابِسَ الْغِلْمَانِ حَتَّى رَدَّتْ بِضَاعَتُهُ مِنَ الْأَلْوَانِ وَأَتْبَعَ الصِّفَةَ لِلْمَوْصُوفِ(12) وَالْعَاطِفَ لِلْمَعْطُوفِ وَاسْتَظَلُّوا بِلِوَائِهِ وَاسْتَقَوْا بِرِوَائِهِ فَأَوْجَدُوهُ غَضِيضَ(13) الصِّبَا يَمِيلُ كَمَيْلِ السَّيْلِ بِالرُّبَا وَأَوْجَدُوا عِنْدَهُ نَمَارِقَ

الهوامش

1زُلَالُ الْكَأْسِ: سَرِيعُ الْمُرُورِ فِي الْحَلْقِ، بَارِدٌ، عَذْبٌ، صَافٍ
2التِّبْرَاسُ: الشَّمْعُ عِنْدَهُ فِي الْعَكَاكِيزِ
3الدَّثْرُ: الْمَالُ
4تَفَرْزَلَتْ عِنْدَهُ الْبَيَادِقُ: فَرْزَلَهُ قَيَّدَهُ، وَالْبَيَادِقُ الدَّلِيلُ فِي السَّفَرِ، وَمِنْهُ بَيْدَقُ الشِّطْرَنْجِ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنِ الْمَاشِيَةِ فِي الْحَرْبِ
5الدِّيبَاجُ وَالسُّنْدُسُ: الدِّيبَاجُ: هُوَ الثَّوْبُ الَّذِي سَدَاهُ وَلُحْمَتُهُ سَوَاءٌ، وَالسُّنْدُسُ نَمَارِقُ مِنْ حَرِيرٍ وَهُوَ مِنْ نَسِيجِ الْبَزِّ أَوْ مِنْ رَقِيقِ الدِّيبَاجِ
6الْفَالُوذُ: هُوَ حَلْوَاءُ تُعْمَلُ مِنَ الدَّقِيقِ وَالْمَاءِ وَالْعَسَلِ وَيُقَالُ لَهَا الْفَالُوذَجُ، وَالسَّكْبَاجُ مَرَقٌ يُعْمَلُ مِنَ اللَّحْمِ وَالْخَلِّ مُعَرَّبُ سَكْبَا مَعْنَاهُ طَعَامٌ بِخَلٍّ وَرَآهُ بِمَعْنَى رَأَى مِنْ بَابِ الْقَلْبِ الْمَكَانِيِّ مُحِيطُ الْحِيطِ
7صَلْقَعٌ: أَيْ خَالٍ قَفْرٌ
8غُرَابٌ أَبْقَعُ: الَّذِي يُخَالِطُهُ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ وَالْغُرَابُ الْجِسْمُ الْكُلِّيُّ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الصُّوَرِ الْجِسْمِيَّةِ الْغَالِبُ عَلَيْهَا غَسَقُ الْإِمْكَانِ وَسَوَادُهُ فَكَانَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ مِنْ عَالَمِ الْقُدْسِ وَحَضْرَةِ الْأَحَدِيَّةِ يُسَمَّى بِالْغُرَابِ الَّذِي هُوَ مَثَلٌ فِي الْبُعْدِ وَالسَّوَادِ مُصْطَلَحَاتٌ صُوفِيَّةٌ
9عِرْنِينُهُ: يُقَالُ لِلْعِرْنِينِ كُلُّ شَيْءٍ أَوَّلُهُ وَمِنْهُ الْأَنْفُ وَالسَّيِّدُ الشَّرِيفُ
10الرَّحْلُ: الْوِعَاءُ، وَمِنْهُ ﴿اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ﴾ فِي أَوْعِيَتِهِمْ، وَقَالَ : -عَزَّ عَزُّهُ- الْمَرْءُ مَعَ رَحْلِهِ وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى وَرَدَتْ يَرْقُصُ بِرِجْلِهِ
11الصَّيْلَمُ: الْأَمْرُ الشَّدِيدُ وَالرَّجُلُ الشَّدِيدُ، وَالْخَنْفَقِيقُ: عِنْدَهُ فِي الْعَكَاكِيزِ هَوَاءٌ قَوِيٌّ وَفِي الْقَامُوسِ بِمَعْنَى الدَّاهِيَةِ الْعَظِيمَةِ
12حَقٌّ رُدَّتْ بِضَاعَتُهُ مِنَ الْأَلْوَانِ: هَذَا بِمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا﴾ وَهَذَا يَعْنِي صِفَاتِهِمْ عَادَتْ إِلَيْهِمْ لِذَلِكَ لَحِقَتِ الصِّفَةُ بِالْمَوْصُوفِ
13غَضِيضٌ: طَرِيٌّ، وَالطَّلْعُ النَّاعِمُ
الصفحة 30 من 49