مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بَسَاتِينُ الدَرْوِيش - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 49

قَالَ أَفْرِيدُونَ: فَسَرَّنِي مَا رَأَيْتُ مِنْهُ مِنَ التُّقَى كَمَا سَرَّنِي فِي ذَلِكَ الْمُلْتَقَى وَمَا زِلْنَا بَيْنَ تَصْوِيبٍ وَإِصْعَادٍ حَتَّى هَبَطْنَا وَادٍ بَعْدَ وَادٍ فَنَزَلْنَا عِنْدَ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ(1)نَرْشُفُ بِمَائِهِ السَّلْسَبِيلِ فَانْعَكَفَتْ عَلَيْهِ الْأَبْرَارُ يَتَنَاوَلُونَ الْأَسْرَارَ فَحَمَلَتْهُمُ الْأَشْوَاقُ إِلَى تِلْقَاءِ الْمَلِكِ الْخَلَّاقِ وَسَارَ الْقَوْمُ يَسْتَضِيئُونَ بِنِبْرَاسِهِ(2)وَيَصْطَلُونَ فِي مِقْبَاسِهِ (3)فَلَمَّا تَكَامَلَ جَمْعُ الْجَمِيعِ الصَّغِيرِ مِنْهُمْ وَالرَّفِيعِ هَشَّ بِهِمْ هَشَاشَةَ(4)الصِّدِّيقِينَ ثُمَّ قَالَ أُوصِيكُمْ أَيُّهَا السَّادَةُ الْمُحِقِّينَ فَأَطْرِقُوا رُؤُوسَهُمْ بِالْخُشُوعِ(5) وَاسْتَهَلَّتْ أَعْيُنُهُمْ بِالدُّمُوعِ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: إِيَّاكُمْ مِنَ الْكِبْرِ وَالتِّيهِ(6)فَإِنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَى مَنْ يَأْتِيهِ وَلَا تَشْتَغِلُوا بِالدُّنْيَا عَنِ الدِّينِ وَاجْعَلُوا الْمَوْتَ نَصْبَ أَعْيُنِكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ.

الهوامش

1أَبْنَاءُ السَّبِيلِ: أَيْ أَبْنَاءُ الطَّرِيقِ، وَسُمُّوا بِهِ لِمُلَازَمَتِهِمُ الطَّرِيقَ، وَهُمْ عِنْدَنَا الْمُتَّصِلُونَ بِالنَّسَبِ الشَّرِيفِ الشُّعَيْبِيِّنَرْشُفُ الْمَاءَ: يُضْرَبُ لِبُلُوغِ الْحَاجَةِ، وَهُوَ الْمَصُّالسَّلْسَبِيلُ: اللَّيِّنُ الَّذِي لَا خُشُونَةَ فِيهِ، وَقِيلَ أَصْلُهُ سَلْ سَبِيلاً، وَقِيلَ يُطْلَقُ عَلَى الْمَاءِ السَّرِيعِ الْجَارِي
2نِبْرَاسُهُ: أَيْ مِصْبَاحُهُ
3وَيَصْطَلُونَ فِي مِقْبَاسِهِ: الْمِقْبَاسُ: الْقَبَسُ لِشُعْلَةِ النَّارِ، وَاصْطَلَى بِالنَّارِ اسْتَدْفَأَ بِهَا، وَالْإِشَارَةُ: نِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾
4هَشَّ بِهِمْ هَشَاشَةً: هَشَّ سَاقَ، وَالْهَشَاشَةُ ارْتَاحَ وَتَبَسَّمَ وَخَفَّ لِلْمَعْرُوفِ ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ﴾
5الْخُشُوعُ فِي الصَّوْتِ وَالْبَصَرِ: أَيْ بِخَفْضِ الصَّوْتِ وَغَضِّ الْبَصَرِ وَالْخُشُوعِ بِالْجَوَارِحِ، وَلِذَلِكَ إِذَا تَوَاضَعَ الْقَلْبُ خَشَعَتِ الْجَوَارِحُ
6التِّيهُ: الصَّلَفُ وَالْكِبْرُ
الصفحة 29 من 49