وَاسْتَحَقَّ الثَّمَنَ فَاسْتَوْفَاهُ وَعَلِمَ الْمَعْقُولَ وَالْمَنقُولَ وَمَزَجَ الْفُرُوعَ بِالْأُصُولِ(1) وَعَلِمَ التَّنَاقُضَ فِي الْقَضَايَا وَالْعَكْسَ فِي الْخَفَايَا(2) وَمَا زَالَتْ تَطُوفُ بِالْحُلَّةِ بَعْدَ الْحُلَّةِ(3) وَتَتَفَقَّدُ الْأَحْيَاءَ الْمُشْمَعِلَّةَ(4) حَتَّى لَقِيتُهَا مَحْقُوقَفَةً(5) وَانتَصَبَتْ مَخْصُوصَفَةً(6) وَقَالَتْ لِي: أَعَزَّ اللهُ الْوَالِي وَأَذَلَّ لَهُ أَعْنَاقَ الْمَوَالِي فَيَا أَفْرِيدُونَ كَم تَسْتَقْبِلُنِي عَاماً بَعْدَ عَامٍ كَمَا إِلَى بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ أَوَلَمْ تَسْتَطِعْ أَن تَقُومَ بِأَمْرِي حَتَّى أُخْرِجَكَ مِنْ أَسْرِي وَقَالَتْ: أَلَم أَزَلْ أُعَلِّلُ نَفْسِي لَكَ بِالْمُنَى وَأُمَنِّيكَ بِالْغِنَى لَعَلَّ تَكُونُ نَصْرِي قَرِيباً أَوْ تَكُنْ لِي نَصِيباً، قَالَ: فَاسْتَعْذَبَ الْقَوْمُ كَلَامَهَا وَانتَظَرُوا لِغُلَامِهَا فَتَمَايَسَتْ كَالْعُطْبُولِ(7) وَأَمَرَتْ لِي بِالْقَوْلِ:
مَالِي بِوَرْدِ النَّرْجِسِينِ(8) خُزَامُ | وَلِي بِمُقْلَةِ عَيْنَتَيْهَا عَلَامُ
| |
رُوحِي فَرَاحَتْ نَحْوَ رَيْحَانٍ لَهَا | مَتَى فُقْبِلَ ثَغْرُهَا وَلِثَامُ | |
مَتَى أَرَى النَّوْفَرَ(9) فِي إِرْسَاغِهَا | مَتَى فَحُوِّلَ بَرْدُهَا بِسَلَامُ | |
مَتَى أَرَى فَالْأَدْرِيُونِ(10) وَآسَهَا | كَرِيمَةِ الْأَخْوَالِ وَالْأَعْمَامُ |
حَكَى أَفْرِيدُونَ: إِنَّا لَبِثْنَا(11) عِندَ الْمُمَيَّرِ غَابِرَ الشَّيبَةِ(12) نَمُرُّ بِمُرِّ هَذِهِ الْكثِيبَة(13) فَأَصْبَحْنَا كَمَا أَصْبَحَ الصَّرِيمُ(14) عِندَ كَثِيرِ بْنِ ظَلِيمٍ(15) وَلَمْ يَزَلْ يُسْلَبُ مِنِّي وَإِخْوَتِي الْأَطْمَارِ(16) فِي بَعْضِ اللَّيَالِي أَوْ فِي النَّهَارِ حَتَّى جَلَسَ عَلَى بِئْرِ ذَاتِ الْعِلْمِ كَالْبَحْرِ الْغَطَمْطَمِ(17) فَهُنَاكَ أَخْلَعَ مِنِّي النَّعْلَ وَحَدَّثَنِي بِأَحَادِيثِ ذِي الْكِفْلِ(18) حَتَّى اقْتَرَبَ بِنَا الْعِشَاءَانِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَشْعَرَانِ(19) وَقَالَ لَابُدَّ مِنْ قَطْعِ لِسَانِكَ وَتَعْدِيلِ مِيزَانِكَ وَأَقْطَعُ مِنْهُ الْخَيْطَانِ وَلَوْ كُنْتَ مِنْ أَشْبَالِ بَنِي




