مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بَسَاتِينُ الدَرْوِيش - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 49

وَاسْتَحَقَّ الثَّمَنَ فَاسْتَوْفَاهُ وَعَلِمَ الْمَعْقُولَ وَالْمَنقُولَ وَمَزَجَ الْفُرُوعَ بِالْأُصُولِ(1) وَعَلِمَ التَّنَاقُضَ فِي الْقَضَايَا وَالْعَكْسَ فِي الْخَفَايَا(2) وَمَا زَالَتْ تَطُوفُ بِالْحُلَّةِ بَعْدَ الْحُلَّةِ(3) وَتَتَفَقَّدُ الْأَحْيَاءَ الْمُشْمَعِلَّةَ(4) حَتَّى لَقِيتُهَا مَحْقُوقَفَةً(5) وَانتَصَبَتْ مَخْصُوصَفَةً(6) وَقَالَتْ لِي: أَعَزَّ اللهُ الْوَالِي وَأَذَلَّ لَهُ أَعْنَاقَ الْمَوَالِي فَيَا أَفْرِيدُونَ كَم تَسْتَقْبِلُنِي عَاماً بَعْدَ عَامٍ كَمَا إِلَى بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ أَوَلَمْ تَسْتَطِعْ أَن تَقُومَ بِأَمْرِي حَتَّى أُخْرِجَكَ مِنْ أَسْرِي وَقَالَتْ: أَلَم أَزَلْ أُعَلِّلُ نَفْسِي لَكَ بِالْمُنَى وَأُمَنِّيكَ بِالْغِنَى لَعَلَّ تَكُونُ نَصْرِي قَرِيباً أَوْ تَكُنْ لِي نَصِيباً، قَالَ: فَاسْتَعْذَبَ الْقَوْمُ كَلَامَهَا وَانتَظَرُوا لِغُلَامِهَا فَتَمَايَسَتْ كَالْعُطْبُولِ(7) وَأَمَرَتْ لِي بِالْقَوْلِ:

مَالِي بِوَرْدِ النَّرْجِسِينِ(8) خُزَامُ

وَلِي بِمُقْلَةِ عَيْنَتَيْهَا عَلَامُ

رُوحِي فَرَاحَتْ نَحْوَ رَيْحَانٍ لَهَا

مَتَى فُقْبِلَ ثَغْرُهَا وَلِثَامُ

مَتَى أَرَى النَّوْفَرَ(9) فِي إِرْسَاغِهَا

مَتَى فَحُوِّلَ بَرْدُهَا بِسَلَامُ

مَتَى أَرَى فَالْأَدْرِيُونِ(10) وَآسَهَا

كَرِيمَةِ الْأَخْوَالِ وَالْأَعْمَامُ

حَكَى أَفْرِيدُونَ: إِنَّا لَبِثْنَا(11) عِندَ الْمُمَيَّرِ غَابِرَ الشَّيبَةِ(12) نَمُرُّ بِمُرِّ هَذِهِ الْكثِيبَة(13) فَأَصْبَحْنَا كَمَا أَصْبَحَ الصَّرِيمُ(14) عِندَ كَثِيرِ بْنِ ظَلِيمٍ(15) وَلَمْ يَزَلْ يُسْلَبُ مِنِّي وَإِخْوَتِي الْأَطْمَارِ(16) فِي بَعْضِ اللَّيَالِي أَوْ فِي النَّهَارِ حَتَّى جَلَسَ عَلَى بِئْرِ ذَاتِ الْعِلْمِ كَالْبَحْرِ الْغَطَمْطَمِ(17) فَهُنَاكَ أَخْلَعَ مِنِّي النَّعْلَ وَحَدَّثَنِي بِأَحَادِيثِ ذِي الْكِفْلِ(18) حَتَّى اقْتَرَبَ بِنَا الْعِشَاءَانِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَشْعَرَانِ(19) وَقَالَ لَابُدَّ مِنْ قَطْعِ لِسَانِكَ وَتَعْدِيلِ مِيزَانِكَ وَأَقْطَعُ مِنْهُ الْخَيْطَانِ وَلَوْ كُنْتَ مِنْ أَشْبَالِ بَنِي

الهوامش

1وَمَزْجُ الْفُرُوعِ بِالْأُصُولِ: الْفَرْعُ كَالنَّافِلَةِ وَالْأُصُولُ كَالْفَرْضِ وَالْمُمَازَجَةُ وَقَعَتْ فِي حَدَثِ الْمِيمِ وَرُوحِ السِّينِ
2وَعِلْمُ التَّنَاقُضِ فِي الْقَضَايَا: التَّنَاقُضُ، وَالْقَضَايَا: قَوْلٌ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لِقَائِلِهِ إِنَّهُ صَادِقٌ فِيهِ أَوْ كَاذِبٌ، وَالْقَضِيَّةُ الْمُسَلَّمَةُ هِيَ الَّتِي لَا تَطْلُبُ التَّخَالُفَ بُرْهَاناً خَاصّاً، وَالْعَكْسُ رَدُّ آخِرِهِ إِلَى أَوَّلِهِ، وَعَكْسُ الْقَضِيَّةِ قَضِيَّةٌ ثَانِيَةٌ فَرْضُهَا نَتِيجَةُ الْأُولَى وَنَتِيجَتُهَا فَرْضُ الْأُولَى وَمَعْنَى ذَلِكَ كُلِّهِ جَاءَ فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ لِلْمَكْزُونِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : فَكُلُّ مَا صَحَّ مَنْقُولُهُفَمِنْ مَقُولَاتِي هُوَ الضَّرْبُوَكُلُّ جُزْئِيٍّ فَكُلِّيَّةٌجُزْءٌ لِمَا حَوَّلَهُ الْحُبُّلِذَا قِيَاسِي طَرْدُهُ مُنْتِجٌعَكْساً نَقِيضُ صِدْقِهِ كَذِبُ وَاخْتِلَافُ الْقَضِيَّتَيْنِ فِي الْإِيجَابِ وَالسَّلْبِ بِحَيْثُ يَقْتَضِي لِذَاتِهِ أَنْ تَكُونَ إِحْدَاهُمَا صَادِقَةً وَالْأُخْرَى كَاذِبَةً وَهُمَا الْمُعْجِزُ وَالْعَجْزُ، لِأَنَّ مَنْ هَذِهِ قُدْرَتُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ تِلْكَ صُورَتَهُ ﴿وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾
3الْحِلَّةُ بَعْدَ الْحِلَّةِ: الْمَجْلِسُ وَالْمُجْتَمَعُ حَيْثُ يَحُلُّ الْقَوْمُ، وَهِيَ الْمَنَازِلُ الْمُعَبَّرُ بِهَا عَنْ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ
4وَتَفَقُّدُ الْأَحْيَاءِ الْمُشْمَعِلَّةِ: وَهُوَ التَّفَقُّدُ بِالْمَدَدِ الْجَارِي لِهَذِهِ الْأَحْيَاءِ
5مَحْقُوقِفَةٌ: احْقَوْقَفَ الرَّمْلُ وَالظَّهْرُ وَالْهِلَالُ طَالَ وَاعْوَجَّ، وَهِيَ وَاضِحَةُ الْإِشَارَةِ
6مَخْصُوصِفَةٌ: مُنْتَعِلَةٌ، وَهِيَ أَيْضاً وَاضِحَةٌ وَانْتِصَابُهَا هُوَ ظُهُورُهَا كَالْأَلِفِ الْمُسْتَقِيمِ
7الْعَطْبُولُ: الْمَرْأَةُ الْفَتِيَّةُ الْمُمْتَلِئَةُ وَمَا أَجْمَلَ هَذِهِ الصُّوَرَ الَّتِي أَشْحَنَهَا بِالْمَعَانِي وَالْإِشَارَاتِ الدَّقِيقَةِ
8النَّرْجِسُ: نَبْتٌ تُشَبَّهُ بِهِ الْأَعْيُنُ الْخُزَامَى: نَبْتٌ زَهْرُهُ أَطْيَبُ الْأَزْهَارِ نَفْحَةً الْمُقْلَةُ: شَحْمَةُ الْعَيْنِ الَّتِي تَجْمَعُ السَّوَادَ وَالْبَيَاضَ
9النَّوْفَرُ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الرَّيَاحِينِ يَنْبُتُ فِي الْمِيَاهِ الرَّاكِدَةِ أَرْسَاغُهَا: مَفْصِلُ مَا بَيْنَ السَّاعِدِ وَالْكَفِّ
10الأُدْرِيُونُ: زَهْرٌ أَصْفَرُ فِي وَسَطِهِ خَمْلٌ أَسْوَدُ وَلَيْسَ بِطَيِّبِ الرَّائِحَةِ، وَكُلُّ هَذِهِ الرَّيَاحِينِ لَهَا أَشْخَاصٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ، وَأَشْخَاصُ الرَّيَاحِينِ عِنْدَنَا صَعْصَعَةُ و زَيْدٌ و عَمَّارٌو مُحَمَّدٌ
11لَبِثْنَا: أَقَمْنَا
12غَابِرُ الشَّيْبَةِ: الْغَابِرُ الذَّاهِبُ وَالْمَاضِي، وَهُوَ الَّذِي بَلَغَ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
13الْكَثِيبَةُ: التَّلُّ مِنَ الرَّمْلِ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ انْكَبَّ أَيِ انْصَبَّ فِي مَكَانِهِ فَاجْتَمَعَ فِيهِ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ
14كَمَا أَصْبَحَ الصَّرِيمُ: الْمَقْطُوعُ، وَالصُّبْحُ وَاللَّيْلُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْصَرِمُ عَنْ صَاحِبِهِ وَقْتَ السَّحَرِ
15عِنْدَ كَثِيرِ بْنِ ظَلِيمٍ: وَهُوَ الَّذِي اعْتَرَضَ الرَّجُلَ الْهِنْدِيَّ الَّذِي قُطِعَتْ يَدُهُ وَأَرْجَعَهَا لَهُ مَوْلَانَا الْبَاقِرُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَقَدْ قَالَ لَهُ كَثِيرٌ: مَتَى أَقْبَلْتَ يَا أَخِي؟ قَالَ: مِنْ يَوْمِ الْأَحَدِ قَالَ: زَادَكَ اللهُ بَصِيرَةً، فَمَا الْأَحَدُ؟ قَالَ: أَحَدٌ بِوَاحِدٍ، وَبَاطِنٌ لِشَاهِدٍ فَالشَّاهِدُ مَنْطِقُ الَّذِي هُوَ بِهِ ﴿فَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، وَالْخَبَرُ مِنْ كِتَابِ "مَجْمُوعِ الْأَعْيَادِ"، وَالْإِشَارَةُ التَّوْحِيدِيَّةُ وَاضِحَةٌ فِي قَطْعِ الْيَدِ وَإِرْجَاعِهَا
16يَسْلُبُ مِنِّي الْأَطْمَارَ: أَيْ يَنْزِعُ الثِّيَابَ إِلَى أَنْ جَلَسَ عَلَى بِئْرِ ذَاتِ الْعَلَمِ وَهِيَ عَلَامَةٌ يُهْتَدَى بِهَا، وَهُنَا مَحَلٌّ مَعْلُومٌ إِلَّا أَنَّهُ مَجْهُولٌ
17وَالْغَطَمْطَمُ: الْبَحْرُ الْعَظِيمُ وَنَزْعُ الثِّيَابِ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي دُونَ بَعْضٍ وَفِي النَّهَارِ، وَنَزْعُهَا مَعْلُومٌ فِي الْمَحَلِّ الْمَعْلُومِ
18ذُو الْكِفْلِ: هُوَ إِلْيَاسُ، وَقِيلَ يُوشَعُ، وَقِيلَ زَكَرِيَّا، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ ذَا حَظٍّ مِنَ اللهِ، وَقِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَفَلَ مَرْيَمَ ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ﴾
19الْمَشْعَرَانِ: عَرَفَاتُ وَالْمُزْدَلِفَةُ
الصفحة 26 من 49