الْبَهِيجُ(1) بَلَمَّةٍ بَيْضَاءَ(2) وَتَارَةً فَاحِمَةً سَوْدَا وَعَيْنَ صَفْرَا وَنَكْهَةَ دَفْرَى الدَّاهِيَةُ الدَّهْيَا وَالْمُنْقِذَةُ مِنَ الْحَيْرَةِ وَالْعَمَى إِن هَمَمْتَ بِطَلَاقِهَا هَانَ عَلَيَّ صَدَاقُهَا بِثَوْبِهَا الْمُرَقَّعِ وَطُومَارِهَا الْمُقَطَّعِ وَأَن أَظْلَمَتْ بِالْخَافِقَانِ(3) أَنقَضَ لَهَا الزِّبْرِقَانُ(4) وَهِيَ تَشْتِمُ(5) بِكُلِّ شَفَةٍ وَلِسَانٍ وَتَبَرْبَرُ بِمَا لَا يَفْقَهُهُ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ وَتَضْحَكُ كَمَا يَضْحَكُ الْغِلْمَانُ وَالْهُدْهُدُ لِسُلَيْمَانَ وَانقَضَتْ عَنهَا الْهَرَمُ(6) وَاسْتَوَتْ كُبَانَةُ الْعَلَمِ(7) وَعَجِبْتُ مِن غَرَابَةِ حَالِهَا إِلَى أَوَانِ تَرْحَالِهَا وَلَمْ تَخْشَ الْأَثْقَالَ وَلَوْ كَانَتْ أَلْفَ مِثْقَالٍ، وَقَالَتْ لِي: فَخُذْ مِنَ الْقُطُوفِ مَا دَنَا وَلَن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا وَبَبَيَاضِ الْيَوْمِ بَعْدَ الْيَوْمِ نَسْتَبْدِلُ السُّرَى بِالنَّومِ وَقَالَتِ اللهُ أَكْبَرُ قَدِ ارْتَقَيْنَا الْمِنبَرَ فَتَسَارَعَ الْقَوْمُ حَوَالَيْهَا وَجَعَلُوا يَنظُرُونَ إِلَيْهَا فَنَزَلَتْ فِي مَنزِلٍ مَأْهُولٍ قَدْ بُنِيَ لِلْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ(8) وَقَالَتْ: كَم مِن غُلَامٍ مَحَقَهُ أَبَاهُ(9)
1الْبَهِيجُ: الدَّائِمُ السُّرُورِ، وَتَبَاهَجَ الرَّوْضُ: كَثُرَ نُورُهُ
2لَمَّةٌ: خَطْوَةٌ أَوْ دُنُوٌّ، وَهُنَا يُشِيرُ إِلَى حَالَاتِ اخْتِلَافِهَا فِي صِفَاتِهَا؛ بَيْضَاءَ وَسَوْدَاءَ وَصَفْرَاءَ وَذَفْرَى وَهِيَ هَذِهِ الدَّاهِيَةُ الدَّهْيَاءُ، وَالدَّاهِيَةُ: الْأَمْرُ الْعَظِيمُ، وَقِيلَ: الدُّنْيَا، وَلَهُ إِشَارَةٌ فِيهَا جَلِيَّةٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا لَا تُنْقِذُنَا مِنَ الْحَيْرَةِ وَالْعَمَى، وَإِنَّمَا عَنْ ذَلِكَ التَّجَلِّي، وَطَلَاقُهَا: أَيْ لَمْ يُقَيِّدْهَا، وَصَدَاقُهَا وَهُوَ حَقُّهَا لِإِثْبَاتِ وُجُودِهَا: الثَّوْبُ الْمُرَقَّعُ وَالطُّومَارُ الْمُقَطَّعُ، وَهَذَا الثَّوْبُ وَاحِدٌ نَمِرَةٌ مُرَقَّعٌ وَمَرَّةً مُقَطَّعٌ، يَقُولُ الشَّيْخُ الصُّوَيْرِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : وَكَذَاكَ يَبْدُو فِي طَلَاقٍ مِنْهُمُفِي كُلِّ عَامٍ مِنْهُمُ رَاوِينِلِآخِرِ الْأَوْقَاتِ عَجْزٌ مُعْجِزٌطُوبَى لِمَنْ قَدْ لَاذَ بِالْعَجْزَيْنِ
3وَأَظْلَمَتْ بِالْخَافِقَيْنِ: الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ، وَهُمَا عَجْزٌ وَمُعْجِزٌ
4وَالزِّبْرِقَانُ: الْقَمَرُ
5شَتَمَ:سَبَّ وَبَرْبَرَ: الْكَثِيرُ الْكَلَامِ
6وَيَضْحَكُ كَمَا يَضْحَكُ الْغِلْمَانُ وَهِيَ صِفَةٌ لِلْغُلَامِ الطَّارِّ الشَّارِبِ وَهُوَ الْكَمَالُ الَّذِي أَزَالَ عَنْهَا الْهَرَمَ وَهُوَ الْكِبَرُ
7كَبَانَةُ الْعِلْمِ: شَجَرٌ سَبْطُ الْقَوَامِ لَيِّنٌ وَيُشْبَهُ بِهِ لِطُولِهِ
8مَعْزِلٌ مَأْهُولٌ: يُرَادُ بِهِ الْمَسْكُونُ وَالْمَعْلُومُ وَالْمَجْهُولُ حَدَّانِ، وَهُمَا الْبُطُونُ وَالظُّهُورُ
9مَحْقُهُ أَبَاهُ: أَيْ أَبْطَلَهُ وَمَحَاهُ، الْأَبُ يَمْحَقُ الْوَلَدَ وَهُمَا الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ




