عَدْنَانَ(1) فَانْتَصَبَتْ مَعَهُ أُلُوفُ الْأُلُوفِ وَانْتَظَرَتْ مِنْ خِلَالِهِ الصُّفُوفِ حَتَّى أَتَى مِنْ قَدْ غَلَبَ بِالرُّومِ فِي عِصَابَةٍ كَزَهْرِ النُّجُومِ فَجَاءَنِي الْمُمَيِّرُ فِي حُلَّةٍ وَصُرَّةٍ(2) وَقَالَ هَذَا لِعَيْنِكَ قُرَّةٌ(3) وَقَالَ الْمَالُ لَا يَخْرُجُ إِلَّا مِنْ حَيْثُ خَرَجَ أَوْ مِنَ الْبَابِ الَّذِي مِنْهُ وَلَجَ(4) فَلَقَدْ وَصَلْتَ إِلَى مَا وَصَلَ إِخْوَتُكَ إِلَيْهِ وَحَصَلْتَ عَلَى مَا حَصَلُوا عَلَيْهِ انْطَلِقُوا بِسَلَامٍ وَلَا تَتَجَاوَزُوا هَذَا الْمَقَامَ إِلَى أَنْ قَدِمْتُمْ مَكَّةَ وَنَزَلْتُمْ بِبَكَّةَ(5) فَتَفَقَّدُوا الْمَنَاسِكَ وَالْمَشَاعِرَ وَارْتَقِبُوا الْمَاءَ الْفَائِرَ(6) وَاعْتَنِقَا لِتَلْزَمَا وَأَنَا أَعْتَرِفُ لَافِيَكُمَا وَتَبُوءَا بِالْحَيْلِ وَأَتِيَا الْمَدِينَةَ فِي اللَّيْلِ فَتَلْبَثَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ(7)، وَتَطُوفُوا بِمَحَافِلِ الْقَوْمِ حَتَّى مَرَرْتُمْ بِلَفِيفٍ مَشْحُونٍ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (8)فَقَالُوا: سَلَاماً سَلَاماً لِيَقُمَ إِمَامُكُمْ إِمَاماً فَقُلْتُ لَهُ لَنْ نَبْرَحَ(9)
1وَقَطْعُ اللِّسَانِ وَتَعْدِيلُ الْمِيزَانِ وَقَطْعُ الْخِيطَانِ: كُلُّهَا حَالَاتٌ وَصِفَاتٌ فِي الْمِيزَانِ، وَهُوَ تِمْثَالٌ وَاقِعٌ بِبَصَرِ الْعِيَانِ وَلَوْ كُنْتَ مِنْ أَشْبَالِ بَنِي عَدْنَانَ، لِأَنَّ النَّبِيَّ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَكُلُّ مَا سَبَقَ وَاقِعٌ فِي الْبَابِ
2فِي حُلَّةٍ وَصُرَّةٍ: الْحُلَّةُ الْهَيْئَةُ، وَحُلَّةُ يُوسُفَ يُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ فِي الْحُسْنِ، وَهِيَ الْقَمِيصُ الْمُلَوَّنُ الَّذِي عَمِلَهُ لَهُ أَبُوهُ يَعْقُوبُ وَالصَّرَّةُ قَبْلُ جَمَاعَةٌ وَالصِّرَّةُ بِكَسْرِ الصَّادِ أَيْ مُلْتَفَّةٌ، وَالْإِشَارَةُ وَاضِحَةٌ
3الْقُرُّ: الْبَرْدُ وَقُرَّةُ الْعَيْنِ: سُرَّتْ وَفَرِحَتْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾، وَلَمْ تَقَرَّ الْعَيْنُ إِلَّا بِمُشَاهَدَةِ الْمَحْبُوبِ الْمُتَجَلِّي لِلْعُيُونِ وَالْقُلُوبِ
4وَلَجَ: دَخَلَ، وَالْإِشَارَةُ وَاضِحَةٌ
5مَكَّةُ: الْبَلَدُ الْحَرَامُ، وَقِيلَ الْحَرَمُ كُلُّهُ هَاشِمٌ، وَبَكَّةُ الْبَيْتُ الْحَرَامُ
6الْمَنَاسِكُ: مَوَاضِعُ الْعِبَادَاتِ، وَالْمَشَاعِرُ مَنَاسِكُهُ وَعَلَامَتُهُ، وَالْمَاءُ الْفَائِرُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالْمُرَاقَبَةُ: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ وَأَيْضًا مُرَاقَبَةُ الْحَقِّ عَلَى دَوَامِ الْأَوْقَاتِ وَفِيمَا سَنَّهُ مِنَ الْمُفْتَرَضَاتِ
7وَتَبَوَّءَا بِالْحَيْلِ: أَيْ بِالْقُوَّةِ، لُغَةٌ فِي الْحَوْلِ، وَقِيلَ الْحَيْلُ: الْمَاءُ الْمُسْتَنْقِعُ فِي بَطْنِ الْوَادِي فَتَلَبَّثَا: فَتُقِيمَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، يُشِيرُ إِلَى قِصَّةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ وَلَهُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- يَقُولُ: غاب الحبيب في حبهمتوارياً في جبهفي لبه يوماً مكثووارثاً فقد ورث
8مَحَافِلُ الْقَوْمِ: أَيْ مُجْتَمَعُهُمْ وَاللَّفِيفُ: الصَّدِيقُ وَقَوْلُهُ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ: أَيْ اللَّؤْلُؤُ الْمَسْتُورُ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ﴾
9لَنْ نَبْرَحَ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي﴾ مَعْنَاهُ لَنْ أُفَارِقَ الْأَرْضَ




