مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بَسَاتِينُ الدَرْوِيش - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 49

وَلَا عُرْفاً وَأَنْتَ وَإِخْوَتُكَ عَلَى يَقِينٍ فَاشْرَبُوا مِنْ يَمِينِي وَأَمَا أَنْتَ كَمَا الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ(1) فَكَمْ تَذْكُرُ وَكَمْ تُبْصِرُ وَقَدْ بَرَزَ النَّاسُ إِلَيْكَ أَفْوَاجاً وَانْتَشَرُوا أَفْرَاداً وَأَزْوَاجاً فَالْزَعْ مَا عَلَيْكَ مِنَ الْخِمَارِ(2) وَاذْهَبْ إِلَى أَحْيَاءِ بَنِي أَنْصَارٍ فَكَمْ أَظْهَرْتُكَ وَلَداً حَسَناً وَأَظْهَرْتُ عَلَيْكَ كَآبَهً وَحُزْناً وَكَمْ أَظْهَرْتُكَ بِالنُّطْقِ بَيْنَ يَدِي الْمَوْلَى فَاخْتَبَرْتُكَ بِالصَّمْتِ بَعْداً وَأُولَى وَكَمْ آخِرُتُكَ مُضِيءٌ وَمُظْلِمٌ عَلَى قَدَرٍ وَأَجَلٍ يَعْلَمُ وَكَمْ لِي عِنْدَكَ دُرَّهٌ أَوْ صُرَّهٌ بَعْدَ صُرَّهٍ فَإِذَا ظَهَرْتُ أَنَا بِالْعَرَاءِ(3) فَخَاتَلَنِي(4) يَا أَفْرِيدُونَ مِنْ وَرَاءٍ وَانْتَظِرْ عَوْدَتِي بِالْعِيدِ مِنْ أَمَدٍ بَعِيدٍ أَوْ فَقْدٍ فَقِيدٍ(5) أَوْ عَمَدٍ عَمِيدٍ(6) كَأَنَّكَ فَقِيرٌ وَقِيرٌ(7) لَا تَمْلِكُ شَرْوَى نَقِيرٍ(8).

قَالَ أَفْرِيدُونَ: فَأَجَبْتُهُ إِلَى مَا طَلَبَ وَإِذَا بِهِ قَدْ كَتَبَ وَقَالَ أَنْشِدْنِي بِقَوْلٍ عَذْبٍ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ:

هَلَّتْ لِيَالِيهِ فَهَلَّتْ مَدْمَعِي

حَتَّى رَحَلْ مِنْ مَضْجَعٍ لِمَضْجَعِ

فَكَمْ رَفَعَ فِي يَدِهِ حِجَارَةً

وَرَدَّهَا مِنْ بَلْقَعٍ لِبَلْقَعِ(9)

أَسْمَاؤُهُ التَّبْعِيضُ فِي إِمْحَاقِهِ(10)

وَبَعْدَهُنَّ الْبِيضُ(11) وَالدِّرْعُ(12) مَعِي

حَقَّ الْقَوَابِلِ(13) وَالْمَنَازِلِ قَدْ نَزَلْ

كَمْ كَرَّةً كَمْ قُبَّةً فِيهَا دُعِي

قَالَ أَفْرِيدُونَ: فَرَأَيْتُ الْمُمَيَّرَ كَفِيفٌ يَقُودُهُ غُلَامٌ نَحِيفٌ فَأَسَرَّ لِي النَّجْوَى وَبَاحَ لِي الشَّكْوَى وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ حَامِي الْحِمَى وَإِنْ كَانَ قَدْ تَظَاهَرَ بِالْعَمَى فَنَاوَلَنِي مَا أَشَاءَ وَأَتْبَعَ الدَّلْوَ بِالرِّشَا(14) وَقَدَّرَ بِتَقْدِيرِهِ السَّرْدَ(15) وَاسْتَبْدَلَ الْقُرْبَ بِالْبُعْدِ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ تَعَامَيْتَ وَأَنْتَ أَبْصَرُ، فَنَظَرَ إِلَيَّ بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ دُونَ الْأُخْرَى وَلَمْ أَزَلْ أَرَى لِينَ قَامَتِهِ وَنَقْشَ عِمَامَتِهِ حَتَّى سَافَرَ وَمَضَى وَلَاحَتْ عَلَيْهِ تَبَاشِيرُ الرِّضَى فَاتَّخَذْتُهُ سَبِيلاً وَجَعَلْتُهُ قِبْلَةً وَدَلِيلاً وَلَمْ يَزَلْ يُصْرِمُ(16) بِاللَّوَى(17) بعد

الهوامش

1الكِبْرِيتُ الأَحْمَرُ: مَادَّةٌ بَسِيطَةٌ مَعْدِنِيَّةٌ صَفْرَاءُ اللَّوْنِ لَا تَحُلُّ فِي المَاءِ يُوقَدُ بِهَا، وَاليَاقُوتُ الأَحْمَرُ وَالذَّهَبُ يُقَالُ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ كِبْرِيتٌ أَيْ خَالِصٌ وَهُوَ المِقْدَادُ، المُؤْمِنَةُ أَعَزُّ مِنَ المُؤْمِنِ وَالمُؤْمِنُ أَعَزُّ مِنَ الكِبْرِيتِ الأَحْمَرِ وَقَوْلُهُ: ﴿وَاشْرَبُوا مِنْ يَمِينِي﴾ عَنَى بِهِ البَابَ لِأَنَّهُ يَاءُ اليَمِينِ وَمِنْهُ مَوْرِدُ الطَّالِبِينَ
2الخِمَارُ: السِّتْرُ وَهُوَ مَا تُغَطِّي بِهِ المَرْأَةُ رَأْسَهَا وَكُلُّ مَا سَتَرَ فَهُوَ خِمَارٌ
3العَرَاءُ: الفَضَاءُ لَا يُسْتَتَرُ فِيهِ بِشَيْءٍ
4خَاتَلَنِي: نَاطَقَنِي مِنْ وَرَائِي العَكَاكِيزُ وَاخْتَلَّ الرَّجُلُ تَسَمَّعَ لِسِرِّ القَوْمِ
5فَقْدٌ فَقِيدٌ: فَقْدٌ أَيْ غَابَ عَنْهُ وَعَدِمَهُ فَهُوَ فَاقِدٌ وَذَاكَ فَقِيدٌ وَفَقِيدٌ مَفْقُودٌ أَفْقَدَهُ اللَّهُ
6عَمْدٌ عَمِيدٌ: عَمْدٌ أَيْ عَنْ قَصْدٍ وَالعَمِيدُ هُوَ الَّذِي هَدَّهُ العِشْقُ
7فَقِيرٌ وَقِيرٌ: الَّذِي أَوْقَرَهُ الدَّيْنُ وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ يُعَبِّرُ عَنْ حَالَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِصِفَةٍ مَشْهُودَةٍ يُرِيهِمْ أَنَّهُ بِحَاجَةٍ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنِ الحَاجَةِ
8شَرْوَى نَقِيرٍ: شَرْوَى أَيْ المِثْلُ يُقَالُ مَا لَهُ شَرْوَى مَا لَهُ مَثِيلٌ، وَالنَّقِيرُ النُّكْتَةُ فِي ظَهْرِ النَّوَاةِ وَيُشِيرُ هُنَا إِلَى الدِّقَّةِ فِي الشَّيْءِ
9بَلْقَعٌ: الأَرْضُ القَفْرُ الَّتِي لَا شَيْءَ فِيهَا
10المُحَاقُ: آخِرُ الشَّهْرِ أَوْ ثَلَاثُ لَيَالٍ مِنْ آخِرِهِ أَوْ أَنْ يَسْتَتِرَ القَمَرُ فَلَا يُرَى غُدْوَةً وَلَا عَشِيَّةً سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ طَلَعَ مَعَ الشَّمْسِ فَمَحَقَتْهُ
11البِيضُ: قِيلَ هِيَ أَيَّامُ اللَّيَالِي البِيضِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَالأَبْيَضُ السَّيْفُ
12الدِّرْعُ: ثَلَاثُ لَيَالٍ مِنَ الشَّهْرِ تَلِي البِيضَ لِاسْوِدَادِ أَوَائِلِهَا وَابْيِضَاضِ سَائِرِهَا، وَالدِّرْعُ ثَوْبٌ يُنْسَجُ مِنْ زَرَدِ الحَدِيدِ
13القَوَابِلُ: عِنْدَ المُنَجِّمِينَ مُقَابَلَةُ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ، المَنَازِلُ: مَكَانُ النُّزُولِ وَالدَّارُ وَبَنَاتُ نَعْشٍ
14الرِّشَاءُ: حَبْلُ الدَّلْوِ وَيُقَالُ: أَتْبَعَ الدَّلْوَ رِشَاءَهَا مَثَلًا فِي اتِّبَاعِ أَحَدِ المُتَصَاحِبَيْنِ الآخَرَ فَأَدْلَى دَلْوَهُ وَرِشَاءُ الدَّلْوِ امْتِدَادُهُ
15السَّرْدُ: ثَقْبٌ، وَالدِّرْعُ نَسْجُهَا بِلَا زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ لِذَلِكَ كَانَ بِمِقْدَارٍ
16يَصْرِمُ: يَقْطَعُ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ أَيْ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ سَوْدَاءَ
17اللِّوَى: مَا الْتَوَى مِنَ الرَّمْلِ قَالَ الْمَكْزُونُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي عَيْنِ الْعُيُونِ: غَزَالَةٌ بَيْنَ الصَّرِيمِ وَاللِّوَىعَلَّمَنِي الْوَجْدُ بِهَا نَظْمَ الْغَزَلْ
الصفحة 20 من 49