وَلَا عُرْفاً وَأَنْتَ وَإِخْوَتُكَ عَلَى يَقِينٍ فَاشْرَبُوا مِنْ يَمِينِي وَأَمَا أَنْتَ كَمَا الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ(1) فَكَمْ تَذْكُرُ وَكَمْ تُبْصِرُ وَقَدْ بَرَزَ النَّاسُ إِلَيْكَ أَفْوَاجاً وَانْتَشَرُوا أَفْرَاداً وَأَزْوَاجاً فَالْزَعْ مَا عَلَيْكَ مِنَ الْخِمَارِ(2) وَاذْهَبْ إِلَى أَحْيَاءِ بَنِي أَنْصَارٍ فَكَمْ أَظْهَرْتُكَ وَلَداً حَسَناً وَأَظْهَرْتُ عَلَيْكَ كَآبَهً وَحُزْناً وَكَمْ أَظْهَرْتُكَ بِالنُّطْقِ بَيْنَ يَدِي الْمَوْلَى فَاخْتَبَرْتُكَ بِالصَّمْتِ بَعْداً وَأُولَى وَكَمْ آخِرُتُكَ مُضِيءٌ وَمُظْلِمٌ عَلَى قَدَرٍ وَأَجَلٍ يَعْلَمُ وَكَمْ لِي عِنْدَكَ دُرَّهٌ أَوْ صُرَّهٌ بَعْدَ صُرَّهٍ فَإِذَا ظَهَرْتُ أَنَا بِالْعَرَاءِ(3) فَخَاتَلَنِي(4) يَا أَفْرِيدُونَ مِنْ وَرَاءٍ وَانْتَظِرْ عَوْدَتِي بِالْعِيدِ مِنْ أَمَدٍ بَعِيدٍ أَوْ فَقْدٍ فَقِيدٍ(5) أَوْ عَمَدٍ عَمِيدٍ(6) كَأَنَّكَ فَقِيرٌ وَقِيرٌ(7) لَا تَمْلِكُ شَرْوَى نَقِيرٍ(8).
قَالَ أَفْرِيدُونَ: فَأَجَبْتُهُ إِلَى مَا طَلَبَ وَإِذَا بِهِ قَدْ كَتَبَ وَقَالَ أَنْشِدْنِي بِقَوْلٍ عَذْبٍ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ:
هَلَّتْ لِيَالِيهِ فَهَلَّتْ مَدْمَعِي | حَتَّى رَحَلْ مِنْ مَضْجَعٍ لِمَضْجَعِ
| |
فَكَمْ رَفَعَ فِي يَدِهِ حِجَارَةً | وَرَدَّهَا مِنْ بَلْقَعٍ لِبَلْقَعِ(9) | |
أَسْمَاؤُهُ التَّبْعِيضُ فِي إِمْحَاقِهِ(10) | وَبَعْدَهُنَّ الْبِيضُ(11) وَالدِّرْعُ(12) مَعِي | |
حَقَّ الْقَوَابِلِ(13) وَالْمَنَازِلِ قَدْ نَزَلْ | كَمْ كَرَّةً كَمْ قُبَّةً فِيهَا دُعِي
|
قَالَ أَفْرِيدُونَ: فَرَأَيْتُ الْمُمَيَّرَ كَفِيفٌ يَقُودُهُ غُلَامٌ نَحِيفٌ فَأَسَرَّ لِي النَّجْوَى وَبَاحَ لِي الشَّكْوَى وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ حَامِي الْحِمَى وَإِنْ كَانَ قَدْ تَظَاهَرَ بِالْعَمَى فَنَاوَلَنِي مَا أَشَاءَ وَأَتْبَعَ الدَّلْوَ بِالرِّشَا(14) وَقَدَّرَ بِتَقْدِيرِهِ السَّرْدَ(15) وَاسْتَبْدَلَ الْقُرْبَ بِالْبُعْدِ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ تَعَامَيْتَ وَأَنْتَ أَبْصَرُ، فَنَظَرَ إِلَيَّ بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ دُونَ الْأُخْرَى وَلَمْ أَزَلْ أَرَى لِينَ قَامَتِهِ وَنَقْشَ عِمَامَتِهِ حَتَّى سَافَرَ وَمَضَى وَلَاحَتْ عَلَيْهِ تَبَاشِيرُ الرِّضَى فَاتَّخَذْتُهُ سَبِيلاً وَجَعَلْتُهُ قِبْلَةً وَدَلِيلاً وَلَمْ يَزَلْ يُصْرِمُ(16) بِاللَّوَى(17) بعد




