بُسْتَانِ الْمُمَيّرِ وَأَفْرِيدُونَ بْنِ قَطْفِيرٍ
عَلَى أَثَرِ مَا أَوْلَتْهُ أَهْلُ الْفَضْلِ وَالنَّقْلِ وَأَرْبَابُ الْعُلُومِ وَالْعَقْلِ فَحَبَّذَا أَقُولُ وَعَلَى اللهِ تَبْلِيغُ السُّؤُلِ.
حَكَى أَفْرِيدُونَ(1) أَنَّ الْمُمَيَّر(2) ظَهَرَ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ عَلَى أَشْهَبَ مِنَ الْبِرْذَوْنِ فِي فُلْكِهِ الْمَشْحُونِ، أَحَمْشُ السَّاقَيْنِ(3) أَعْنَشُ الْيَدَيْنِ(4)قَدِ انْقَضَتْ أَيَّامُهُ وَفُصِّلَتْ أَحْكَامُهُ وَانْقَلَعَتْ أَخْيَامُهُ وَسُرِقَ مِفْتَاحُهُ وَانْطَفَى مِصْبَاحُهُ وَتَكَسَّرَتْ صَحَاحُهُ(5) بِيَدِهِ عَتَنُونٌ(6) يُنَادِي وَيَقُولُ يَا أَفْرِيدُونَ أَعْطِ إِخْوَتَكَ ثَمَرَهُ بَعْدَ ثَمَرَهُ وَلَوْ أَنْ حَالَتِ الثَّمَرَهُ جَمْرَهً بَعْدَ جَمْرَهٍ فَإِنَّ الصَّرْفَ لَا يُنْكَرُ شَرْعاً
الهوامش
1أَفْرِيدُون: الِاسْمُ
2الْمُمِيرُ: إِشَارَةٌ إِلَى الْمَعْنَى
3َحْمَشُ السَّاقَيْنِ: دَقِيقُ السَّاقَيْنِ، وَيَكْنُونَ عَنْ شِدَّةِ الْأَمْرِ بِالسَّاقِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ كِنَايَةً عَنْ آخِرِ الدُّنْيَا وَأَوَّلِ الْآخِرَةِ، كَذَلِكَ آخِرُ النِّهَايَةِ وَأَوَّلُ الْبِدَايَةِ
4أَعْنَشُ الْيَدَيْنِ: فَالْأَعْنَشُ مَنْ لَهُ سِتُّ أَصَابِعَ، وَأَعْنَشُ الْيَدَيْنِ النَّعْشَرِيُّ، وَلَعَلَّهُمْ يُشِيرُونَ بِهَا إِلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فَكَانَ عَنْ مَظَاهِرِ وُجُودِكَ حِسَابُ دَائِرَةِ الْأَيَّامِ وَالشُّهُورِ، وَإِحْصَاءُ سَوَالِفِ أَوْقَاتِ الْأَزْمِنَةِ وَالدُّهُورِ
5صِحَاحُهُ: لَهَا مَعَانٍ عِدَّةٌ حَسَبَ مَوْقِعِهَا، وَهُنَا يَعْنِي الْمُسْتَقِيمَ، وَيَأْتِي بِمَعْنَى التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ بِمَنْزِلَةِ السُّورَةِ مِنَ الْقُرْآنِ وَانْكِسَارُهَا هُوَ إِظْهَارُهَا فِي هَيْئَةٍ غَيْرِ الْهَيْئَةِ الْأُولَى، وَكَسَرْتُ الْمِرْآةَ وَمَحْوَهَا النُّورُ عَلَى كَذَا فَتَكَسَّرَ، أَيْ رَدَّتْهُ عَلَيْهِ فَارْتَدَّ
6عُتْنُونٌ: عُنْقُودُ الرُّطَبِ الْعَكَاكِيزُ ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾، وَالْجَمْرَةُ أَيِ النَّارُ الْمُتَّقِدَةُ وَكُلُّ قَوْمٍ انْضَمُّوا فَصَارُوا يَدًا وَاحِدَةً وَقَوْلُهُ: أَعْطِ إِخْوَتَكَ ثَمَرَةً بَعْدَ ثَمَرَةٍ أَيْ رِزْقًا بَعْدَ رِزْقٍ، وَمِنْ هَذَا الْعُنْقُودِ يَأْتِي الرِّزْقُ عَنْ يَدِ أَفْرِيدُونَ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَنْ حَالَتِ الثَّمَرَةُ جَمْرَةً، وَهُوَ تَحْوِيلُ الثَّمَرِ إِلَى جَمْرٍ أَيْ خَمْرٍ: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ وَالصِّرْفُ: الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، يُقَالُ: شَرَابٌ صِرْفٌ أَيْ مَحْضٌ غَيْرُ مَمْزُوجٍ




