مَطَالِعِهِ الْأَحَدَ عَشَرَ وَأَمْثَالِهِ مِن تَعَاصُرِ الْأَبْوَابِ الْمُفْتَرِعَةِ مِن جَسَدِ الْحِجَابِ فَأَثْبَتَ لَهُ الدَّليلَ بِقَوْلِهِ الْجَلِيلِ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾(1) أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، فَهِيَ إِقَامَةُ الِاسْمِ بِالِامْتِزَاجِيَّةِ بِالْأَحَدِ عَشَرَ مَطَالِعِ الْبَابِيَّةِ. وَ(آتُوا الزَّكَاةَ) تَبَعُّضُهُ بِالصَّفْقَاتِ لَا مُتَغَايِرَاتٍ وَإِن كَانُوا مُتَفَاوِتَاتِ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَالْقَدَّةِ بِالْقَدَّةِ، وَغَابَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- بِغَيْبَةِ الْمَعْنَى وَالِاسْمِ وَعَادَ كَمَا كَانَ فِي الْقُبَّةِ الْآدَمِيَّةِ الْبَابُ جِبْرَائِيلَ -مِنْهُ السَّلَامُ- نُورَانِيّاً خَفِيّاً وَفِي ذٰلِكَ يَقُولُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا جَرَى فِي أَوَّلِنَا جَرَى فِي آخِرِنَا.
ثُمَّ نَسْتَأْنِفُ الْقَوْلَ مِن إِزَالَةِ الْمَعْنَى لِلِاسْمِ مِمَّا خَبَّرَهُ أَهْلُ الْكُنَاشَاتِ وَالْعِلْمِ فَمِن قَوْلِهِمْ أَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى شَأْنُهُ وَعَزَّ بُرْهَانُهُ لَمَا أَرَادَ أَنْ يُغَيِّبَ الصُّورَةَ الْحَسَنِيَّةَ وَيُظْهِرَ كَمِثْلِهَا بَيْنَ الْبَرِيَّةِ مِن غَيْرِ تَحْوِيلٍ لِذَاتِهِ وَإِن تَرَاءَى بِصِفَاتِهِ فَالْقِدَمُ الَّذِي كَانَ ظَاهِراً فِي الْحَسَنِ -عَزَّ عَزُّهُ- آنِفاً انْتَقَلَ عِنْدَمَا شَرَّفَهُ مَوْلَاهُ الْقَدِيمُ الْأَزَلُ إِلَى أَخِيهِ الْحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- الْمُنْفَعِلِ عَن فَاعِلٍ غَيْرِ مُنْفَعِلٍ فَصَارَ الْحَسَنُ -عَزَّ عَزُّهُ- الْمَعْنَى النَّاطِقُ لَمَا غَيَّبَهُ الْمَعْنَى تَحْتَ تَلَالِيهِ وَظَهَرَ كَمِثْلِهِ مِن غَيْرِ تَشْبِيهٍ يُغَيِّرُ الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ وَالْإِشَارَاتِ، وَالِاسْمُ الصَّامِتُ أَخُوهُ الْحُسَيْنُ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَامَ هُوَ وَابْنُهُ شَخْصَيْنِ لِأَنَّ الْمَعْنَى -جَلَّ جَلَالُهُ- فِي سَطْرِ الْإِمَامَةِ نَاطِقٌ وَالِاسْمُ صَامِتٌ وَفِي سَطْرِ النُّبُوَّةِ الْمَعْنَى صَامِتٌ وَالِاسْمُ نَاطِقٌ وَالْمَعْنَى تَعَالَى




