وَمِثْلُهُ قَوْلُ سَيِّدِنَا يَسُوعَ -عَزَّ عَزُّهُ- : (الشَّمْسُ جَلَالِي وَالْقَمَرُ سِرَاجِي وَشَعْرُ الْغَنَمِ لِبَاسِي أَبِيتُ حَيْثُ يُدْرِكُنِي اللَّيْلُ لَيْسَ لِي وَلَدٌ يَمُوتُ وَلَا بَيْتٌ يَخْرَبُ).
وَعَنْهُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِلْحَوَارِيِّينَ: (إِنَّ الَّذِي أَصْنَعُهُ وَتَرَوْنَهُ مِن فِعْلِي وَهُوَ مِنْ فِعْلِ الْأَبِ وَبِحَوْلِهِ وَإِرَادَتِهِ أَفْعَلُ)، وَمِنْ قَوْلِهِ لَهُمْ: (إِنِّي أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ جِئْتُ وَإِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ، وَإِلَى أَيْنَ أَتَيْتُ وَإِلَى أَيْنَ أَمْضِي وَإِنِّي لَسْتُ وَحْدِي بَلْ أَنَا وَالْأَبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي وَلَوْ كُنْتُمْ تَعْرِفُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي، أَنَا وَالْأَبُ وَاحِدٌ وَلٰكِنْ هُوَ أَعْظَمُ مِنِّي، أَنَا ابْنُ اللّٰهِ إِن لَمْ أَعْمَلْ أَعْمَالَ أَبِي فَلَا تُؤْمِنُوا بِي وَمَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الَّذِي أَرْسَلَنِي وَلَا يَأْتِي أَحَدٌ إِلَى الْأَبِ إِلَّا بِي)، فَقَالُوا لَهُ: (يَا رَبِّ) أَرِنَا الْأَبَ وَحَسْبُنَا، فَقَالَ لَهُمْ( يَسُوعُ): (أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ هٰذَا الزَّمَانِ وَلَمْ تَعْرِفُونِي، أَمَا تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا فِي الْأَبِ وَأَنَّ الْأَبَ فِيَّ لِأَنِّي مَاضٍ إِلَى أَبِي وَمَنْ عِنْدَهُ أَجِيءُ فَكُلُّ مَا تَسْأَلُونَ الْأَبَ بِاسْمِي فَأَنَا أَفْعَلُهُ أَمَا أَنْتُمْ فَتَرَوْنِي لِأَنِّي حَيٌّ فِي الْأَبِ (أَنَا الْكَرْمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ)، وَأَبِي الْحَارِثُ، كُلُّ غُصْنٍ فِيَّ لَا يَأْتِي بِثَمَرٍ يَنْزِعُهُ وَكُلُّ مَا يَأْتِي بِثَمَرٍ يُنَقِّيهِ لِيَأْتِي بِثَمَرٍ أَكْثَرَ، كَمَا أَنَّ الْغُصْنَ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يَأْتِي بِثَمَرٍ مِنْ عِنْدِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ( فِي الْكَرْمَةِ)كَذٰلِكَ أَنْتُمْ أَيْضاً إِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ،(أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الْأَغْصَانُ)، مَنْ يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ فَهُوَ يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ لِأَنَّكُمْ بِدُونِي لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَعْمَلُوا شَيْئاً، إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَا يَثْبُتُ فِيَّ يُطْرَحُ خَارِجاً كَالْغُصْنِ فَيَجِفُّ فَيَجْمَعُونَهُ وَيَطْرَحُونَهُ فِي النَّارِ فَيَحْتَرِقُ، فَلِأَنِّي مُنْطَلِقٌ إِلَى الْأَبِ وَلَا




