كُلٌّ يَفْعَلُ كَفِعْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَلَمَا أَنْ أَوَانُ عَلِي بْنِ مُوسَى الرِّضَا قَالَ لِي: يَا حَبَابَةُ أَمَا قَالَ لَكِ جَدِّي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّكِ تَرَيْنَ بُرْهَاناً عَظِيماً؟ قُلْتُ: بَلَى يَا مَوْلَايَ، قَالَ: فَتُحِبِّينَ أَن تَرَيْنَ بَيَاضَ شَعْرِكِ حَالِكاً أَسْوَدًا كَمَا كَانَ فِي شَرْخِ شَبَابِكِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ قَالَ: وَتُحِبِّينَ أَن تَكُونِي مَعَ سَوَادِ شَعْرِكِ شَابَّةً؟ قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ هٰذَا الْبُرْهَانُ الْعَظِيمُ الَّذِي قَالَ عَنْهُ جَدُّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَتَمَامُ الْخَبَرِ.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى هٰذِهِ الْإِشَارَاتِ مَا رَوَاهُ بَعْضُ الثِّقَاتِ أَنَّ جَابِرَ هُوَ سَلْمَانُ وَهُوَ الَّذِي يَجْبُرُ الْأَشْيَاءَ الْوَهْنَةَ وَلَقَدْ دَخَلَ سَلْمَانُ يَوْماً عَلَى الْمِقْدَادِ وَعِنْدَهُ أَبُو الذَّرِّ وَالْمِقْدَادُ يَطْبُخُ قِدْراً وَيُسَوِّطُهَا بِيَدِهِ وَيُوقِدُ تَحْتَهَا حِجَارَةً.
وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يُقِدُ تَحْتَهَا قَدَمُهُ وَسَاقُهُ وَإِنَّ أَبَا ذَرٍّ جُنْدُبٌ لَيَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَعْجَبُ مِنْهُ فَقَالَ السَّيِّدُ سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- : يَا مِقْدَادُ رِفْقاً بِأَخِيكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَحْمِلُ مَا حَمَلْتَ وَلَا بَلَغَ مَا بَلَغْتَ، فَتَأَدَّبُوا مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ وَاسْأَلُوا عَمَّا اشْتَكَلَ عَلَيْكُمْ تَعْلَمُوهُ إِن شَاءَ اللّٰهُ تَعَالَى.
وَبِهٰذَا قَالَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : (ظَاهِرِي بَاطِنُ اسْمِي وَظَاهِرُ اسْمِي بَاطِنُ بَابِي) وَمَعْنَى هٰذَا: إِنِّي لَا أُعْرَفُ إِلَّا مِنِ اسْمِي وَلَا يُعْرَفُ اسْمِي إِلَّا مِن بَابِي.




