الْمُؤْمِنِينَ، أَهٍ مِنْ فَقْدِكَ وَأَسَفَاهُ عَلَى غَيْبَتِكَ وَاحَسْرَتَاهُ عَلَى مَا يَفُوتُ مِنَ الْغَيْبَةِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرَادَةً مِنْ أَمْرِي مَعَكَ عَلَى يَقِينٍ وَبَيَانٍ وَحَقِيقَةٍ وَإِنِّي أَتَيْتُكَ وَأَنْتَ تَعْلَمُ مَا أُرِيدُ فَمُدَّ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَيْهَا فَأَخَذَ مِنْ يَدِهَا حَصَاةً بَيْضَاءَ تَلْمَعُ وَتَرَى مِنْ صَفَائِهَا، وَأَخَذَ خَاتَمَهُ مِنْ يَدِهِ وَطَبَعَ بِهِ فِي الْحَصَاةِ فَانْطَبَعَتْ فَقَالَ لَهَا: يَا حَبَابَةُ هٰذَا كَانَ مُرَادُكِ مِنِّي؟ فَقَالَتْ: إِي وَاللّٰهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هٰذَا مَا أُرِيدُ لَمَا سَمِعْنَاهُ مِن تَقَوُّلِ شِيعَتِكَ وَاخْتِلَافِهِم بَعْدَكَ فَأَرَدْتُ بِهٰذَا بُرْهَاناً يَكُونُ مَعِي إِنْ عُمِّرْتُ بَعْدَكَ وَلَا عُمِّرْتُ وَيَا لَيْتَنِي وَقَوْمِي لَكَ الْفِدَاءُ فَإِذَا وَقَعَتْ فَمَن يَقُومُ مَقَامَكَ أَتَيْتُهُ بِهٰذِهِ الْحَصَاةِ فَإِذَا فَعَلَ فِعْلَكَ بِهَا عَلِمْتُ أَنَّهُ الْخَلِيفَةُ قَالَ: بَلَى يَا حَبَابَةُ لَتَلْقَيْنَ بِهٰذِهِ الْحَصَاةِ ابْنَيَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَعَلِي بْنُ الْحُسَيْنِ وَمُحَمَّدَ بْنُ عَلِي وَجَعْفَرَ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَعَلِي بْنَ مُوسَى وَكُلًّا إِذَا أَتَيْتِهِ اسْتَدْعَى بِالْحَصَاةِ مِنْكِ وَطَبَعَهَا بِهٰذَا الْخَاتَمِ لَكِ وَبَعْدَ ذٰلِكَ عَلِي بْنَ مُوسَى تَرَيْنَ فِي نَفْسِكِ بُرْهَاناً عَظِيماً تَعْجَبِينَ مِنْهُ، قَالَتْ حَبَابَةُ: لَمَا قُبِضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ عَلَى يَدِ الْمُقَرَّبِ الْمُخْتَبَرِ وَالَّذِي لِدَوَاعِي مَوْلَاهُ خَبَرَ فَلَمَّا رَآنِي ابْنُهُ الْحَسَنُ قَالَ لِي: أَهْلاً وَسَهْلاً بِكَ يَا حَبَابَةُ هَاتِي الْحَصَاةَ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا -عَزَّ عَزُّهُ- فَأَخَذَ الْحَصَاةَ فَطَبَعَهَا كَمَا طَبَعَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَخْرَجَ ذٰلِكَ الْخَاتَمَ بِعَيْنِهِ، فَلَمَا أَوْرَى الْحَسَنُ الْغَيْبَةَ بِالسَّمِّ أَتَيْتُ الْحُسَيْنَ أَخَاهُ وَقَالَ كَمَا قَالَ أَخُوهُ وَطَبَعَ الْحَصَاةَ بِخَاتَمِهِ وَقَدْ طَبَعَ عَلَى هٰذِهِ الْحَصَاةِ الْأَئِمَّةُ إِمَامٌ بَعْدَ إِمَامٍ




