دَعَاهُمْ إِلَى مَعْنِويَّةِ الذَّاتِ فَمَنْ آمَنَ بِالْمَعْنَى كَانَ مُؤْمِناً وَمَنْ سَاوَى بِهِ خَلْقَهُ كَانَ مُشْرِكاً فَهٰذَا أَصْلُ التَّوْحِيدِ(1)
وَإِنَّ الْمَعْنَى جَلَّتْ ذَاتُهُ وَعَظُمَتْ صِفَاتُهُ ظَاهِرٌ فِي جَمِيعِ أَكْوَارِهِ وَأَدْوَارِهِ وَدُهُورِهِ وَأَعْصَارِهِ فِي هٰذَا النُّورِ النَّائِرِ وَالْمِصْبَاحِ الزَّكِيِّ الزَّاهِرِ، كَمَا رَوَاهُ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- حَيْثُ قَالَ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ: مَنْ عَبَدَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ كَانَ حَقِيقاً عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ أَنْ لَا يَعْرِفَهُ.
وَعَن مَوْلَانَا أَبِي عَبْدِ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: مَنْ عَبَدَ اللّٰهَ الْمُسَمَّى فَقَدْ عَبَدَ بِحَقِيقَةِالْإِيمَانِ. وَعَنْهُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: مَنْ لَمْ يُخَلِّصِ الِاسْمَ مِنَ الْمُسَمَّى وَالصِّفَةَ مِنَ الْمَوْصُوفِ لَمْ يَعْبُدْ شَيْئاً، أَرَادَ بِالصِّفَةِ إِزَالَةَ التَّخَاطِيطِ وَالنُّعُوتِ عَنِ الصِّفَةِ الْمَرْفُوعِ عَنْهَا الْمَوْتُ، وَالْمَوْصُوفُ اجْتِمَاعُ الْحُرُوفِ .
وَلِهٰذَا قَالَ -جَلَّ جَلَالُهُ- : ﴿هٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ﴾(2) أَرَادَ بِهِ الْمُنْذِرَ الْأَوَّلَ وَالْآخِرَ وَأَنَّ عِدَّةَ أَشْخَاصِ الْمُنْذِرِينَ لَوْ كَانُوا مِائَةَ أَلْفِ شَخْصٍ لَكَانُوا كُلُّهُمْ وَاحِدٌ يَظْهَرُونَ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَبَاطِنُهَا الْمَنْعُوتُ بِالْجَلَالَةِ وَهُوَ النَّفْسُ




