مِمَّا رَوَيْنَاهُ عَنِ الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: مَنْ عَبَدَ الصُّورَةَ عَلَى أَنَّهَا مَحْدُودَةٌ ذَاتُ طُولٍ وَعَرْضٍ مِثْلَ صُورَتِهِ فَقَدْ قَالَ بِالْجِسْمِ وَالْمِثَالِ وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ عَبَدَ حَدَثاً لِأَنَّ الْمَعْنَى قَبْلَ الِاسْمِ وَقَبْلَ الصِّفَاتِ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْبُدُ الِاسْمَ وَالصُّورَةَ وَالْمَعْنَى فَقَدْ عَبَدَ أَرْبَاباً كَثِيرَةً مُشْتَرِكِينَ وَآلِهَةً مَعْدُودِينَ وَمَنْ عَرَفَ وَأَقَرَّ لَهُ بِحَقِيقَةِ مَعْرِفَتِهِ فَأُولٰئِكَ الَّذِينَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.
وَعَنْهُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الشَّيْءَ فِي الشَّيْءِ كُلٌّ وَالِاسْمُ عَلَى الْمَعْنَى يَدُلُّ وَتَمَامُ الرِّوَايَةِ وَعَنْهُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللّٰهَ احْتَجَبَ بِخَلْقِهِ عَنْ خَلْقِهِ لِيَسْتَدِلُّونَ بِالْحِجَابِ عَلَيْهِ وَيَصِلُونَ بِمَا أَبْدَى إِلَيْهِ.
وَلِهٰذَا قَالَ الْحَكِيمُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللّٰهَ بِحِجَابِهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ بِاللّٰهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَوْ بِصُورَةٍ أَوْ بِمِثَالٍ لِأَنَّ حِجَابَهُ غَيْرُهُ وَمِثَالُهُ غَيْرُهُ وَصُورتُهُ غَيْرُهُ وَإِنَّمَا هُوَ وَاحِدٌ مُوَحَّدٌ فَكَيْفَ عَرَفَ اللّٰهَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُهُ بِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا عُرِفَ اللّٰهُ بِاللّٰهِ فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِ فَلَيْسَ يَعْرِفُهُ وَإِنَّمَا عَرَفَ غَيْرَهُ (1).




